أشرف جمعة (أبوظبي) يحفل الجناح الإماراتي في مهرجان طانطان الثقافي، في الفترة من 5 إلى 10 مايو الجاري، بنماذج من الموروث الشعبي المحلي بما يعبر عن طبيعة البيئات التراثية القديمة في الدولة، ولا تتوقف الحركة بداخله، حيث التفاعل الكبير من قبل الجمهور، ومن ثم الإقبال على البيئة البحرية والمشغولات اليدوية والصناعات التقليدية، فضلاً عن الضيافة الإماراتية التي تعد رمز الكرم وما يصاحب ذلك من أنشطة إبداعية، تنهل من مفردات الموروث، بما يجعل الجناح الإماراتي في المهرجان، وبتنظيم من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، صورة مضيئة تطوف بالزوار بين كنوز الموروث الشعبي الإماراتي الأصيل. التراث البحري يعد التراث البحري المشارك ضمن موسم طانطان الثقافي بالمغرب من المحطات البارزة، فهو يعبر عن جزء مهم من تاريخ دولة الإمارات، وعلى امتداد عقود طويلة من الزمن نسج المجتمع الإماراتي مع البحر علاقة مستمرة، ويعد «الغوص» ثقافة مرتبطة بالبحر في الإمارات، حيث يقول المستشار التراثي حثبور الرميثي مسؤول قسم «الغوص» في جناح التراث البحري، والذي خاض تجربة طويلة تمتد إلى سنوات طويلة كان يغوص فيها لاستخراج اللؤلؤ: «إن استخراج اللؤلؤ كان قديماً المصدر الوحيد للعيش، والذي كان يمارس من قبل الغواصين ذوي الخبرة الطويلة مستخدمين آلات وملابس خاص بالغوص، وكانوا أحياناً يقضون ما يقارب أربعة أشهر وعشرة أيام على متن السفن مبحرين وسط الأمواج بحثاً عن اللؤلؤ الذي اشتهرت بتجارته دولة الإمارات». تقنيات الغوص ويلفت الرميثي إلى أنه تستغرق كل غوصة «مدة تتراوح من دقيقة وأربع دقائق تبعاً لسرعة الغواص ومهارته في ملء سلة معلقة في عنقه بمحارات تضم داخلها اللؤلؤ، وابتداءً من سن الثامنة، يتم تلقين الغواصين تقنيات الغوص، ويفترض أن يتوافر فيهم أهم شرط يتجلى في مهارتهم ونفسهم الطويل بحثاً عن لآلئ وسط مياه البحر، ويبين أنه إلى جانب الغوص يتعلم الأجراء الذين يعملون تحت إشراف أرباب السفن تقنيات أخرى من بينها صناعة السفن والآلات المحلية». تجارة الأسماك ويشير محمد صابر المزروعي من ضمن المشاركين في قسم التراث البحري بالجناح الإماراتي في طانطان، إلى أن إرث البحر تراث عريق ارتبط بحياة المجتمع الإماراتي على مدى سنوات طويلة، وما زال يحظى باهتمام الجيل الجديد الراغب في اكتشاف عوالمه وأسراره، مبيناً أن التراث البحري يزخر بجمال خاص، موضحاً أنه يهتم الصيادون خلال فصل الصيف بتجارة الأسماك، وفي فصل الشتاء يتم التركيز على تجفيفها وتمليحها، وفقاً لما تقتضيه طقوس العمل ارتباطاً بالبحر. ويلفت محمد الغزواني، خبير الصيد بالأسماك بالمغرب الذي زار الجناح الإماراتي أن هناك أوجه تشابه واختلاف بين التراث البحري لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، موضحاً أن التشابه يكمن في آلات الصيد رغم اختلاف مسمياتها، بينما الفرق يتجلى في أن الصيد في المغرب يتم في شاطئ هائج ومفتوح. أدوات تقليدية عبر رواق «البيئة البحرية» اختارت إدارة لجنة المهرجانات والبرامج الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، افتتاح معرض مشاركتها ضمن تظاهرة موسم طانطان، حيث تكون أولى محطات رحلة الزوار على متن سفينة لاكتشاف عوالم من تاريخ عريق له دلالته الثقافية، يلج زوار معرض الإمارات أولى البوابات على اليمين المؤدية إلى رواق «البيئة البحرية»، حيث تبرز صوراً تحكي فصولاً من قصة علاقة الإنسان بالبحر، كما وضعت داخله مجموعة من الأدوات التقليدية المستعملة في الصيد. الثقافة الإماراتية جمهور متنوع حرص على زيارة جناح دولة الإمارات في مهرجان طانطان الثقافي، حيث كان الفضاء يستأثر باهتمام مختلف الفئات العمرية، دفعها حب الاستطلاع واكتشاف جوانب خفية من الثقافة الإماراتية إلى زيارة أروقة، تعرف بأبرز خصائص هوية المجتمع الإماراتي، وفي فضاء القهوة العربية كان خليفة ولد محمد من أبناء طانطان وزوار المعرض، يستمع إلى سيف الدهماني، مسؤول جناح القهوة العربية في معرض دولة الإمارات في موسم طانطان، والذي استعرض حكاية وتاريخ القهوة العربية الراسخة في سجل العادات والذاكرة الثقافية الإماراتية، حيث توقف الدهماني عند أبرز محطات القهوة العربية ليعود بزوار رواقه سنوات إلى الوراء سارداً حكايتها، التي لا يشعر معها بالملل، وإنما يحكيها بفخر لكل الزوار رفقة فنجان يحمل عبقها الأصيل. تقارب العادات وعبر خليفة ولد محمد عن سعادته الكبيرة بزيارته لمعرض دولة الإمارات للمرة الثالثة، وأبناؤه للمرة الأولى، مؤكداً أنه سيرافقهم في النسخ المقبلة من موسم طانطان الذي تعتبر فيه مشاركة الإمارات بارزة، وكانت كريمة غالط الشرايبي، رئيسة جمعية «مايا» لأصدقاء الصحراء والتراث بمدينة طانطان بالمغرب من بين زوار المعرض، الذي قالت عنه إنه من بين أبرز البرامج الثقافية التي تستحق اكتشافها وسبر أغوارها، وأضافت أن الوفد الإماراتي لم يعد مجرد مشارك لكونه شريكاً مهماً نظراً لعلاقة الصداقة التي تجمع الشعب الإماراتي بالمغربي منذ عقود طويلة، وأنها تشعر بتقارب العادات عبر ثقافة المجتمع الصحراوي، والتي من بين روافدها العلاقة المتينة بالشعر واللهجة المتقاربة التي تغلب عليها اللغة العربية الفصحى. مشاركة الفوعة على بعد أمتار قليلة من أول الأروقة ضمن المشاركة الإماراتية في موسم طانطان، خصص جناح «الفوعة» الشركة الوطنية الرائدة في مجال صناعة التمور وتصديرها إلى الخارج، والذي لا يقل أهمية عن سابقه، تشكيلة متنوعة من أصناف التمور الإماراتية ذائعة الصيت في شتى دول العالم مثل «خلاص» و«لولو» و«بومعان» و«شيشي» و«فرض»، والتي تختلف من حيث قيمتها الغذائية ونسبة السكر المحتوية عليها. كما أن «حلوى التمرة» كان عليها إقبال كبير من قبل زوار جناح «الفوعة»، وتبين مي الحمادي، منسقة تسويق لشركة «الفوعة» أن الزوار أعجبوا بركن الفوعة المتميز. صناعة التمور وتلفت هند الشامسي، منسقة إعلامية «للفوعة»، إلى أنها كانت تستقبل الضيوف وتدعوهم لتذوق أنواع التمر المعروضة والمعروفة بجودتها، مؤكدة أنه دولة الإمارات لها مكانة كبيرة في إنتاج التمور، وليس فقط لأغراض تراثية ولكن بأهميتها في تصدير هذه التمور العريقة أيضاً إلى الأسواق العالمية، موضحة أنه أصبح قطاع التمور والنخيل واحداً من أكثر القطاعات الاقتصادية المهمة في الدولة، وتعد شركة «الفوعة» أكبر مؤسسة لإنتاج وتصنيع وتحضير التمور، تصدر تسعين في المائة من إجمالي منتوجاتها إلى أسواق خارجية في أزيد من 45 دولة حول العالم، بينما يتم تسويق عشرة في المائة من منتجاتها على الصعيد المحلي. والبنية التحتية لشركة «الفوعة» تتميز بحداثتها، حيث يمكنها أن تدير بفاعلية وكفاءة دورة تصنيع التمور بأكملها.