الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
شبح العنوسة يطارد السودانيات
30 أغسطس 2005
أحمد طه: منذ فترة ليست بالقصيرة بدأت الظروف الاقتصادية المترتدية تلقي بظلالها على المجتمع السوداني الذي يعتبر معظم أفراده من الطبقة المتوسطة التي تعيش على مرتب أحد أفراد الأسرة بحكم الموروث الاجتماعي الذي مازال يقدس ظاهرة الأسرة الممتدة التي تتكون في أغلب الأحوال من الأب والأم والأبناء والجد والجدة والخالات والعمات اللواتي لديهن ظروف خاصة تستدعي عيشهن داخل هذه المنظومة المتناغمة بفضل العادات والتقاليد السودانية الأصيلة· وبالرغم من ارتفاع الأسعار الجنوني فقد ظلت المرتبات كما هي ولم يكن بمقدور أي موظف شاب في سن الزواج أن يفكر في هذه المسألة سيما وأن معاشه الشهري لا يكفيه حتى نهاية الشهر، فكيف يكون حاله إذا كان رب أسرة ولديه بيت وأطفال· 'أسباب كثيرة أسهمت في عنوسة الفتيات وعزوف الشباب عن الزواج' بهذه العبارة بدأت شيماء صالح- موظفة، حديثها وقالت إنها مخطوبة منذ عشر سنوات ولم يتحقق حلم الزواج لأن عريسها لم يستطع حتى الآن توفير المهر ولا مستلزمات الزواج لأنه يعول أسرة تتكون من ستة أفراد، وتضيف شيماء قائلة: 'لولا حبي له وتقديري لظروفه لفسخت الخطوبة وبحثت عن شخص أيسر حالاً'· ومن ناحية أخرى تؤكد محاسن عبدالله- مهندسة، أنها ظلت تنتظر العريس المرتقب منذ تخرجها من الجامعة قبل 15 سنة ولما يئست من وصوله قررت العودة إلى الجامعة لنيل الدكتوراه رغم أنها تعلم جيداً أن هذه الشهادة سوف تحرمها من الزواج لأن الشباب لا يفضل حاملات الشهادات العليا·
ولا تشعر سلوى عبدالمحمود- محاسبة، بأي نوع من الخجل وهي تؤكد أن القطار قد فاتها بعد أن تجاوزت الأربعين، وتؤكد أن غلاء المعيشة وعدم اهتمام الحكومة بهذه المشكلة قد ضاعف من عدد الفتيات اللاتي فاتهن القطار، خصوصاً وأن فكرة الزواج الجماعي غير محبذة لدى كثير من الفتيات، لعدم مراعاة عدة جوانب في هذه الفكرة·
تنازلات وتندب فاطمة عبدالله- موظفة علاقات عامة، وذات جمال لا تخطئه العين، حظها العاثر لأن زواجها لم يتم بسبب خدمة خطيبها للصالح العام قبل ثلاث سنوات، والذي لم يحصل على وظيفة حتى الآن، وتقول فاطمة بروح رياضية 'لقد أصبح عمري الآن ثلاثين عاماً ولا أعرف متى أو كيف أتزوج بمن أحببت؟ فإذا تنازلت عن المهر والشبكة وغيرها من المستلزمات، هل يا ترى استطيع التنازل عن المسكن؟'·
ومن جانب آخر يؤكد الشباب رغبتهم الجامحة في الزواج لكن ظروفهم المادية لا تساعدهم في تحقيق هذه الرغبة، ومن هؤلاء ياسر عبدالله- محاسب، الذي يرى أن توفير مسكن لائق أصبح إحدى المعجزات لاسيما أن المأجر قد أصابته حمى رفع الأسعار، فلم يعد يهمه شيء سوى المبالغة في القيمة العقارية، لهذا السبب اتجه عدد كبير من رجال الأعمال للاستثمار في هذا المجال· ويشكو أحمد علي- موظف، من غلاء المهور والمظاهر التي ترافق مراسم الزواج، ويقول 'مازالت العادات التي تمارس في مراسم الزواج تشكل عبئاً كبيراً يدفع ثمنه العريس المغلوب على أمره ما جعل عدداً كبيراً من ذوي الدخل المحدود يلغي مسألة التفكير في الزواج ويشطبها من أجندته ليعيش بلا هدف أو حتى أمل'· برجوازية ويتفق أسامة عبدالعال- طبيب، مع الآراء السابقة، مؤكداً أن الموظف وحتى المهنيين كالأطباء والمهندسين قد عزفوا عن الزواج لأن رواتبهم بالكاد تغطي نفقاتهم الخاصة، في الوقت الذي أصبح فيه الزواج من نصيب رجال الأعمال والاثرياء الذين ظهروا فجأة وبلا مقدمات ليكونوا طبقة من البرجوازيين الذين يأتون في مناسباتهم بكل أنواع البدع ومظاهر البذخ، في الوقت الذي يعزف فيه أغلب الشباب عن الزواج لأسباب اقتصادية· ولا يقل معاوية أحمد علي- مهندس معماري، في شعوره بالاحباط عن اسامة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك حيث يؤكد أن والدته كانت تتمنى أن تراه عريساً لكنه فشل في تحقيق أمنيتها، ولم يمهلها القدر طويلاً بعد أن عانت الأمرين من الفشل الكلوي ويقول 'بعد وفاة والدتي لم أجد سبباً يجعلني أعمل في أكثر من مكان لكي أتزوج في الوقت المناسب، لأحقق أمي رغبتها لأنني الابن الوحيد، إضافة إلى ذلك فقد ارتفعت الأسعار بصورة رهيبة لتحطم كل آمال الشباب'· تدخل عاجل ما هي الأسباب التي أسهمت في زيادة نسبة العنوسة؟ وما مدى تأثير هذه الظاهرة على المجتمع؟ سؤال أجابت عليه الأخصائية الاجتماعية سلوى الشيخ بقولها: 'تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء المهور اضافة إلى مراسم الزواج التي تتسم بالبذخ والمظاهر جعلت عدداً كبيراً من الشباب يعزفون عن الزواج، وقد دفعت الفتيات ثمن هذه الافرازات، فالسودان الذي لم يسمع مجتمعه بكلمة عنوسة من قبل، أصبح يشعر بالخطر فقد تجاوز عمر عدد كبير من البنات الخمسين عاماً وما زلن آنسات، علماً بأنه حتى مطلع الثمانينات كانت الفتاة تتزوج قبل أن تكمل عامها العشرين، أما الآن ففتاة في مثل هذه العمر لا تفكر في هذه المسألة لأنها تشاهد آنسات في عمر أمها'· وتطالب سلوى الجهات المختصة بالبحث عن حل شامل وجذري لهذه المشكلة التي أصبحت تقض مضاجع الكثير من الأسر السودانية·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©