الاتحاد

الاقتصادي

تحذيرات من عودة معدلات التضخم القياسية في قطر

بنايات في قطر حيث تصاعدت المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم إلى معدلات قياسية

بنايات في قطر حيث تصاعدت المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم إلى معدلات قياسية

حذر خبراء ورجال أعمال من عودة معدلات التضخم في قطر إلى مستوياتها القياسية التي بلغتها قبل الأزمة المالية العالمية مع زيادة الانفاق الحكومي المتوقع على مشروعات البنية الاساسية ورصد موازنات اضافية لتنفيذ استحقاقات استضافة كاس العالم في 2022.
وأكدوا ان المشروعات التي ستنفذها الدولة خلال الفترة المقبلة سوف تحتاج إلى مزيد من العمالة وهو الامر الذي سيؤدي إلى احداث ضغوط وارتفاع في الطلب على السكن وكذلك على السلع الغذائية، وشددوا على ضرورة اتخاذ التدابير التي من شأنها ان تحول دون رفع الاسعار.
وكان معدل التضخم في قطر قد بلغ ذروته ليصل إلى 16,59% في الربع الثاني من عام 2008 ليمثل أعلى نسبة ارتفاع في دول الخليج العربية، غير أن الضغوط التضخمية في شتى أنحاء المنطقة تراجعت عقب الازمة المالية مع تهاوي أسعارالنفط. ويستقر معدل التضخم حاليا عند حدود 12% إلا ان التوسع في الانفاق الحكومي على البنية التحتية خاصة ورصد موازنات اضافية لتنفيذ استحقاقات استضافة كأس العالم يزيد المخاوف من عودة معدلات التضخم الى سابق عهدها قبل الازمة المالية .
وقال الدكتور سعد محمد خليل – خبير اقتصادي بمجلس التخطيط - حتى الآن لا توجد اي مؤشرات عن الموازنة الجديدة لدولة قطر ولكن الشيء المؤكد هو أن الموازنة المزمع اصدارها في اول ابريل القادم سوف تزيد من الإنفاق العام وبالتالي سوف تلجأ الدولة والقطاع الخاص إلى استيراد مزيد من العمالة لانجاز مشاريع البنية التحتية المدرجة في الموازنة الجديدة . وقال في هذه الحالة فإن أسعار السلع في قطر ستكون مرشحة للارتفاع إذا لم تكن هناك اجراءات وادوات لمواجهتها، خصوصا مع زيادة عدد الوافدين، مشيرا إلى أن عدد السكان في قطر قد زاد بنسبة 100 % خلال الأربعة أعوام الماضية وهو الأمر الذي يمثل ضغط على كافة السلع والخدمات ويزيد من الطلب عليها . ولذلك يشدد على ضرورة عمل “ كونترول “ على الاقتصاد الكلي للدولة حتى يتم تلافي كافة الظواهر غير الحميدة التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور اي ضغوط تضخمية .
وقال ان الامانة العامة للتخطيط التنموي انتهت من وضع استراتيجية التنمية الوطنية المنبثقة من رؤية قطر 2030، مشيرا الى ان هذه الخطة سيبدأ تنفيذها من قبل الجهات المعنية قريبا. واكد ان الخطة تحتوي على كافة المشروعات التي تحتاج اليها قطر لاستضافة المونديال، مشيرا الى ان الخطة ترتكز على ثلاثة اهداف رئيسية وهي تحقيق الازدهار الاقتصادي ومواصلة التقدم في مجال التنمية البشرية وأخيرا الحفاظ على استقرار الاسعار وعدم ظهور اي بوادر للتضخم. وأضاف الدكتور خليل ان الجانب الاقتصادي للخطة يركز على الاهتمام الكبير بمشروعات البنية التحتية من طرق وشوارع وجسور ومياه وكهرباء ومواصلات وغيرها , والعمل على الادارة الجيدة للاقتصاد والحفاظ على استقراره وحمايته من الازمات والاختناقات ووضع كافة الضمانات التي تحول دور ارتفاع معدلات التضخم.
وأكد الدكتور سعد ان الخطة تشمل جداول زمنية لتنفيذ المشروعات على حسب الأولويات مشيرا إلى ان هذه المشروعات لو تم تنفيذها بطريقة سليمة مع اتخاذ كافة التدابير اللازمة سوف تحمي الاقتصاد القطري من أي اختناقات وسوف تحافظ على استقرارالاسواق ومنع أي آثار تضخمية قد تظهر نتيجة للإنفاق الحكومي الكبير على مشروعات البنية التحتية.
ويؤكد الخبير الاقتصادي بمجلس التخطيط أن تنفيذ مشروعات البنية التحتية من مطارات وموانئ ومواصلات سوف يساهم بشكل كبير في تخفيض تكاليف بناء المشروعات الاخرى التي لها علاقة مباشرة باستضافة المونديال بنسبة كبيرة للغاية , مشيرا إلى ان هناك مصاريف غير منظورة يتكبدها القطاع الحكومي والقطاع الخاص بسبب عدم كفاءة مشروعات البنية الأساسية الراهنة . وقال إنها تؤدي في كثير من الاحيان الى تضاعف اسعار السلع والخدمات مقارنة بالدول المجاورة، مؤكدا ان تكلفة أداء الأعمال مرتفعة للغاية في قطر بسبب البيروقراطية وبطء الاجراءات الجمركية , مشيرا الى ان البضائع التي يمكن الإفراج عنها خلال ساعة او ساعتين ربما تأخذ فترات اكبر من ذلك . ولذلك يؤكد أن الانتهاء من مشروعات البنية الاساسية سوف يؤدي حتما الى تخفيض تكاليف تخليص الأعمال .
ويعتقد الدكتور سعد خليل أن الاحتمالات كلها تبقى مفتوحة حول إمكانية زيادة أسعار السلع والخدمات خلال الأشهر القادمة نظرا لارتباط السوق القطري بالأسواق العالمية، مؤكدا أن صعود الأسعار عالميا سوف يؤدي حتما إلى زيادة معدلات التضخم في قطر . وقال الزيادة المنتظرة داخليا سوف تنحصر في تحرك اسعار الايجارات، واضاف حتى الآن لا توجد مؤشرات يمكن الاستناد إليها في عودة الأسعار إلى الارتفاع مرة أخرى، مشيرا إلى أن السوق العقاري يوجد به حاليا وفرة كبيرة في العرض وهو الأمر الذي حافظ على استقرار الأسعار وعدم اتجاهها للصعود على مدى العام الماضي.
ويقول عبد العزيز العمادي النائب السابق لرئيس غرفة التجارة إن تنفيذ التزامات قطر لاستضافة كأس العالم سوف يحتم رصد أموال اضافية على الموازنة العامة للدولة خلال السنوات القادمة لتنفيذ المشروعات العملاقة سواء فيما يتعلق منها بالبنية التحتية أو المنشآت الخاصة باستضافة البطولة مباشرة . ويعتقد العمادي ان الدولة نجحت في تخفيض معدلات التضخم التي وصلت ذروتها خلال العامين 2007 و 2008 , مشيرا إلى ان السبب الرئيسي لارتفاع معدل التضخم كان يرجع إلى ندرة العقارات وارتفاع الايجارات إلى حدود غير مسبوقة .
وقال الآن لا توجد أزمة سكن في قطر بل إن هناك وفرة كبيرة في المعروض وهناك فائض كبير في العقارات بكافة أنواعها وهو الأمر الذي أدى إلى استقرار الايجارات لفترة طويلة . وأكد أن زيادة الانفاق الحكومي لابد أن يصاحبه آثار تضخمية وزيادة في الاسعار كنتيجة طبيعية لزيادة عدد العمالة المنتظر قدومها للمشاركة في تنفيذ المشروعات التي تحتاجها قطر لاستضافة كأس العالم في 2022.
وحذر العمادي من الاجراءات البيروقراطية في الأجهزة الحكومية والتي قد تؤخر المعاملات بشكل أو بآخر وهو الأمر الذي يستتبعه حدوث أزمات يمكن ان يكون لها دور في رفع الأسعار. وقال لدينا حاليا مئات الوحدات السكنية التي تبحث عن مستأجرين ولكنها في نفس الوقت ربما لا تكون جاهزة للسكن بسبب عدم توصيل المرافق لعدم صدور الموافقات من قبل الاجهزة المعنية . ولذلك يشدد على ضرورة ان يتم اصدار التراخيص والمعاملات بأقصى سرعة ممكنة خصوصا ان المرحلة القادمة ستحتاج إلى مزيد من العقارات الجديدة . ويشير إلى ضرورة توسيع الموانيء البحرية والبرية والجوية حتى تكون قادرة على الافراج عن السلع في أقل وقت ممكن لتلبية الطلب المتزايد على السلع الغذائية والاساسية التي تحتاج إليها الأسواق. وقال المشكلة أن البضاعة المستوردة تحتاج في بعض الأحيان لأكثر من شهر أو شهر ونصف حتى تخرج من الميناء ويتسلمها صاحبها.
وأكد العمادي أن بطء إجراءات التخليص الجمركي تؤدي إلى خلق طابور من الشاحنات التي تنتظر دورها أمام الميناء لنقل حاويات وبضائع المستوردين، مشيرا إلى أن الشاحنة في هذه الحالة لا تستطيع دخول الميناء سوى مرة واحدة في اليوم وبالتالي فإن المستورد يحتاج إلى أسبوع على الأقل لنقل 5 أو 6 حاوية إلى مخازنه . وقال النائب السابق لرئيس غرفة تجارة وصناعة قطر أن الرسوم التي تفرضها إدارة الجمارك على التجار كإيجار أرضية طوال مدة وجود الحاويات في الميناء تؤدي إلى زيادة التكاليف غير المنظورة , مشيرا إلى أن التاجر لا يستطيع أن يتحمل هذه الرسوم وبالتالي لابد أن يحمل كافة تكاليف الاستيراد ورسوم الاستيراد والغرامات وغيرها على ثمن السلعة النهائي .
ويؤكد نائب رئيس غرفة التجارة ان المرحلة المقبلة ستطلب زيادة الواردات سواء كانت سلعا غذائية أو مواد بناء ولذلك لابد من ضرورة تطوير العمل في كافة المنافذ الجمركية سواء كانت بحرية أو جوية أو برية.

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى