الاتحاد

الاقتصادي

قطاع العقارات الإسباني يواجه تحديات كبيرة ومعاناة في العام الجديد

عقارات في اسبانيا حيث يواجه القطاع تحديات كبيرة في 2011

عقارات في اسبانيا حيث يواجه القطاع تحديات كبيرة في 2011

يعتقد خبراء أن إسبانيا مقبلة على مزيد من المعاناة الاقتصادية عام 2011 وخصوصاً في قطاع العقارات.
ذلك أن إيجارات المكاتب في مدريد انخفضت 30 في المئة منذ ذروتها في الربع الثالث من عام 2008. كما أن نسبة رسملة العقارات تبلغ حالياً في اسبانيا 6,5 في المئة ما يعني أن أسعار العقارات التجارية في تناقص (نسبة الرسملة تقيس العائد السنوي للعقارات المدرة للدخل) حيث كانت هذه النسبة قد بلغت 8,75 في المئة في الربع الثالث من عام 2007.
وحين يصل الأداء العقاري إلى هذا الحد من التدني يعتقد البعض أنه آن الأوان ليبدأ الأداء في التحسن، غير أن محللين متخصصين في المجال العقاري ومستثمرين بل حتى رئيس الوزراء الاسباني متفقون على أن تراجع الاقتصاد الاسباني ووهن أسواق العقارات لم ينتهيا بعد، فالإيجارات لا تزال في النازل وحتى لو أنه قد تم مؤخراً إبرام بعض الصفقات العقارية الجيدة إلا أن الأسعار لا تتحسن.
في ذلك قال رالف وينتر مؤسس مجموعة كورستيت كابيتال للأسهم الخاصة: “ربما يكون هناك بعض الصفقات الناجحة ولكني غير واثق أننا شهدنا ذروة أزمة العقارات الإسبانية بعد”.
وفي استبيان رأى 154 متخصصاً عقارياً أجراه محللو القسم العقاري في جي بي مورجان كازنوفا توقع 77 في المئة من المستطلع رأيهم أن اسبانيا ستكون سوق العقارات الأسوأ أداءً في أوروبا عام 2011. بينما توقع الاستبيان أن تكون المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا الأفضل أداءً.
يبحث وينتر الذي لدى شركته أكثر من 1,5 مليار يورو (مليارا دولار) من الأصول قيد الإدارة عن فرص لشراء عقارات محجوز عليها في أنحاء أوروبا. ورغم أن الكثير من المساكن محجوز عليها في اسبانيا إلا أن وينتر قال: إن الوقت لم يحن بعد للاستثمار في العقارات الإسبانية بل لن يحين قريباً.
ومن أجل الإنصاف لا تزال تجرى بعض الصفقات في اسبانيا. وعلى سبيل المثال أتم فرع دبليو بي كاري المتمركزة في نيويورك قبيل نهاية عام 2010 عقد بيع وإيجار مبنى ادارة شركة “ديستريبيو دورا دي تلفزيون ديجيتال” مقابل 80 مليون يورو. وضمن هذا العقد وافقت دي تي اس على أن تظل مستأجرة المبنى لعشرين عاماً فيما يوضح نوع ومدى الضمان الذي يشترطه المستثمرون لإبرام صفقات في اسبانيا.
غير أن مستقبل العقارات الإسبانية القريب لا يشير إلى التفاؤل. فلا تزال صناعة العقارات الاسبانية تعاني من الإفراط المعماري الزائد طوال عقد من الزمن كانت فيه أسعار الفائدة منخفضة والاقتصاد راسخاً والإقبال شديداً من قبل بريطانيين باحثين عن مساكن ثانية مطلة على الساحل الاسباني. وحين حدثت أزمة الرهونات عالية المخاطرة عام 2007 انفجرت فقاعة العقارات الاسبانية وخلفت وراءها مطورين محملين بقروض ثقيلة ونحو مليون مسكن جاهز وغير مبيع.
كذلك تعد اسبانيا في قلب أزمة ديون أوروبا مع توقع أنه بصرف النظر عن إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة الاسبانية لن تستطيع مدريد إلا أن تلجأ لحزمة انقاذ من الاتحاد الأوروبي. وهو الأمر الذي زاد من رسوم الاقتراض وترتب عليه شبه إيقاف الإقراض الرهني.
في اكتوبر 2010 تراجع عدد القروض العقارية الاسبانية الصادرة بنسبة 24 في المئة عن نفس الشهر في سنة 2009 بحسب بيانات نشرها مؤخراً المعهد الوطني الاسباني للإحصائيات. وتراجعت مبيعات المساكن بنسبة 18 في المئة في اكتوبر إلى أدنى مستوى على الإطلاق بحسب البيانات. ويقدر بنك إسبانيا أن لدى البنوك الاسبانية قروضاً معدومة أو قروض مخاطرة تبلغ نحو 181 مليار يورو في دفاترها، ولا يمكن أن يأتي الفرج إلا من تعافي الاقتصاد الاسباني. غير أن رئيس الوزراء الاسباني جوزيع لويس رودريجز زاباتيرو أخبر واضعي السياسات والقوانين الشهر الماضي بأن اسبانيا أمامها سنوات قبل أن تتمكن من إصلاح اقتصادها.
ولا يزال ادوارد فارلي رئيس بحوث العقارات الاسبانية في سي بي ريتشارد إليس متشائماً ازاء العقارات الاسبانية غير أنه قال إن بعض المستثمرين قد يبدأون في العودة استباقاً لتعافي السوق المتوقع في عام 2012. ولكن هذا السيناريو يتوقف على عدد من العوامل الهشة.
فالاقتصاد الواهن يعني بطالة مرتفعة تقلص إنفاق المستهلكين وتضر بأصحاب مراكز التسوق. ومع تباطؤ الاقتصاد يقل احتياج الشركات إلى مساحات مكاتب ما يترتب عليه زيادة الشواغر وخفض قيمة الإيجارات. ومع الفائض القائم البالغ نحو مليون وحدة سكنية جديدة غير مبيعة في إسبانيا تعزف المصارف عن الإقراض العقاري.
في ذلك قال فارلي: “لست متفائلاً بشأن سوق العقارات الإسبانية، فالوضع الاقتصادي العام ضعيف. وأتوقع أن تظل إيجارات المكاتب في النازل العام المقبل ولا يزال هناك العديد من المشاكل الباحثة عن حلول في العقارات السكنية:.
كما قال فارلي إن هناك مخاطرة أخرى تكمن فيما لو قررت الحكومة الاسبانية السعي إلى تعزيز الاقتصاد من خلال رصد حوافز لمن يبنون المساكن. وإن حدث ذلك حسب رأي فارلي فقد يكون له أثر ايجابي قصير الأجل على الاقتصاد من خلال تشجيع مشاريع التشييد ولكن على حساب خلق فقاعة عقارية سكنية جديدة.

نقلاً عن: وول ستريت جورنال
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا