الاتحاد

كرة قدم

أسباب تجعل «الآسيوية» مهرجاناً للمتعة الكروية

AM8C8591

AM8C8591

محمد حامد (دبي)
تتجه أنظار العالم اليوم صوب أستراليا لمتابعة نهائيات كأس آسيا 2015، بمشاركة 16 منتخباً، وسط توقعات بأن تكون النسخة الحالية واحدة من أكثر نسخ البطولة قوة وإثارة، وتتوفر للبطولة مقومات تجعلها واعدة بالإثارة، حيث يتطلع الأستراليون للظفر بأول ألقابهم القارية، فيما يطمح «الساموراي» الياباني إلى اعتلاء قمة «القارة الصفراء» للمرة الخامسة، وفي الوقت ذاته يحق لمنتخب كوريا الجنوبية الأكثر نجاحاً في تمثيل آسيا مونديالياً إنهاء 55 عاماً من الخصام مع اللقب، فقد حصل الكوريون على لقب البطولة للمرة الثانية والأخيرة عام 1960، ولن تكون المنتخبات العربية استثناءً من طموح المنافسة الجادة على اللقب، عبر بوابة قطر بطل آخر نسخة لكأس الخليج، والسعودية بتاريخها القاري الكبير، و«الأبيض» الإماراتي الذي يملك جيلاً ذهبياً يدرك جيداً أن البطولة القارية هي التحدي الحقيقي بالنسبة له.
وتتأرجح أسباب الإثارة المتوقعة في البطولة القارية، بين طموحات العمالقة في نيل اللقب، وظهور فلسطيني أول، وغموض كوري شمالي، فضلاً عن رغبة الجميع في الدفاع عن سمعة الكرة الآسيوية التي ظهرت بوجهها الأسوأ في مونديال البرازيل 2014، والذي أقيم الصيف الماضي، وشهد خروج الرباعي الآسيوي من الدور الأول دون تحقيق أي فوز، بل كان المشهد في دور الـ 16 قاسياً، بوجود منتخبات تمثل قارات العالم كافة، فيما عدا منتخبات آسيا.
1«الأبيض الموهوب»
وسط إجماع من الصحافة الأسترالية، وثقة لا حدود لها من جماهير الكرة الإماراتية والعربية، يترقب الجميع أداء «الأبيض» الإماراتي في البطولة القارية، وسط حالة من الجدل «الإيجابي» حول أحقية الجيل الحالي بلقب «الأكثر موهبة» في تاريخ الإمارات، وبعيداً عن رفع سقف الطموح بالحصول على اللقب، يترك الأبيض الإماراتي انطباعاً عاماً بأنه سوف يظهر بصورة مشرفة في البطولة الآسيوية.
ويعول «الأبيض» على عوامل عدة، أهمها التجانس، والاستقرار الفني على مستوى التشكيلة والجهاز الفني، والعمر التدريبي الطويل لغالبية عناصره الذين بدأوا مسيرتهم الكروية معاً منذ مراحل الناشئين والشباب، فضلاً عن الموهبة اللافتة لنجومه، وعلى رأسهم الثلاثي عمر عبدالرحمن، وعامر عبدالرحمن، وعلي مبخوت، والذين رشحتهم صحيفة «سيدني مورننج هيرالد» الأسترالية للتألق، وقيادة «الأبيض» للظهور بمستويات جيدة في التحدي القاري.
2التحدي الأستراليلدى منتخب أستراليا تحديات عدة في البطولة القارية، أهمها على المستوى الداخلي، حيث لا زلت كرة القدم بعيدة عن صدارة اللعبة الشعبية الأولى، وفي حال نجح كاهيل ورفاقه في الفوز بأول ألقابهم القارية، فإن ذلك قد يكون البداية الحقيقية لغزو اللعبة لقلوب الأستراليين، وسبق للمخضرم تيم كاهيل الإشارة إلى أن كأس آسيا أكثر أهمية من التأهل إلى مونديال روسيا 2018.
وبعيداً عن طموح أستراليا في الحصول على اللقب، يتطلع الأستراليون إلى أن الظهور بصورة جيدة في التحدي التنظيمي الأول بالنسبة لهم، عقب خسارة المنافسة مع قطر على تنظيم مونديال 2022، ومن المعروف أن أستراليا تتمتع بالبنية التحتية الرياضية والسياحية التي تكفل لها النجاح في تنظيم البطولات القارية والعالمية، وهي البطولة الكروية الأولى «الكبيرة» التي تستضيفها أستراليا، ومن ثم يشكل الجانب التنظيمي تحدياً خاصاً، وباعثاً على تعلق عيون العالم بالملاعب والمدن الأسترالية بين 9 و31 يناير للتعرف على القدرات التنظيمية والكروية للبلد المستضيف.
