الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
مليارات المستثمرين الجدد تثير علامات الاستفهام
مليارات المستثمرين الجدد تثير علامات الاستفهام
30 أغسطس 2005

توالت الأحداث سريعا أمس فيما يتعلق بأحداث تعاملات سهم دبي الإسلامي وما أعقب ذلك من شطب كافة التعاملات على السهم التي تمت يوم الأحد الماضي بعد ثبوت التلاعب في بعض الصفقات التي قام بها مستثمرون كبار، وعلى الرغم من إعلان هيئة الأوراق المالية والسلع أمس عن تشكيل لجنة خاصة للتحقيق والبت في أمر تلك التعاملات، إلا أن الغموض مازال يكتنف الموضوع برمته وسط تردد أسماء عديدة وتساؤلات حول ذلك التدفق الطاغي المقدر بالمليارات لمستثمرين حديثي العهد بالسوق·
واعتبر المراقبون قرار تشكيل لجنة من هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي للتحقيق في ملابسات صفقة أسهم دبي الإسلامي لا يكفي في الوقت الراهن، وكذلك قرار شطب التعاملات التي تمت على أسهم البنك ليوم الأحد الماضي، وطالبوا بتحرك فعلي للتحقيق نسمع فيما بعد عن نتائجه، فكم من حالة ضبط تم الإعلان عنها خلال السنوات القليلة الماضية، ولم يتم الإعلان عن التحقيق ونتائجه، وكذلك لم تتخذ أية عقوبة ضد المتورطين·· وتساءل الخبراء حول مدى استمرار الأمر كما هو عليه لنوسع المجال والفرص أمام المتلاعبين بالسوق ونمنحهم مزيدا من الفرص للعبث بالاقتصاد الوطني؟·· أم هذه المرة ستكون العبرة لكل من يحاول التلاعب والإضرار بالصالح العام وبمقدرات هذا البلد؟!
ومن خلال متابعة 'الاتحاد' أمس لكافة الأحداث المتعلقة بفضيحة التعاملات في الأسهم، أشارت المعلومات الأولية إلى أن التحقيقات التي أجريت بالأمس بينت عدم ضلوع شركات سعودية بصورة غير مباشرة في موضوع أسهم دبي الإسلامي، وأن التعاملات محل التحقيق قام بها مستثمرون محليون·
خبراء السوق أكدوا لـ 'الاتحاد' أن هناك مجموعة من الثغرات لابد من علاجها سريعا لمنع تكرار ما حدث، يأتي في مقدمتها إعادة النظر في الشفافية والإفصاح المعمول بهما حاليا، ولابد كذلك من تحديث الأنظمة والقوانين الحالية في السوق لمواكبة النمو التطور الذي تشهده البلاد حاليا، للوصول إلى الشفافية المطلقة بما يخدم مصالح كافة الأطراف المتعاملة في السوق، وبما يصب في نهاية الأمر في مصلحة الاقتصاد الوطني·
تراوحت ردود افعال المستثمرين في سوق دبي المالي على قرار إدارة السوق بإلغاء التداولات التي تمت على سهم دبي الاسلامي يوم الاحد الماضي بين الرضا والتحفظ والانتقاد، ففي حين اشادت شريحة من المستثمرين بالقرار وقالوا إن من شأنه منح المزيد من الثقة لدى المستثمرين بالسوق، انتقد عدد آخر منهم هذا الإجراء الذي قالوا انه وضع المذنب والبريء في كفة واحدة بإلغائه جميع التداولات على السهم دون استثناء·
وقالوا إن انعكاس هذا القرار امتد ليشمل مستثمرين قاموا ببيع اسهم دبي الاسلامي ثم اشتروا اسهما في شركات اخرى بناء على ذلك، وهو ما تسبب في الزامهم بتعويض الفرق خصوصا إن الاسهم الجديدة اصبحت في حساباتهم بعد إن قاموا بشرائها بناء على الارباح التي كان يفترض انهم جنوها من بيع اسهم دبي الاسلامي، الا إن المستثمرين اتفقوا على ثقتهم بالاستثمار في السوق المالي بالرغم مما حدث، مؤكدين إن العوامل الايجابية والمكاسب الكبيرة التي حققتها اسواق المال المحلية والتي تضعها على رأس اسواق المال الناشئة بالمنطقة كفيلة بعدم اهتزاز هذه الثقة·
وطالب بعض المستثمرين ادارة السوق المالي بالكشف عن هوية المتلاعبين بالسهم واتخاذ اجراءات عقابية بحقهم لضمان عدم تكرار ما حدث بالسوق ولاكساب السوق المزيد من الثقة خلال المستقبل· ومع افتتاح جلسة التداول صباح امس سجل سهم دبي الاسلامي انخفاضا محدودا بعد افتتاحه على سعر 31 درهما ووصل الى 30,15 خلال الدقائق الاولى للتداول الا انه عاد ليرتفع مرة اخرى وسجل 33,40 درهم، قبل إن يغلق عند 32,5 درهم، وهو الامر الذي جاء مخالفا لتخوفات عدد كبير من المستثمرين الذين توقعوا إن يسجل السهم تراجعا كبيرا بعد الاحداث الاخيرة·
قرار ناقص
وفي استطلاع لآراء المستثمرين بالسوق اجرته 'الاتحاد' امس، وصف المستثمر خليل الشيراوي ما حدث يوم الاحد الماضي بأنه عبارة عن دخول مستثمرين كبار قاموا بشراء كمية كبيرة من سهم دبي الاسلامي لاستثمارها على المدى البعيد، وانتقد قرار ادارة السوق ووصفه بأنه قرار ناقص، وقال: اعتقد إن قيام السوق بالغاء الصفقات كان قرارا صحيحا لكنه كان بحاجة لبعض التعديلات التي تراعي المتضررين من المستثمرين العاديين الذين قاموا ببيع كميات من اسهم دبي الاسلامي بأسعار مرتفعة وبناء عليها قاموا بعمليات لشراء اسهم اخرى، وبالاضافة الى ذلك اعتقد إن تحديد سعر الافتتاح على سعر اغلاق يوم السبت الماضي لم يكن عادلا ولم يعط المتضررين فرصة كافية للتعويض·
وتحدث الشيراوي ايضا عما وصفه بالبطء في تدخل السوق، وقال إن التلاعب حصل في يوم واحد وكان من المفترض إن تقوم ادارة السوق بوقف التداول على السهم خلال جلسة التداول وليس بعد انتهائها، وهو الامر الذي كان سيقلل من خسائر المستثمرين·
ووصف الشيراوي شفافية الشركات بأنها غير واضحة، وطالب وزارة الاقتصاد وهيئة الاوراق المالية باتخاذ اجراءات صارمة على مجالس ادارات الشركات لضمان اكبر قدر ممكن من الشفافية بما يضمن دقة المعلومات التي يحصل عليها المستثمرون·
من جهته قال عبدالحميد محمد العامري إن الاحداث التي شهدها سوق دبي يوم امس الاول يعتبر امرا غير متوقع، مشيرا الى إن ذلك يحدث لاول مرة على مستوى اسواق المال بالامارات او بدول الخليج، واضاف: تفاجأنا حين رأينا حجم التداول على سهم دبي الاسلامي يوم الاحد الماضي والذي تجاوز 9 مليارات درهم، وبالتالي شعرنا بأن هناك مشكلة سوف تحدث·
ضبط السوق
وحول رأيه بالاجراءات التي اتخذتها ادارة سوق دبي المالي اشار العامري الى إن الامر الذي قامت به ادارة السوق من خلال الغاء التداولات على السهم يعتبر امرا في غاية الاهمية، كما انه يعكس قوة الادارة وقدرتها في ضبط السوق الى جانب انه بمثابة رادع لكل من يقدم على التلاعب بأسهم الشركات في المستقبل، الا إن ذلك لا يمنع من تشديد الرقابة بشكل اكبر على السوق والمداولات التي تتم فيه·
وبالنسبة لوضع السهم ليوم امس اشار عبدالحميد العامري الى انه بالرغم من وجود توقعات بانهيار السهم الا إن وضعه كان طبيعيا الى حد ما، واتصور إن هناك مستثمرين كبارا لن يقبلوا بسقوط السهم وهم يقدمون الدعم الكافي لضمان قوة السهم·
من جانبه تحدث عمير بن عمير عن وضع الشفافية في السوق، وقال إن الشفافية ليست معدومة في السوق مع ضرورة إن يتم ترتيب الوضع بشكل افضل لتوفير قدر اكبر من الشفافية امام المستثمرين في المستقبل·
واضاف إن الاجراء الذي قامت به ادارة السوق وبالرغم من انه فوت بعض الربح على مجموعة من المستثمرين الا انه اجراء يصب في مصلحة جميع المستثمرين، وبالرغم من وجود بعض الخسائر التي تعرضنا لها الا اننا راضون عن هذا الاجراء لانه في مصلحة المستثمرين واستمرار قوة السوق في المستقبل، واعتقد إن اغلب المستثمرين يملكون نفس الاحساس تجاه ما حدث خصوصا إن هذا الموقف يعكس مصداقية وشفافية السوق وقدرته على التدخل للحد من أي عمل يؤثر بشكل سلبي على وضعية المستثمرين·
وطالب عمير باتخاذ اجراءات ضد المتسببين في المشكلة الاخيرة وان تكون هذه الاجراءات معلنة وبصورة تردع من تكرار ما حدث مرة اخرى·
وابدى اعجابه بسهم دبي الاسلامي وقال انه يعتبر من الاسهم القيادية وبالرغم من إن الكل كان يتوقع إن يكون اداؤه سلبيا الا إن ذلك لم يحدث، مشيرا الى إن بنك دبي الاسلامي يعتبر من اكثر البنوك والشركات المساهمة العامة في جانب الشفافية، وقال انه بالنسبة للشائعات حول زيادة رأس المال او عدمه فإن مثل هذا القرار يرجع الى ادارة البنك ودراستها له ولا نستطيع إن نطالبها بالاعلان عن ذلك ما دامت لم تتخذ قرارا بهذا الشأن حتى الآن·
ضرر للمستثمرين
من جانبه اشار بدر التميمي 'مستثمر' الى إن قرار ادارة سوق دبي المالي بالالغاء يعتبر قرارا صائبا وصحيحا في حق المتلاعبين في السوق والذين تسببوا في المشكلة الاخيرة، الا انه كان في نفس الوقت مضرا باعداد كبيرة من المستثمرين الذين لا دخل لهم بالمشكلة التي حدثت· واضاف انه بالوضع الحالي قامت ادارة السوق بوضع المتهم والبريء في كفة واحدة، فما ذنب الشخص الذي اشترى السهم بسعر مرتفع او باعه خلال جلسة تداولات الاحد، مطالبا باتخاذ اجراءات اكثر دقة تقوم على محاسبة المتسببين في المشكلة وتضمن حقوق الآخرين·
قيمة اضافية
واضاف إن هناك شرائح وفئات متعددة من المستثمرين تحملوا عبئا بسبب ذلك، فمن قام ببيع سهم دبي الاسلامي واشترى بقيمتها اسهما اخرى سيكون عليه إن يتحمل قيمة اضافية، مؤكدا بأن هناك الكثير من المستثمرين الذين وقعوا في هذه المشكلة· واشار التميمي الى إن سهم بنك دبي الاسلامي يعد من الاسهم الجيدة وبالرغم من الاحداث الاخيرة التي قام بها بعض المستثمرين، الا انني لا ارى وجود أي خوف على السهم خلال الفترة القادمة·
ونبه الدكتور عبدالرحمن الطريفي 'مستثمر' الى انه كان يفترض إن يكون تدخل السوق اسرع مما رأيناه، واتصور انه كان المفترض إن تتم ملاحظة الحالة غير الطبيعية من قبل ادارة السوق منذ بدايتها، صحيح إن القرار اعطى نوعا من الاطمئنان للمستثمرين وللسوق بشكل عام الا إن الامر كان سيكون افضل لو كان هناك ايقاف فوري للتداول بناء على ذلك·
واضاف الطريفي: اعتقد انه بالرغم مما حدث فان سوق دبي المالي يعد سوقا واعدا ويعتبر احد اقوى الاسواق بالمنطقة وتمكن من جذب اعداد كبيرة من المستثمرين على مستوى المنطقة، كما إن هناك عاملا ايجابيا آخر وهو انتقال السوق من مرحلة وجود سهم قيادي واحد الى مجموعة من الاسهم القيادية وهذا من مؤشرات الاسواق العالمية ودليل على التطور الكبير في سوق الاسهم بالامارات·
تدخل سريع
من جهته ابدى عارف لوتاه استغرابه من عدم قيام ادارة السوق بايقاف التداول وانتظارها الى انتهاء الجلسة ثم قيامها بالاعلان عن الغاء التداولات على السهم، مشيرا الى انه بالرغم من انه كان من الافضل إن يكون التدخل اسرع مما رأيناه الا إن ما قامت به ادارة السوق يعتبر بحد ذاته خطوة جريئة ومهمة، خصوصا إن الغاء التداولات على احد الاسهم لا يعتبر امرا بسيطا·
مشيدا بشفافية وموضوعية الاتحاد:
خرباش: التحرك السريع أكد قدرة الأجهزة الرقابية على محاربة التلاعب
أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة رئيس مجلس ادارة بنك دبي الاسلامي، أن الاجراءات التي اتخذتها هيئة الاوراق المالية وسوق دبي المالي وتضافر جهود كافة الاطراف حيال عمليات التلاعب التي جرت على سهم بنك دبي الاسلامي السبت والاحد الماضيين، أثبتت قدرة الاجهزة الرقابية المحلية على كشف أي تلاعب والتصدي له بقوة، لمواجهة اية محاولات تؤدي الى اضرار على الاقتصاد الوطني·
وقال في تصريحات لـ (الاتحاد) امس انه عقد اجتماعا امس مع الادارة القانونية في بنك دبي الاسلامي حيث اصدر تعليمات رسمية بتوجيه الادارة لبحث ودراسة تداعيات التعاملات الوهمية على سهم بنك دبي الاسلامي وتقييم هذه التعاملات قانونيا لاتخاذ اجراءات الدعوى القضائية ضد المتعاملين وفقا لما تحدده بنود قانون الشركات وقانون هيئة الاوراق المالية او القوانين الاخرى ذات الصلة·
واوضح معالي الدكتور خرباش: تعاملنا كبنك في هذه القضية بشفافية عالية وتعاونا مع الهيئة وسوق دبي في كل ما يتعلق بالموضوع وكشف ملابساته وتقديم كافة المعلومات، مؤكدا اننا كمؤسسة مساهمة عامة نلتزم بتقديم كل ما من شأنه تعزيز مفاهيم الشفافية لحماية حقوق المتعاملين والمساهمين في بنك دبي الاسلامي ولتعزيز الثقة في اقتصاد الدولة·
واضاف: انا على يقين إن ما قامت به هيئة الاوراق المالية من اجراءات وما ذكرته في بيانها امس جاء بناء على موقف قانوني واضح وشامل، وبعد دراسة لكافة الجوانب ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بقضية الصفقات الوهمية·
واوضح الوزير أن تضافر الجهود اكد على مصداقية الامارات واقتصادها وقدرات السلطات في بذل الجهود واتخاذ الاجراءات الكفيلة بالحد من تكرار مثل هذه الامور، مشيرا الى انه من الصعب جدا القول بعدم تكرار عمليات تلاعب في المستقبل الا إن المهم هو تطوير ادوات مكافحة ومحاربة مثل هذه الامور من خلال عمل جماعي وتعاون كل الاطراف·
واشاد معالي الدكتور خرباش في تصريحاته لـ (الاتحاد) بالمعالجة الصحافية التي قامت بها الجريدة في قضية التلاعب على سهم دبي الاسلامي في سوق دبي المالي امس الاول، مشيرا الى إنها اتسمت بالشفافية والصراحة لما فيه الصالح العام·
قرقاش: السوق استوعب الصدمة·· ونطالب بسرعة إنهاء التحقيق وإعلان نتائجه
يرى شهاب قرقاش مدير محفظة الضمان للأسهم أن تعاملات بداية الموسم تبشر بنشاط متنوع الأحداث خلال الأشهر القليلة المقبلة، فمع بدء عودة المستثمرين من عطلاتهم تفجرت فضيحة التعاملات على أسهم دبي الإسلامي، ولا يعني هذا أن الموسم الحالي سيسوده الفضائح والتلاعب بالسوق، ولكنه سيكون موسما مثيرا ونشيطا جدا، وقل قرقاش: من الأحداث التي شاهدناها خلال الأيام القليلة الماضية، والتي كان آخرها شطب التعاملات على سهم بنك دبي الإسلامي، وما أعقب ذلك من نشاط عادي في السوق، وتداولات اعتيادية تبشر بأن السوق استوعب ما حدث وامتص الصدمة إلى حد ما، حيث اعتبر الغالبية من المستثمرين الأحداث الأخيرة درسا مفيدا لدراسة أوضاع السوق جيدا، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تفد إلى السوق دون دليل·
وأضاف قرقاش: قرار تشكيل لجنة من هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي للتحقيق في ملابسات صفقة أسهم دبي الإسلامي لا يكفي في الوقت الراهن، وكذلك قرار شطب التعاملات التي تمت على أسهم البنك ليوم الأحد الماضي، وما نريده هو تحرك فعلي للتحقيق نسمع فيما بعد عن نتائجه، فكم من حالة ضبط تم الإعلان عنها خلال السنوات القليلة الماضية، ونعرف جميعا الأطراف المتورطة فيها، ولم يتم الإعلان عن التحقيق ونتائجه، وكذلك لم تتخذ أية عقوبة ضد المتورطين·· فهل سيستمر الأمر كما هو عليه لنوسع المجال والفرص أمام المتلاعبين بالسوق ونمنحهم مزيدا من الفرص للعبث بالاقتصاد الوطني؟·· أم هذه المرة ستكون العبرة لكل من يحاول التلاعب والإضرار بالصالح العام وبمقدرات هذا البلد؟!
ويشير قرقاش إلى أهمية التدخل الحازم لكافة الجهات الرقابية على السوق بشكل أكثر حزما عما هو عليه الآن، ويقول: مع بدء التحقيق يجب التأكد أولا من عدم وقوع ظلم على أشخاص لا دخل لهم بما حدث، وفي نفس الوقت يجب توقيع عقوبات مبدئية على المتورطين فعليا وثم إحالتهم إلى التحقيق، ولا يكفي أن تشطب تعاملاتهم، بل يجب أن يتم حرمان هؤلاء الأشخاص سواء كانوا متعاملين أو وسطاء من التعامل في السوق لحين الإنتهاء من التحقيق طالما أن هناك شكوكا قوية تدور حولهم وتؤكد تورطهم في عمليات التلاعب بالسوق، وبمعنى آخر، يجب 'تجميد' كافة الأطراف المتورطة في عمليات التلاعب بالسوق لحين الإنتهاء من التحقيق، وذلك حرصا على عدم تكرار ما فعلوه من قبل، وإلى حين ثبوت تورطهم فعليا يتم التعامل معهم وفقا لأحكام القانون المعمول به في مثل هذه الحالات· وإذا رجعنا إلى ما حدث في سوق الأسهم المحلية - والحديث ما زال مع قرقاش - لابد وأن نتحدث عن الشفافية مجددا، وهو أمر لابد من التركيز عليه في الوقت الراهن، خاصة مع استمرار تعمد العديد من الشركات المدرجة أسهمها في السوق المحلية من تسريب معلومات لتحريك السعر في اتجاه معين، دون النظر إلى الصالح العام، ولنا في ذلك نماذج عديدة حدثت خلال الأشهر القليلة الماضية، ويعرفها كل من يتعامل في سوق الأسهم، ولم نلاحظ أية تدخلات من الجهات الرقابية لوقف مثل هذه الحالات، وهو بالفعل أمر يحتاج إلى وقفة مع النفس لإعادة الحسابات والسيطرة على أداء السوق·
وأضاف قرقاش: في الفترة الأخيرة ظهرت العديد من الشائعات حول رفع رأسمال شركة ما، ولم تتحرك الجهات المعنية بالرقابة على أداء الأسواق لفعل أو اتخاذ إجراءات حيال تلك الشائعات والمتسبب فيها، وكذلك شاهدنا أسعار أسهم ترتفع بشدة دون أي مبرر لذلك، ونعرف فيما بعد أن هناك أرباحا كبيرة ستوزع أو تقسيم أسهم رأس المال، أو زيادة في رأس المال، أو أي من الأمور الأخرى المتعلقة بأداء الشركة، وتكون المعلومات قد تم تسريبها من خلال السوق ذاته، أو من خلال أعضاء في مجالس إدارات تلك الشركات·· والمحصلة النهائية تكون مكاسب لأشخاص بعينهم تربطهم علاقة بشكل أو بآخر بأعضاء مجالس إدارات تلك الشركات، أو الأسواق المالية·· فهل هذا الأمر سيستمر·· أم سنسمع عن إجراءات تحقق الشفافية المطلقة في السوق؟!
