الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
لوحاته عمر النمر وشوشات الريح
لوحاته عمر النمر وشوشات الريح
29 أغسطس 2005

دمشق ـ عمّار أبو عابد:
عمر النمر فنان تشكيلي متعدد المواهب، يلقب نفسه بالعاشق، لأنه يعشق الطبيعة ويرسمها بألوانه الزيتية الحارة· ولد في قرية 'الهامة' قرب دمشق، بين أحضان البساتين، والجداول المتفرعة عن بردى، فشب وهو يزداد ولعاً بوادي بردى وحباً وعشقاً له· لذا فهو يعتبر الطبيعة مدرسته الأولى والأخيرة، فيرسمها بأسلوبه الانطباعي، الذي يعبر عن اتحاده بها، وعشقه لها· وقد زادت دراسته للبرمجة اللغوية العصبية من امتزاجه في الطبيعة، وأكسبته مهنته السابقة كطيار حرصاً نامياً على ملاحظة البعد الثالث الذي ألهب خياله·
شارك عمر النمر في معارض جماعية كثيرة، كما أقام العديد من المعارض الفردية، وتتركز جميع أعماله حول الطبيعة·
عن رؤاه وأعماله وأحلامه وأشياء أخرى كان هذا الحوار:
قبل أن أبدأ حواري معه حول لوحاته وأعماله الفنية فاجأني الفنان عمر بسلسلة من الأسئلة التي لا تنتهي، والتي تفترض إجابات كبيرة، رغم بساطتها، بدأ بالسؤال: هل تحدثت إلى شجرة؟! وهل أنصت إلى وشوشات النبع عند الدلبة الكبيرة؟! ماذا تعني لك أول (مطرة) في أيلول (سبتمبر)؟! وهل تقاسمت يوماً (جوزة) مع سنجاب، أو تينة مع عصفور؟ وهل عايشت قصة عصفور؟! وهل نمت على فراش من سنابل القمح وتلحفت السماء؟! وهل تتقن لغة الطير والشجر والأرض والحيوان، وهل دار بينكم حوار ما؟! وهل رافقت ساقية ووصلت إلى منبعها؟!
وحين لاحظ دهشتي من أسئلته المتلاحقة، قال: لا تدهش، فهذه هي الحياة، وهذا هو الإحساس العفوي بالطبيعة· لقد درست البرمجة اللغوية العصبية، وهذه الدراسة تتيح للإنسان أن يتعرف إلى نفسه وإلى الآخرين، وإلى كل ما حوله، وقد منحتني هذه الدراسة شفافية بالتعامل الأمثل مع الطبيعة، وجعلني هذا العلم أتكلم مع كل ما هو حولي من زهور وطيور وثمار، وعرفني على ماهية الأشياء والطبيعة، فصارت رؤيتي لها أصح وأفضل·
شاعر أم رسام!
؟ حسناً··· الآن أفهم سر عشقك للطبيعة، فهل اقتصرت لوحاتك على رسم ما في هذه الطبيعة؟
؟؟ بداية، أنا ابن الطبيعة الأم، شممت ترابها، ومشيت مع أنهارها، وعشت مع أشجارها، لأنني عاشق لها، فقد شهدت طفولتي وشبابي، وستظل في داخلي، في عقلي وقلبي· لذا تنعكس في لوحاتي لأنها (عشقي)، ولهذا أيضاً فقد اخترت مرسمي الخاص فيها، ولوحاتي ليست إلا تعبير عن هذا (العشق)·
؟ ألاحظ أنك تركز في لوحاتك على منطقة وادي بردى من منبع النهر إلى دمر فالربوة، فلماذا؟
؟؟ اخترت أن أرسم دائماً هذا الوادي العريق، بكل ما يضمه من جمال، وكان هذا عنوان معرضي الماضي ومحتواه، فأنا أحب رسم الطبيعة بعناصرها الفنية، ولا سيما في منطقة دمر والربوة· في هذه المنطقة بالذات نحن نلاحظ تمازج ثلاثة عناصر حية: الشارع الذي صنعه الإنسان وكذلك سكة الحديد، والنهر، تضمهم جميعاً الطبيعة في تناغم جميل قل نظيره·
؟ ولماذا لا تخرج من إطار رسم وادي بردى إلى منطقة طبيعية أخرى؟
؟؟ لأنني عشت فيه، وذاكرتي غنية بمناظره إلى درجة الشبع، ومن الممكن أن أظل أرسمه طوال حياتي، وعديدون هم الفنانون الذين يتخصصون بما يحبون، كالفنان الجزائري الذي ظل يرسم طوال عمره جسور قسنطينة·
؟ وإلى أي حد ترى أنك تعبر في لوحاتك عن واقع هذه المنطقة الطبيعية؟
؟؟ كما تعلم فأنا رسام انطباعي، وطبيعة وادي بردى غنية جداً، وفيها مواضيع كثيرة تعبر عن الواقع، ورغم اهتمامي بالمناظر الطبيعية، فأنا الآن بصدد رسم العادات الاجتماعية والفولكلور ومظاهر الحضارة في هذا الوادي العريق·
أمنحها لمساتي
؟ بأي أسلوب تعبر عن الطبيعة، وما هي أدواتك الأنسب للاستخدام؟
؟؟ كما قلت فإن أسلوبي انطباعي قريب للواقعية، فأنا لا أرسم الطبيعة بشكل تسجيلي، وإنما أمنحها لمساتي الخاصة، بحيث تعبر عن انطباعيتي، لذا ترى أني أغير ألوانها أحياناً·
؟ ولكنك لجأت في بعض لوحاتك إلى كسر القاعدة! واتبعت أسلوب المدرسة الرمزية؟
؟؟ كان ذلك نوعاً من التجريب، أنتجت من خلاله عدة لوحات، لكني عدت بعدها ـ بحكم الطبع ـ إلى واقعيتي الانطباعية، لأن الطبيعة مدرستي الأولى والأخيرة·
؟ أنت طيار حربي متقاعد، والطيار إنسان عملي، فهل تجد فارقاً بين مهنتك السابقة وممارستك للفن؟
؟؟ الطيران لا يقل رومانسية عن الفن، والرومانسي ليس إنساناً ضعيفاً! وأكثر ما لاحظته مؤخراً أن معظم الطيارين فنانون· وبالنسبة لي شخصياً فإن الطيران منحني الخيال وحب الطبيعة أكثر· وعلمني رؤية مميزة وخاصة للأشياء، ذلك أن الطيار يتقن البعد الثالث، ويرى الطبيعة بكل أبعادها أفقية أو مائلة!
لوحات تنطق
؟ على ذكر البعد الثالث هل مارست النحت؟
؟؟ نعم··· لقد قمت بنحت صورة بانورامية (نصف نافر) بقياس 7 ـ 4 أمتار واستغرقت معي ثلاثة أشهر من العمل· لكن أعمالي النحتية قليلة حتى الآن، وسأوظف وقتاً أطول لها·
؟ علمت أن لك باعاً في الفنون التطبيقية؟
؟؟ صحيح، فالفنون التطبيقية جزء هام من الفن، وما دفعني للعمل بها هو مرونة المواد الطبيعية وقابليتها للتحول إلى روائع فنية·
؟ وهل اهتمامك بالفنون التطبيقية هو ما دفعك لإصدار مجلة الأولى للديكور؟
؟؟ أصدرت هذه المجلة، وعملت رئيساً لتحريرها، لأن لدي اهتمامات كبيرة بالديكور· ولدي خبرة بمكوناته المختلفة· وأنا أعتبر اللوحة جزءاً من الديكور·
؟ وما هو حلمك الآن؟
؟؟ حلمي أن أستمر في رسم الطبيعة، وأن يحس المتلقي أن اللوحة تنطق بوشوشات الريح للشجر وخرير المياه·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©