3السقوط الموندياليلا يمكن القول إن بطولة قارية تشهد منافسة داخلية بين منتخبات آسيا سيكون لها مفعول السحر في إزالة الصورة السيئة التي ظهرت بها الكرة الآسيوية في مونديال البرازيل 2014، إلا أن قوة المنافسة وارتفاع المستوى والتنافس الملتهب سوف يكون لها تأثير ما في تحسين الصورة، فقد أخفق الرباعي الآسيوي «أستراليا، وكوريا الجنوبية، واليابان، وإيران» في كأس العالم الأخيرة في الحصول على عدد نقاط يساوي منتخب كوستاريكا بمفرده، ولم يحقق الرباعي المذكور أي فوز، وكانت آسيا هي القارة الوحيدة الغائبة عن دور الـ 16.
وبعيداً عن الرغبة في تغيير الصورة عقب الإخفاق الآسيوي في المونديال، فإن الثلاثي الكبير، الذي يتمثل في اليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، يسعون إلى استغلال الفرصة لمصالحة جماهيرهم، على حساب منتخبات أقل قوة في البطولة القارية، فيما كان التحدي المونديالي ثقيلاً على هذه المنتخبات، وهي الآن سوف تجد نفسها بلا أعذار أو مبررات لعدم الفوز بلقب القارة الصفراء.
4تشوليما.. أسطورة الغموض
يلعب المنتخب الكوري الشمالي دوراً محورياً في رفع وتيرة الإثارة في كأس آسيا، حيث تتعلق به الأنظار، رغبة في تبديد موجات الغموض والسرية التي تحيط به، ووفقاً لما رصدته وسائل الإعلام والصحف الأسترالية، لا يمكن لأحد اختراق جدار السرية الذي فرضه الكوريون الشماليون على أنفسهم، وسط رفض قاطع للتواصل مع وسائل الإعلام، واكتفى المسؤول الإعلامي للبعثة بتصريح من عدة كلمات، حينما قال :«لقد أتينا للفوز بجميع المباريات، ومن ثم الحصول على البطولة».
ومن بين الملامح الشكلية التي رصدتها الصحافة الآسيوية للمنتخب الكوري الشمالي، أن جميع اللاعبين ظهروا بـ«قصة شعر» واحدة، حيث يفرض عليهم النظام في بلادهم عدم تقليد موضة قصات الشعر اللافتة للأنظار، وارتدى الجميع زياً موحداً بدون أسماء أو أرقام أو علامات تجارية، وهي جميعاً مظاهر شكلية تضيف غموضاً لمنتخب البلد الأكثر سرية في العالم، كما حرص اللاعبون على الظهور بهذا الزي الذي يحمل عبارة تقول :«عزيزي الزعيم» في إشارة إلى الرئيس الكوري الشمالي كيم جونج أون.
المحصلة أنه لن يكون بمقدور الصحف ووسائل الإعلام التواصل مع أي من أفراد المنتخب الكوري الشمالي خارج نطاق المؤتمرات الصحفية، ويبدأ الكوريون مشوارهم في البطولة بمواجهة أوزبكستان، فقد أوقعتهم القرعة في مجموعة صعبة تضم السعودية والصين، وسبق للمنتخب الأوزبكي التفوق عليهم في مباراتين بتصفيات التأهل لمونديال البرازيل بهدف دون مقابل ذهاباً وإياباً.
بسمة وطن5عاني المنتخب الفلسطيني طويلاً على المستويات كافة، حتى تمكن من تسجيل حضوره الأول في البطولة القارية، وكان على رأس المشكلات التي يواجهها فرض قيود على سفره، وعدم انتظام مشاركاته في التصفيات والبطولات المختلفة، ولكن المنتخب الفلسطيني نجح في فرض نفسه على الجميع، وكان المنتخب الآسيوي الأول الذي ينجح في الاستحواذ على اهتمام الصحف اللندنية. فقد أشار تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية، إلى أن المنتخب الفلسطيني، قد ينجح داخل المستطيل الأخضر وخلال نهائيات كأس آسيا في تحقيق الكثير، بالحصول على اعتراف عالمي، وجذب أنظار العالم لقضيته، وإسعاد الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يوحي بوجود تشابه بين التجربة العراقية في 2007، والظهور الأول للكرة الفلسطينية في 2015، صحيح أن المنافسة على اللقب ليست على رأس أولويات المنتخب الفلسطيني، الذي يتمتع بقدرات العراق في 2007، ولكن الأمر يرتبط بكيان كروي يسعى إلى إسعاد شعب.
وأشار تقرير أسترالي نشرته صحيفة «ذي إيج» الأسترالية عن المنتخب الفلسطيني، قالت :«إنه منتخب شعب يواجه معاناة كبيرة، ليس مطلوباً منهم أكثر من إنجاز التأهل والمشاركة في النهائيات القارية للمرة الأولى في التاريخ، ولكن الرغبة في إثبات الذات، وإسعاد جماهيرهم، والتحرر من الضغوط، قد تكون دافعاً لهم للظهور بصورة جيدة في البطولة، وهو في الأساس منتخب يتمتع بشجاعة لافتة في الأداء».

اقرأ أيضا