ويستطرد قرقاش قائلا: الشركات العامة كذلك انضمت إلى طائفة تسريب الشائعات، وهو ما ينذر باتساع قاعدة الشركات التي تعتمد على تسريب المعلومات لتحقيق أرباح طائلة من تعاملات الأسهم، وهو أمر لا يمكن السكوت عليه، ولابد من التحرك سريعا من قبل الجهات الرقابية، فلابد من متابعة تلك الشائعات ومعرفة من ورائها، وكذلك إذا كانت تلك الشائعات صحيحة، لابد من الإسراع بالإعلان عن البيانات التي تم تسريبها من قنواتها الشرعية حتى تتضح الصورة، وتسير الأمور في مسارها الطبيعي· وطالب قرقاش بضرورة كشف أسماء المتورطين في التلاعب، ليكونوا عبرة لمن يحاول المساس بمقدرات الوطن وتعريض البسطاء من الناس لخسائر لا يقدرون على التصدي لها، فمن المؤكد أن العمليات التي تمت على دبي الإسلامي فيما يتعلق بصغار المستثمرين سيكون لها أثر كبير على استثماراتهم المحدودة نسبيا· كما طالب قرقاش بمعاقبة كافة الأطراف المتورطة بعقوبات صارمة وحازمة، والتحقيق مع المكتب أو المكاتب التي نفذت تلك العملية، واتخاذ ما يلزم ضدهم من إجراءات قانونية·
إدارة دبي المالي تفهمت موقفي واعترفت بالخطأ·· وفوجئت بتكرار الاتهامات
نفى رجل أعمال إماراتي يعد احد المشتبه بهما في عمليات البيع الوهمية على سهم بنك دبي الإسلامي، قيامه بأي عمليات بيع وشراء غير قانونية على سهم البنك يوم الأحد الماضي، مؤكدا أن ما قام به هو عمليات بيع عادية لم تستهدف الإضرار بالمتعاملين في السوق ولم تتم باتفاق يستهدف الإضرار بسوق المال والاقتصاد الوطني، نافيا أن تكون معاملاته من نوعية الصفقات المتقابلة وفقا لتوصيف سوق دبي وهيئة الاوراق المالية·
واوضح زايد بن راشد بن عويضة أن الصفقات المتقابلة وفقا للمفهوم الاقتصادي تتم بيعا وشراء من نفس الجهة وهذا ما لم يقم به على الاطلاق، حيث انه قام بعدة عمليات بيع وشراء مع اطراف اخرى وعبر السوق بصفة عامة·
وقال زايد بن راشد في تصريحات خاصة لـ (الاتحاد) انه يعتبر الخاسر الاكبر في كل ما جرى من تداولات يوم الاحد الماضي والتي بلغت خسارته فيها ملايين الدراهم، مشيرا الى انه لم يرتكب أي خطأ في حق غيره من المتعاملين بالسوق، بل الآخرون هم الذين جنوا ارباحا، ومن هنا فإنني اوجه الشكر الى هيئة الاوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي على قرارهما بإلغاء تعاملات الأحد الماضي والذي جنبني خسائر كبيرة·
وكشف لـ ( الاتحاد) عن تفاصيل ما حدث بشأن عمليات البيع والشراء، موضحا أنه كان يعتزم بيع كميات كبيرة من أسهم دبي الإسلامي التي يمتلكها ويديرها لآخرين، وتم الاتفاق مع ممثل أحد كبار المستثمرين على البيع بأعلى سعر وذلك قبل أسبوعين، والذي عبر عن رغبته في شراء الأسهم بسعر السوق، الا أن الأسعار ارتفعت في الأيام التالية، ومع هذا الصعود - والكلام مازال للمستثمر- عرضت يوم الأحد كميات كبيرة على دفعات بالسعر الاعلى المسموح به في ذالك اليوم، وتم البيع فعليا واشترى هذا الشخص الكميات التي قمت بطرحها مع كميات أخرى اكبر طرحها آخرون·
وأضاف بن عويضة: إن الكميات التي طرحتها واشتراها هذا المستثمر تمثل اقل من 50% من اجمالي ما قام بشرائه، وهذا في حد ذاته يؤكد أن ما تم ليس عمليات بيع متقابلة من جانبي، مضيفا: الا انني رغبت في إعادة شراء نفس الكمية التي بعتها من قبل من السوق الا انني فوجئت بأن الوسيط الذي اتعامل معه وهو نفس وسيط الشخص الآخر تجاوز الحد الاقصى المسموح له به من الضمان المصرفي، وحاول الوسيط فتح الحد الاعلى بالاتصال بادارة السوق المالي الا انه فشل في ذلك تحت رفض الادارة، فقمت ببيع كميات اخرى في السوق الا انها لم تتح اعادة فتح حد الوسيط في البيع، فطلبت من المستثمر الآخر طرح كميات من الاسهم التي اشتراها حتى تم فتح حد التداول وعندها قمت بالشراء بأسعار (35 63 - درهما)·
وقال: إن هذه العملية استغرقت ساعة ونصف ولم يسمح لي بالشراء الا بعد قيام المستثمر الآخر بطرح كميات من الاسهم والتي عندها كان السهم قد وصل الى اعلى سعر له يوم الاحد الماضي، فدخلت مشتريا ضمن آخرين وليس على اسهم شخص بعينه، وكان السعر قد ارتفع اعلى من السعر الذي قمت بالبيع على اساسه، الا إن الاسعار بدأت تتهاوى الى حدود 34 درهما وهو السعر الذي عدت بالبيع على اساسه مرة اخرى خاصة بعد حدوث موجة طلبات كبيرة ادت لتراجع السعر وبالتالي قمت بالبيع بالخسارة·
واوضح انه وبعكس ما يقال من الهيئة والسوق بأنني تلاعبت في سعر السهم الا إن الحقيقة انني قمت بشراء عدة ملايين من اسهم البنك لدعم السوق حتى لا يتراجع السعر لأن خسارة المساهمين خسارة لي لأنني مساهم في نهاية الامر، ولو كنت اريد إلحاق خسائر بالسوق لما قمت بالشراء بهذه الكميات·
ويؤكد بن عويضة انه تعرض الى خسارة مركبة عند الشراء في المرة الثانية وعند البيع في المرة الاخيرة، وقال: هذا ينفي عني تهمة التلاعب في السوق لانني لو كنت أرغب في التلاعب فعليا والنزول بسعر السهم الى أدنى مستوى له لكنت قمت بطرح الكميات الكبيرة جدا للبيع على دفعة واحدة، موضحا انه عند العملية التي اشتريت فيها الاسهم كان المعروض من الاسهم 52 مليون سهم وحجم الطلب لا يتجاوز 10 ملايين سهم، وهو ما ادى الى اقفال السعر مرتفعا وعدم انهيار الاسهم واسهم في الحفاظ على قوة السوق·
وقال: اجتمعت امس مع مسؤول بسوق دبي وأطلعته على حقيقة ما جرى، والذي تفهم الموقف برمته مشيرا الى وجود تسرع في ردود الفعل من جانب السوق وما صدر من بيانات عنه·
وقال: استفسرت من ادارة السوق عن إمكانية السماح لي بالتداول في السوق فأكدوا لي إن المسألة اجرائية فقط امام هيئة الاوراق المالية وانهم فهموا خطأً ما جرى وسيتم معالجة الامر·
وقال بن عويضة: الا انني فوجئت مساء امس بصدور بيان جديد لهيئة الاوراق المالية والسلع يكرر نفس ما سبق أن قيل في بيان الاحد الماضي وان هناك تلاعبا جرى من قبل مستثمرين على سهم دبي الاسلامي وسيتم اتخاذ الاجراءات العاجلة بشأنهما، مشيرا الى إن هناك فهما خاطئا لما يقال انه تم من عمليات بيع متقابلة· واضاف: لا شك أن ما جرى درس جديد لي في تجارة الاسهم حيث أتوقع من ادارة السوق صدور أي شيء واتخاذ قرارات عاجلة لا تتصف بالعقلانية، كما أن ما صدر من بيانات واعلانات في الاتجاه المعاكس للحقائق التي قمت برصدها للقائمين على سوق دبي المالي امس·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©