الاتحاد

ثقافة

حكاية عبود ودودو بين الحلم والواقع

في اليوم الثاني من أيام مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، قدم مسرح الفجيرة الوطني عرضه ''حكاية عبود ودودو''، وهي من تأليف طلال محمود وإخراج مبارك ماشي، ويشارك فيها عدد كبير من الممثلين الصغار والشباب، وتقف وراءها كوادر فنية ذات خبرات مميزة كما بدا من العرض، سواء في المؤثرات الصوتية والضوئية أو في الديكور والموسيقى والتلحين، حيث يمزج العرض الحلم بالواقع·
تنفتح ستارة البداية على سينوغرافيا باهرة وديكور باذخ وشخصيات تتحرك في ما يشبه العتمة، ثم نتعرف على الوزير ''عبد الحميد البلوشي'' والعالم ''عبد الله الرشدي'' ودمدم ''سعيد مبارك'' ودودو ''حسين الجناحي'' وهم ينتمون إلى أحد الكواكب في الفضاء الخارجي ويخوضون حوارات حول العلاقة مع الأرض وأهلها، وقبل أن يتفق الوزير والعالم مع دمدم على أن يقوم هذا الأخير بزيارة للأرض، يكتشفون أن دودو قد اختفى، لنجد في المشهد التالي أن دودو هذا أصبح على سطح الأرض وراح يقيم علاقة مع عبود·
تدور على الأرض صراعات وخلافات يكتشفها دودو، كذلك يكتشف ضعف عبود أمام زملائه الطلبة الذين يسخرون منه ويعتدون عليه لمجرد كونه ذكيا ومجتهدا في دروسه بينما هم لا يحبون المدرسة، فيقوم دودو بتزويد عبود بطاقة تجعله قادراً على فعل المعجزات، ويشترط عليه أن لا يستخدمها إلا في فعل الخير، فيتحول عبود إلى عملاق أمام زملائه، ويسحقهم حين يعودون لضربه، لكنه مع الوقت يشعر بالغرور فيبدأ باستخدام طاقته في أفعال شريرة، لذا يقوم دودو بسحب الطاقة منه، فيعود ضعيفا كما كان·
أفكار كثيرة تقوم عليها المسرحية، ويجري تنفيذها وتقديمها بوسائل وأساليب فنية مختلفة، ورغم أن الفكرة الأولى التي يجري التركيز عليها هي ضرورة الحب والسلام والصداقة في العلاقات بين البشر، إلا أن المسرحية ككل موضوعة في إطار بين الأرض والكواكب والأخرى، حيث يلعب أبناء الفضاء دورا أساسيا في نشر قيم المحبة والتسامح والسلام بين أهل الأرض، وهو حلم فانتازي لا وجود له سوى في مخيلة المؤلف والمخرج، فالمؤلف يقول لنا ''أقدم لكم هذه المسرحية من مخيلة الطفل الذي يعيش بداخلي''·
المخرج كان موفقاً في اختيار فريق عمله، سواء من الممثلين أو الفنيين، وقد نجح في تحريك الممثلين على نحو مقنع، ودون زيادات تذكر· كما نجح في توظيف الديكورات المتحركة، واستغل مساحات الخشبة بشكل جيد· كما نجح مؤلف وملحن الأغاني في تجسيد أهم الأفكار التي يريدها العرض، وربما كان الممثل الذي قدم شخصية دودو (حسين الجناحي) الأفضل أداء في هذا العرض·

اقرأ أيضا

«القدس عاصمة فلسطين الأبدية» شعار مهرجان الفيلم الدولي بالمغرب