الاتحاد

الاقتصادي

الاضطرابات تهدد حلم العراق بزيادة إنتاج النفط إلى 3,4 مليون برميل يومياً

عامل نفط عراقي في حقل الرميله قرب البصرة جنوبي العراق (أرشيفية)

عامل نفط عراقي في حقل الرميله قرب البصرة جنوبي العراق (أرشيفية)

لندن، أربيل (رويترز) - لا يرى مسؤولو صناعة النفط في العراق والمستثمرون الاجانب هناك ما يدعو الى الفزع، بعدما سيطر مسلحون من تنظيم القاعدة الاسبوع الماضي على مدينتين رئيسيتين في محافظة الانبار المضطربة، مشيرين الى أن المحافظة بعيدة جدا عن حقول النفط الرئيسية.
لكن العنف، الذي كان جزء منه امتدادا للحرب الاهلية في سوريا الى صحراء العراق الغربية، أثار مخاوف جديدة حول أمن خطوط الانابيب، ومنشآت أخرى تتركز في شمال شرق وجنوب شرق البلاد.
وتلقي دلائل جديدة على الصعوبة التي تواجهها حكومة بغداد في كسب تأييد السنة الذين يشكلون ثلث سكان العراق، بظلالها على التوقعات لاستقرار الاقتصاد في المدى الطويل بعد عشر سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين.
ويتطلع العراق الى عام 2014 لتحقيق أكبر زيادة سنوية في صادرات النفط منذ ذلك الحين، ليؤكد مركزه الثاني في منظمة «أوبك» بعد السعودية، حين يبدأ جني ثمار الاستثمارات. وانهاء النزاع على تقاسم ايرادات النفط بين بغداد وحكومة اقليم كردسان، والذي أدى الى تقلص الصادرات من الشمال سيشكل دعما كبيرا أيضا.
ويعتقد أغلب الخبراء الدوليين أن مستوى الصادرات الرسمي الذي تستهدفه بغداد 3,4 مليون برميل يوميا هذا العام، بزيادة مليون برميل يوميا عن العام الماضي، يبدو محض خيال. لكن 2,8 مليون برميل يوميا يبدو واقعيا، اذا استطاعت الحكومة السيطرة على المسلحين.
وقال مسؤول تنفيذي كبير يشارك في مشروع نفطي رئيسي قرب البصرة في جنوب العراق، «العراق لديه امكانات لتحقيق نمو قياسي هذا العام. لكني أشعر بقلق شديد من تدهور الوضع الامني».
وقال محللون من «يوراسيا جروب: على مدى العام القادم من المستبعد ان يؤثر تصاعد العنف بشكل ملموس على انتاج وصادرات النفط من جنوب العراق. والوضع الامني المتدهور في وسط وغرب العراق يبعد مئات الكيلومترات عن المنشآت النفطية في منطقة البصرة، حيث يتم انتاج أغلب نفط العراق وحيث الدعم قوي للنظام السياسي.
وشددت الحكومة الاجراءات الامنية حول بعض الاهداف الاسهل في مناطق أخرى من البلاد منذ تزايد الهجمات بالقنابل وأعمال عنف أخرى في الاشهر الماضية. ويشمل ذلك خط الانابيب الذي يصدر النفط الى تركيا ويمتد عبر محافظتي نينوى وصلاح الدين وحقل عكاس للغاز في الانبار قرب الحدود السورية.
وقال سام ويلكين الخبير لدى «كونترول ريسك» للاستشارات، «الموقف في الانبار لن يكون له تأثير مباشر على عمليات النفط في محافظات الجنوب حيث من المستبعد أن يمتد العنف اليها. لكن هناك مخاوف حول خط الانابيب الممتد من شمال العراق الى تركيا الذي تعرض للتخريب مرارا اذا امتدت الاضطرابات الى محافظات مثل نينوى وصلاح الدين».
ويشكل الاضطراب السياسي مخاطر كبيرة، في وقت يتطلع فيه العراق الى الانتخابات البرلمانية المقررة في أبريل المقبل، مع استمرار الخلافات بين الفصائل الرئيسية، وفي ظل التداعيات الطائفية للحرب الدائرة في سوريا.
وقال محمد الجبوري وزير التجارة العراقي، «تستطيع شركات النفط العالمية التكيف مع العنف في العراق طالما كان بعيدا عنها، لكن اذا انتشر فقد تعيد النظر في مواقفها ولو في المدى القريب فقط وسيكون لذلك تأثير على الانتاج».
لكن شركات تعمل في شمال وجنوب العراق تقول انه لا خطط لديها للخروج من البلاد التي تحوز خامس أكبر احتياطيات نفطية في العالم. وقال مصدر نفطي مقيم في كردستان، «لا نشعر بتأثير أحداث الانبار هنا».
وقال متحدث باسم «لوك أويل أوفرسيز» التابعة لشركة لوك أويل الروسية، «ما زلنا ملتزمين بتطوير مشروعاتنا في العراق وبالاستثمار في المستقبل في هذا البلاد».
وبعد عقود من التعثر في القطاع بسبب العقوبات والحروب أنفقت شركات النفط الاجنبية نحو 30 مليار دولار من 2010 الى 2013، وهو ما أدى الى زيادة انتاج العراق 600 ألف برميل يوميا خلال السنوات الاربع.
لكن الانتعاش النفطي العراقي توقف العام الماضي، نظرا لاستمرار الصعويات مع البنية التحتية التي طالما تعرضت للاهمال والمشكلات الامنية علاوة على النزاع بين بغداد وأربيل، وهو ما أدى الى انخفاض الانتاج كثيرا من دون المستويات المستهدفة الرسمية.
وبلغ الانتاج العام الماضي نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا مستقرا مقارنة مع العام السابق. وهبط متوسط الصادرات ليلامس 2,39 مليون برميل يوميا. ومن المتوقع الآن عودة النمو تقوده زيادات في الجنوب ومن المنتظر أيضا ارتفاع الانتاج من كردستان.
واذا أعطت بغداد الضوء الاخضر لصادرات كردستان النفطية فقد تصل الى 250 ألف برميل يوميا. ويمكن أن تضخ حقول الجنوب نحو 500 ألف برميل اضافية هذا العام.
ومن المتوقع أن تأتي أكبر زيادة في الانتاج من حقل مجنون الذي تقوده «شل»، وحقل حلفاية الذي تديره «بتروتشاينا»، وحقل غرب القرنة-2 الذي تديره «لوك أويل». ومن الناحية العملية تتوقع مصادر نفطية زيادة بنحو 300 ألف برميل يوميا من الحقول الجنوبية.
وقال مصدر بشركة نفط عالمية، «ندرك جيدا الاجواء التي نعمل فيها. الشركات الغربية غير مستهدفة لكننا نظل بعيدا عن طريق المخاطر». وقال دبلوماسي غربي، «ضخت حكومة العراق موارد لتحسين الامن فالنفط هو شريان حياتها». ورغم ذلك فإن الصورة الضبابية في المدى البعيد بخصوص العراق تجعل الشركات العالمية لا تتسرع في زيادة استثماراتها. وقال مصدر كبير في احدى الشركات، «في ضوء التوتر الامني والسياسي، سنتحرك بحذر لضمان تحقيق التوازن الصحيح بين المخاطر والمكاسب».

اقرأ أيضا

توجه أميركي لإزالة تركيا من الشراكة في "إف 35"