السبت 25 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
للبيع (2)
29 أغسطس 2005
طغى الأمراء من المماليك وثقلت وطأتهم على الناس، وحيثما وُجدت القوة المسيطرة المستبدة، جعلت طغيانها واستبدادها أدبا وشريعة إلا ان تقوم بإزالتها قوة معنوية أقوى منها، ففكر شيخنا في هؤلاء الأمراء، فهداه تفكيره إلى أن هؤلاء الأمراء مماليك، فحُكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين، ويجب شرعاً بيعهم كما يباع الرقيق·
وبلغهم ذلك فجزعوا له وعظم فيه الخطب عليهم، ثم احتدم الأمراء وأيقنوا أنهم بإزاء الشرع لا بإزاء القاضي لابن عبدالسلام·
وأفتى الشيخ أنه لا يصح لهم بيع ولا شراء ولا زواج ولا طلاق ولا معاملة، وأنه يصح لهم شيئاً من هذا حتى يباعوا ويحصل عتقهم بطريق شرعي·
واستشنع السلطان فعله وحنق عليه وأنكر منه دخوله فيما لا يعنيه، وقبح عمله وسياسته وما تطاول إليه، وهو رجل ما له إلا نفسه وما تكاد تصل يده إلى ما يقيمه وهم وافرون وفي أيديهم القوة ولهم الأمر والنهي·
وانتهى ذلك إلى الشيخ الإمام فغضب ولم يبال بالسلطان ولا كبر عليه إعراضه، وأزمع الهجرة من مصر، فاشترى حميراً يركب عليها أهله وولده ومشى هو خلفهم يريد الخروج إلى الشام، فلم يبعد إلا قليلاً نحو نصف بريد حتى طال الخبر في القاهرة ففزع الناس وتبعوه لا يتخلف منهم رجل ولا امرأة ولا صبي، وصار فيهم العلماء والصالحون والتجار والمحترفون كأن خروجه خروج نبي من بين المؤمنين به، واستعلنت قوة الشرع في مظهرها الحاكم الآمر من هذه الجماهير، فقيل للسلطان: إن ذهب هذا الرجل ذهب مُلكك!
فارتاع السلطان، فركب بنفسه ولحق بالشيخ يترضاه ويستدفع به غضب الأمة، وأطلق له أن يأمر بما يشاء، ورجع الشيخ وأمر ان يعقد المجلس ويجمع الأمراء وينادي عليهم للمساومة في بيعهم·
وكان الشرع هو الذي ينطق في هذا الأمر، فتم للشيخ ما أراد، ونادى على الأمراء واحداً واحداً، واشتط في ثمنهم، لا يبيع الواحد منهم حتى يبلغ الثمن آخر ما يبلغ، وكان كل أمير قد أعد من شيعته جماعة يستأمنونه ليشتروه·· ودُمغ الظلم والنفاق والطغيان والتكبر والاستطالة على الناس بهذه الكلمة التي أعلنها الشرع:
أمراء للبيع! أمراء للبيع·
شمة محمد
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©