الاتحاد

منوعات

مهرجان الشيخ زايد.. ملتقى شباب الإمارات

أحمد السعداوي (أبوظبي)

جسر تواصل بين شباب الإمارات والماضي التليد لدولتهم، هكذا أثبتت فعاليات مهرجان الشيخ زايد قدرتها على تجسيد مآثر الماضي منذ انطلاق النسخة الحالية في منطقة الوثبة بأبوظبي 29 نوفمبر الماضي، وأكدت الفعاليات تميزها عبر الأعداد الكبيرة من شباب الإمارات الذين يقصدون المهرجان يومياً، للقيام بجولات تثقيفية يتعرفون من خلالها على نماذج من التراث والعادات والتقاليد التي كانت سائدة في المجتمع الإماراتي قديماً، ولا يزال الجميع معتزاً بها حتى الآن، ويحرصون على إبرازها في الكثير من مظاهر الحياة اليومية.

ورش حية
تنوعت الفعاليات التي تجذب الشباب بين الورش الحية للمهن التقليدية الإماراتية، وتقنيات تعديل السيارات بما تحمله من إبهار واسع لقطاعات واسعة من الشباب، والفعاليات الثقافية المختلفة، سواء من الإمارات أو بلدان العالم الأخرى، التي تجاوزت 3000 فعالية على مدى أيام المهرجان، فضلاً عن أكثر من 500 عرض يساهم فيها أكثر من 17 ألف مشارك وعارض من حول العالم، تنافسوا جميعاً لتقديم أفضل ما لديهم منذ اليوم الأول لانطلاق الحدث العالمي على أرض الوثبة، بهدف تعزيز التواصل بين حضارات وثقافات العالم على أرض الإمارات، تعزيزاً لشعار النسخة الحالية «الإمارات ملتقى الحضارات»، وكذلك رفد شباب الإماراتي بزخم من المعلومات والمعارف التراثية والثقافية، المرتبطة بدولة الإمارات وعشرات الدول المشاركة في فعاليات النسخة الحالية من مهرجان الشيخ زايد.
ويقول حامد المحيربي، الذي أنهى تعليمه الجامعي مؤخراً، إن حضوره فعاليات مهرجان الشيخ زايد أصبح طقساً سنوياً يمارسه مع أصدقائه، وتتكرر زيارته للمهرجان أكثر من مرة في كل دورة، حتى يطالع أكبر كم من أنماط الحياة القديمة التي عاشها الأولون، خاصة أنه من سكان أبوظبي، بينما نشأ والده وأعمامه في إمارة رأس الخيمة وعملوا بالصيد والغوص بحثاً عن اللؤلؤ لسنوات طويلة، وكثيراً ما سمع منهم عن هذه الحياة، وعبر التواجد في المهرجان عرف الكثير عن مهن أهل المناطق الساحلية، مثل تجفيف السمك وصناعة القراقير، حتى صناعة القوارب والمجاديف، وكيف كانت تمارس هذه المهن بصعوبة بالغة، خاصة صناعة السفن والقوارب التي اعتمدت على أدوات بسيطة تحتاج إلى صبر وإتقان من العاملين عليها، حتى تنتهي على أفضل شكل وتصلح للإبحار في المياه البعيدة والعودة بخيرات البحر من أسماك ولآلئ، باعتبارهما عصب الحياة لسكان المناطق الساحلية في الإمارات وكثير من مناطق الخليج العربي آنذاك.

حدث عالمي
ويقول صديقه عادل المرزوقي: إن مهرجان الشيخ زايد صار حدثاً عالمياً، ليس قاصراً على تراث الإمارات الذي نعتز به ونسعى إلى زيادة حصيلتنا منه، من خلال زيارة المهرجانات والفعاليات التراثية المختلفة، ومنها مهرجان الشيخ زايد الذي يلتقي فيه دوماً مع أصدقائه ليتجولوا بين أجنحته المختلفة، لافتاً إلى أن جناح ذاكرة الوطن يعتبر من أهم الأجنحة الموجودة في المهرجان، نظراً لأنه يعرض لتاريخ دولة الإمارات ودور الوالد زايد في تأسيس الدولة وتحقيق نهضتها في كافة المجالات، وكل ذلك مؤيداً بالصور والوثائق التاريخية التي تبين بشكل مفصل قصة اتحاد الإمارات السبع.
أما منصوري الحمادي، فأشار إلى تميز الجناح، ذاكرة الوطن هذا العام، بتعريف الجمهور بكيفية حفظ الوثائق القديمة وإعادة ترميمها بشكل تفاعلي أمام الجمهور، وهي تجربة مميزة نشكر عليها القائمين على «ذاكرة وطن»، الذين سلطوا الضوء على هذا الموضوع الذي ربما يشغل كثيراً من الشباب المهتم بتاريخ وطنه عن الآليات المستخدمة في التعامل مع مثل هذه الوثائق النادرة والتي تعبر أهم مكونات الذاكرة التاريخية لأي شعب. كما نوه إلى عروض الصقارة والسلوقي التي تقام للجمهور بشكل يومي، يتعرفون من خلالها على أدوات الصيد بالصقور وأنواعها، وأهمية هذا الطائر في الموروث المحلي الإماراتي. إلى جانب إتاحة الفرصة لمطالعة المنتجات التراثية والثقافية للدول المشاركة، التي تعكس صوراً حية من مختلف الدول والحضارات العالمية، سواء من ناحية العروض الفولكلورية، أو المنتجات التراثية والعادات والتقاليد المعبرة عن هذه الشعوب.

تعديل السيارات
وأشاد جلال عتيق المسكري، المهندس بإحدى الجهات الحكومية، باهتمام إدارة المهرجان بعالم تعديل السيارات، بوصفه واحدة من الهوايات المهمة للشباب في العصر الحالي، وذلك من خلال «الوثبة كستم شو» التي تقام في عطلات نهاية الأسبوع، واشتملت على برنامج ضخم تنافس فيه فرق محلية وعالمية، وقدموا عروضاً أبهرته مع كثير من الشباب الذين حضروا هذه الفعالية التي شاهدها أكثر من مرة هذا العام، بوصفه من سكان منطقة الوثبة التي تستضيف الحدث، ويعتبر أهلها أن مهرجان الشيخ عرساً سنوياً يحتفل به أهل الإمارات مع غيرهم من شعوب العالم المشاركين في المهرجان، بحدث كبير يحمل اسم الوالد زايد رحمه الله، ودوره في إنشاء دولتنا الفتية التي توفر لكافة شرائح المجتمع كل سبل الحياة الراقية والفعاليات المميزة التي تعكس مدى جودة الحياة في دولتنا، والاهتمام بالشباب وكل ما يشغلهم، ومنها هوايات تعديل السيارات التي يقبل عليها الشباب الإماراتي ويستخدمونها في طلعات البر التي تكثر هذه الأيام من كل عام.

العادات والتقاليد
عايدة شهاب المرزوقي، بينت من جانبها أن التواجد في المهرجان، وزيارة مختلف أجنحته من الأمور المهمة الواجب على كل شاب وشابة في الإمارات القيام بها، خاصة أنه يقام في أجواء مشجعة للغاية للتجول في ساحاته المفتوحة، التي تعرض الكثير من الحرف التقليدية الإماراتية التي كانت تمارسها النساء في الماضي، ولا زالت الأمهات والجدات يمارسنها بذات الطقوس، مثل كيفية عمل العطور والدخون وتزيين الملابس، سواء للنساء أو الأطفال، وغيرها من الأعمال التي امتهنتها المرأة الإماراتية قديماً، وساعدت من خلالها الرجال على تحمل صعوبات ومشاق الحياة.
فيما نوهت صديقتها علياء محمد، بأهمية جناح العادات والتقاليد الذي اهتم بشكل خاص بالجانب التراثي في العمارة الإماراتية، عبر تقديمه لنموذج البيت الإماراتي التقليدي الذي يحاكي التراث العمراني لبعض المناطق في الإمارات، وكيف أبدع أهل الإمارات في استخدام مكونات بسيطة في البيئة المحلية لعمل بيوت وأساليب مختلفة للحياة على أرض الإمارات، كما نجد في الأسواق الشعبية الموجودة في المهرجان نماذج من المنتجات المشغولة يدوياً بأيدي خبراء وخبيرات التراث الإماراتي.

اقرأ أيضا

على هامش «العين السينمائي».. «روشتة» علاج لأوجاع السينما الخليجية