الاتحاد

الاقتصادي

توقعات بتحسن حصة السيارات الأوروبية في السوق المصرية

مركبات تصطف في سوق للسيارات بمصر حيث يؤدي خفض الجمارك إلى تراجع اسعار السيارات الأوروبية

مركبات تصطف في سوق للسيارات بمصر حيث يؤدي خفض الجمارك إلى تراجع اسعار السيارات الأوروبية

تشهد سوق السيارات المصرية انتعاشا جديدا مع مطلع العام 2011 بعد بدء الخفض الجمركي للسيارات الواردة من دول الاتحاد الأوروبي وفقا لبنود اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية والتي تقضي بوصول جمارك السيارات الى صفر بحلول يناير 2019.
ومع الأيام الأولى للعام الجديد بدأت المنافذ الجمركية المصرية تطبيق المرحلة الثانية من الخفض الجمركي بواقع 10 بالمئة ليصل إجمالى التخفيضات الى 20 بالمئة بعد الخفض الأول الذي جرى مطلع يناير 2010 وقدره 10 بالمئة.
وبهذا الإجراء تكون الرسوم الجمركية على السيارات حتى فئة “1600 سي سي” 32 بالمئة مقابل 40 بالمئة قبل عام واحد فقط وهذه التخفيضات انعكست على سوق السيارات في مصر حيث بدأت أسعار السيارات الأوروبية المنشأ تتراجع بمبلغ يتراوح بين 5 ، 10 آلاف جنيه للسيارة الواحدة الأمر الذي كان كثير من المستهلكين بانتظاره حتى يتخذوا قرار الشراء والمتوقع أن تشهد مبيعات السيارات الأوروبية ارتفاعا متواصلا في الفترة المقبلة.
ورغم أن حصة السيارات الأوروبية تقل كثيرا عن حصة السيارات الآسيوية ـ لاسيما الكورية ـ في السوق المصرية حيث لا تزيد هذه الحصة على 20 بالمئة يرى متعاملون في سوق السيارات أن الخفض الجمركي على السيارات ذات المنشأ الأوروبي سوف يلعب دورا محوريا في زيادة هذه الحصة تدريجيا لتبلغ 40 بالمئة خلال سنوات قليلة لاسيما وأن السيارات الأوروبية تتمتع بسمعة جيدة وتوفر مراكز تقدم خدمات ما بعد البيع.
وتشمل قائمة السيارات الأوروبية الأكثر مبيعا وانتشارا في مصر “سكودا” العائدة لشركة فولكس واجن الالمانية “ورينو وبيجو” الفرنسيتين و”مرسيدس” و”بي . إم . دبليو” الألمانيتين و”فيات” الايطالىة. وتعد سيارات سكودا ورينو الأكثر مبيعا لأنهما تمثلان سيارة الطبقة الوسطى قياسا للحدود السعرية لهما بينما تندرج بقية الماركات تحت بند السيارات الفخمة ذات السعر المرتفع والتي يقتصر استخدامها على الطبقات الأكثر ثراءً.
وتراهن شركات السيارات الأوروبية على تنشيط اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية في مجال السيارات والخفض الجمركي المتواصل لاتخاذ السوق المصرية نقطة ارتكاز تنطلق منها الى العديد من الأسواق الأفريقية والعربية لاعادة تصدير منتجاتها. وتسعى معظم الشركات لافتتاح مصانع لها في مصر لانتاج الماركات الأكثر ملاءمة للأسواق العربية والأفريقية والاستفادة من التيسيرات التي تقدمها مصر في هذا المجال ـ وهي تيسيرات اضافية على الخفض الجمركي مثل إعفاءات ضريبية وغيرها ـ بحيث يمكن طرح هذه السيارات بأسعار تنافسية في الأسواق المجاورة. وفي مقدمة الشركات الأوروبية التي تسعي لإقامة خطوط انتاج لسياراتها في مصر خلال العام الجاري شركة “رينو” الفرنسية ـ وكيلها مجموعة محمد نصير ـ والتي تسعى للاستحواذ على حصة قدرها 5 بالمئة من إجمالي سوق السيارات المصرية البالغة نحو 300 ألف سيارة سنويا وكذلك شركة “فيات” الإيطالىة التي تسعى للاستفادة من وجود استثمارات إيطالية قوية في مصر تتوزع على قطاعات البنية الأساسية والأسمنت والخدمات المالية مما يعطي دفعة لمشروعها الكبير الذي يسعى لإنتاج مئة ألف سيارة شعبية للأسواق الأفريقية عبر خط إنتاج يجري التفاوض بشأنه حالياً مع وزارتي الاستثمار والصناعة والمتوقع أن يبدأ تنفيذه خلال النصف الثاني من العام الجاري.
ويشير خبراء السوق الى أن هذه المشاريع الأوروبية في مجال انتاج السيارات سوف تسهم في جذب نحو مليار دولار كاستثمار أجنبي مباشر للسوق المصرية هذا العام مما يعزز حصة الأوروبيين في هذا القطاع وبالتالي تزداد مبيعات السيارات التي ينتجونها.
ويؤكد الخبراء أن مستقبل سوق السيارات في مصر يميل بدرجة كبيرة لصالح السيارات الأوروبية نظرا للأسعار المنخفضة بفعل الجمارك والوعي الاستهلاكي المتنامي لدى من يتخذ قرارا بشراء سيارة جديدة حيث باتت المفاضلة بين سيارة وأخرى تتضمن الجودة والمواصفات وتوفر مراكز الخدمة وقطع الغيار ومصادر الرفاهية داخل السيارة.
كما أن تحسن دخول فئات عديدة من المواطنين يدفعها لاقتناء سيارات ذات جودة عالمية والسيارات الأوروبية تلبي هذا الطموح نظرا للخبرة الطويلة التي تمتلكها مصانعها الى جانب السمعة التاريخية التي تتمتع بها والتي تمثل عاملاً سيكولوجيا ايجابيا يرجح قرار الشراء لدى المستهلك.
وتشير التوقعات الى تغلب السيارات الأوروبية على السيارات ذات المنشأ الآسيوي ومنها الكورية والماليزية والصينية التي دخلت السوق بقوة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بما يغلب معادلات التسويق.
ويعزز هذا الرأي النمو السريع في سوق السيارات بمصر في السنوات الأخيرة ويتجاوز 22 بالمئة سنويا حيث تشير تقديرات المركز المصري لمبيعات السيارات “أميك” الى أن حجم السوق سوف يقفز الى نصف مليون سيارة سنويا بحلول العام 2016 فاذا كانت السيارات الأوروبية تسعى للاستحواذ على حصة قدرها 40 بالمئة من هذه السوق فان ذلك يعني مبيعات في حدود 200 ألف سيارة سنويا بالإضافة الى خطط التصدير الخارجي خاصة لأسواق شرق القارة الأفريقية وبعض أسواق الشمال الأفريقي في ليبيا والجزائر والمغرب وهي خطط تستهدف مبيعات في حدود 200 ألف سيارة اخرى الأمر الذي يشير الى صواب الرؤية الاستثمارية المستقبلية لشركات السيارات الأوروبية في رهانها على السوق المصرية.
ويقول الخبير في صناعة السيارات المهندس صلاح الحضري -رئيس رابطة مصنعي السيارات- إن نسبة النمو الكبير بفضل تحسن الدخول واعتبار السيارة جزءا مهما من ضروريات الحياة خاصة في المدن الكبيرة لعبت دورا في اجتذاب الشركات الأوروبية للعمل في السوق المصرية مع توفر الكوادر البشرية وتراكم الخبرة لدى المصنعين المحليين وبالتالي تمثل السوق المصرية سوقا مثالية لهؤلاء فاذا أضفنا الى ذلك خفضا جمركيا متواصلا بنسبة 10 بالمئة سنويا فإن ذلك يعني قدرة تنافسية عالية للسيارة الأوروبية في مصر.
وقال إن التوسعات العمرانية الجديدة بمصر لعبت دورا مهما في زيادة مبيعات السيارات في الفترة الأخيرة وزاد الطلب على السيارات الفخمة ومنها سيارات الدفع الرباعي التي تلائم هذه المناطق وغيرها الأمر الذي يضعه صناع السيارات في العالم في حسبانهم عند دراسة الأسواق المختلفة لاتخاذ قرارات بالتوسع أو دخول هذه الأسواق. ويشير فريد الطوبجي -العضو المنتدب للشركة البافارية ـ التي تصنع سيارات PMW وبريلانس ـ الى أن السوق المصرية تمثل كعكة مغرية لمصنعي السيارات حول العالم في ظل النمو الكبير المتوقع لها في السنوات الخمس المقبلة فنحن نتحدث عن نصف مليون سيارة سنويا وهو رقم كبير وبالتالي فإن الشركات الأوروبية ما كان لها أن تهدر هذه الفرصة الهائلة فبدأت باستغلالها عبر التخطيط لإنشاء قواعد صناعية لها في مصر لتعيد تصدير انتاجها الى الأسواق المجاورة وقد جاءت اتفاقية الشراكة لتخدم كثيرا هذا الاتجاه حيث إن الخفض الجمركي يعني مبيعات أكبر للسيارات الأوروبية في السوق المصرية مستقبلاً.

اقرأ أيضا

«كهرباء دبي» تحصل على سعر تنافسي لمجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسـية