الاتحاد

الاقتصادي

مخاوف من مخصصات البنوك وخسائر العقارات في ميزانيات 2010

مستثمرون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي

مستثمرون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي

تثير مخصصات البنوك وخسائر شركات العقار، التي يتوقع أن ترتفع قيمتها في الميزانيات السنوية، مخاوف محللين جراء ضغطها على أرباح عام 2010 في القطاعين الأكثر تأثيراً بتعاملات أسواق المال.
ولكن النظرة الإيجابية ما تزال مصاحبة لشركات قطاع الاتصالات “الدفاعية”، بحسب وصف خبراء يرون أنها الأفضل من حيث العائد والتوزيعات.
ومع ذلك، ثمة تلميحات متفائلة إزاء عدد من الشركات، حتى في قطاعي البنوك والعقارات، والتي ستفاجئ الأسواق بتوزيع أرباح عن عام 2010، بعد صيام استمر سنوات.
ومع تزايد الاهتمام بتطبيق المعايير المحاسبية إبان الأزمة المالية العالمية، سيكون لشركات التدقيق الخارجي دور في إثارة حفيظة المستثمرين في الجمعيات العمومية، عبر ملاحظات سلبية يدرجونها حول الميزانيات.
ولخص محللون تلك التوقعات حول الفترة المقبلة جراء متابعة ميزانيات الأشهر التسعة الأولى من عام 2010، والتي تعطي مؤشراً على ماهية الأوضاع مع نهاية السنة المالية.
ولا يتوقع المحلل المالي وضاح الطه مفاجآت تذكر على صعيد النتائج، ولكنه يركز على دور المدققين الخارجيين في إظهار حقائق وملاحظات على ميزانيات الشركات جرى إخفائها حتى الأشهر التسعة الأولى من العام.
وأضاف الطه “شركات التدقيق باتت تشعر بمسؤولية أكبر ولم تعد متساهلة كما كانت في السابق تجاه تطبيق معايير المحاسبة الدولية، الأمر الذي يتوقع أن يفرض نفسه على اجتماعات الجمعيات العمومية”.
البنوك تحت ضغط المخصصات
واتفق كل من هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة جلفمينا للاستثمارات البديلة، ومحمد علي ياسين رئيس قسم الاستثمار في شركة كاب إم للاستثمار، على أن نتائج قطاعي البنوك والعقارات المهيمنة على الأسواق “لن تحمل مفاجآت”.
بيد أن ياسين توقع ان تكون المفاجأة في توزيعات أرباح الشركات خصوصا تلك التي لم توزع ارباحاً منذ أكثر من 3 سنوات.
وقال عرابي إن المخصصات التي تواصل البنوك تجنيبها مقابل ديونها المتعثرة منذ مطلع العام الماضي ستؤدي إلى تآكل أرباحها النهائية.
وأضاف “لن نشهد تغييرات جذرية في أرباح البنوك بل على العكس ستضغط المخصصات على الأرباح خصوصا مع التعميم الذي أصدره المصرف المركزي للبنوك بأخذ مخصصات بنسبة 80% على ديون مجموعتي سعد والقصيبي السعوديتين”.
وبلغ إجمالي المخصصات التي جنبتها البنوك مقابل ديونها المتعثرة حتى نوفمبر الماضي 41,2 مليار درهم، بحسب المصرف المركزي.
وحتى نوفمبر 2010، ارتفع رصيد مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها لدى البنوك بنسبة 26% وبقيمة 8,6 مليار درهم مقارنة بنهاية عام 2009.
وأوضح عرابي أن الربع الأخير من العام لن يغير كثيرا من أرباح البنوك، وفي ظل الظروف التي يمر بها القطاع المصرفي خصوصا فيما يتعلق بالمخصصات، فإن توقعات الأسواق لنتائجه سلبية.
ولكنه استطرد قائلا “في حال أظهرت البنوك أداء أفضل من خلال مخصصات أقل، فهذا سيكون مفاجأة للسوق وبالتالي ينعكس ايجاباً على حركة الأسهم المصرفية”.
ويرجح محللون كفة بنوك أبوظبي من حيث الأداء، بالاستناد إلى نتائج الأشهر التسعة الأولى. وقال الطه “إجمالاً بنوك العاصمة في وضع أفضل لإظهار نتائج جيدة لعام 2010”.
وارتفعت ارباح بنوك أبوظبي الخمسة خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2010 بنسبة 2,6% لتصل إلى 7,618 مليار درهم مقارنة مع 7,424 مليار درهم عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
كما نمت أرباحها خلال الربع الثالث من العام بنسبة 15,5% لتصل 2,871 مليار درهم مقارنة مع 2,487 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي.
ورأى محمد علي ياسين أن الأسواق باتت تنظر إلى المخصصات التي تأخذها البنوك أكثر من نظرتها إلى تحقيق الأرباح، رغم أن هامش ربحية البنوك خلال عام 2010 سجل ارتفاعاً لكن المخصصات قلصت الربحية.
وتوقع ياسين أن يكون عام 2010 ختامياً بالنسبة لبناء المخصصات لدى البنوك، ما دفعه إلى التفاؤل بخصوص أرباح القطاع عام 2011.
وفي السياق ذاته، قال وضاح الطه “بعض البنوك قد ترفع مخصصاتها بشكل مفرط مقابل ديونها المشكوك في تحصيلها رغبة في الاحتفاظ بسيولة أعلى لمواجهة حالة عدم اليقين في 2011 مما يؤدي إلى تقليص ربحيتها لعام 2010”.
وبالنسبة للطه، فإن إحجام البنوك عن توزيع أرباح عن عام 2010 سيعني مواجهة أسهمها ضغوط بيع طوال الربع الأول من 2011.
العقار تحت ضغط الخسائر
وفيما يتعلق بتوقعات نتائج شركات القطاع العقاري لعام 2010 أجمع المحللون على أنها لن تختلف عن مستوياتها للأشهر التسعة من العام، وسيكون توجه شركات العقار ليس نحو تحقيق أرباح، بل نحو معالجة ديونها، بحسب وليد الشهابي الرئيس التنفيذي لشركة شعاع كابيتال للأوراق المالية.
وقال الشهابي “من المستبعد أن تعود شركات العقار للربحية قريباً بل ستكون المشكلة أمامها في مدى قدرتها على الوفاء بمديونياتها خلال الفترة المقبلة”.
وباستثناء شركة “إعمار العقارية”، التي حققت أرباحاً للأشهر التسعة من العام الماضي انخفضت أرباح شركات العقار الثماني المدرجة في أسواق المال، بل إن معظمها مني بخسائر سواء للأشهر التسعة أو خلال الربع الثالث من العام.
وقال هيثم عرابي “لم يتغير شيء في الربع الأخير حتى تتغير نتائج شركات العقارات للعام بأكمله، تعاني شركات العقارات من عرض يفوق الطلب للوحدات السكنية، وتراجع عام في الأسعار”.
ولهذا السبب لا يتوقع عرابي أن تحقق شركات العقارات ربحية في الوقت القريب باستثناء الشركات التي قامت بتنويع أنشطتها بالتوسع خارج الإمارات أو بدخول أنشطة اقتصادية أخرى كما فعلت شركة “إعمار” بدخول مجال مراكز التسوق والضيافة والصحة والتعليم، مما حقق إيرادات اضافية تعوض النقص من ايرادات العقار. واتفق معه محمد علي ياسين، مضيفا أن غالبية شركات العقارات منيت بخسائر في الأشهر التسعة الأولى من العام، ولهذا لا يتوقع أن تعلن عن أرباح لعام 2010، وإن كانت ستحاول أن تظهر خسائر أقل من العام السابق خصوصا أن تطبيق النظم المحاسبية المتبعة سيضغط على الأرباح.
وحدد وضاح الطه عوامل عامة وخاصة ستؤثر على نتائج شركات العقار والعوامل العامة، هي التي تضغط على جميع الشركات العقارية المدرجة وغير المدرجة في الأسواق المالية والناتجة عن عدم توازن العرض والطلب.
أما العوامل الخاصة فهي التي تتعلق بقدرة كل شركة على مواجهة الظروف التي يمر بها القطاع، فالشركات التي ستتمكن من الخروج من الأزمة الحالية هي التي تنوعت جغرافيا ودخلت في أنشطة جديدة، علاوة على قدرة الشركات على اعادة هيكلة مشاريعها والتزاماتها المالية خلال الفترة المقبلة.
الاتصالات : قطاع دفاعي مميز
واتفق المحللون على أن قطاع الاتصالات الذي يوصف بالقطاع “الدفاعي” سيكون الأفضل أداء للعامين 2010 و2011 من منطلق أنه أقل القطاعات الاقتصادية تأثرا بتداعيات الأزمة المالية.
وتراجعت أرباح شركة اتصالات للأشهر التسعة الأولى من عام 2010 بنسبة 18% لتصل إلى 5,6 مليار درهم مقارنة مع 6,84 مليار درهم، في حين نمت ارباح شركة “دو” بنسبة 149% لتصل إلى 397,6 مليون درهم من 159,6 مليون درهم.
وبحسب تقديرات جلفمينا للاستثمارات البديلة، فإن الميزانية المجمعة لمؤسسة اتصالات ستنمو بحدود 20% في الربح الصافي للعام الجاري في حال اتمت صفقة استحوذاها على نصف شركة زين الكويتية، كما يتوقع أن تواصل شركة “دو” نموها القوي في صافي أرباحها.
ويؤيد الطه هذه التوقعات، وقال “تبقى أسهم شركات الاتصالات من الأسهم الدفاعية والمميزة في المحافظ الاستثمارية، ولديها قبول واسع لدى كبار المساهمين الذين يعولون كثيرا على التوزيعات السنوية، ولهذا السبب فإن التمسك بالسهم لا يرتبط بالسعر السوقي بل بالدخل الذي يدره”.
وأوضح ان أداء شركة اتصالات يتسم بالاستقرار رغم تراجع أرباحها للأشهر التسعة، وهناك قناعة لدى كبار المستثمرين بالاحتفاظ بالسهم، وهذا واضح من معدل دوران السهم وهو ما لا يعرضه لضغوط بيعية كبيرة.
ولكن محمد علي ياسين اعتبر أن صفقة استحواذ اتصالات على حصة من “زين” ربما تؤثر على توزيعات أرباحها لعام 2010 على المساهمين، مضيفا “السوق تعول دوما على توزيعات أرباح اتصالات والتي تجمع بين أسهم المنحة والتوزيعات النقدية التي تصل إلى 60 فلسا للسهم الواحد”.
وفيما يتعلق بأداء شركات قطاع التأمين، قال محللون إن شركات القطاع ما تزال تعتمد في ربحيتها على أداء محافظها الاستثمارية في أسواق الأسهم أكثر من أدائها التشغيلي، وهو ما أسهم في تحسين نتائجها في الربع الثالث من العام الماضي نتيجة الأداء الايجابي لأسواق الأسهم في هذه الفترة.
وانخفضـت أربـاح شـركات التأمين المدرجــة في أســواق المال وعددهـا 28 شركة خلال الأشــهر التســعة الأولى من عام 2010 بنسبة 6,5% لتصل إلى 927 مليــون درهم مقارنة مع 992,5 مليون درهم للفترة ذاتها من العام الماضــي. غيــر أن أرباح شــركات التأمين المدرجــة في سوق ابوظبي وعددها 15 شركة ارتفعــت بنســبة 29,5% لتصــل إلى 457 مليــون درهــم من 353 مليــون درهم.
وقال وضاح الطه إن شركات التأمين لم تستطع الخروج من محافظها الاستثمارية التي تديرها بشكل عشوائي، ما أدى إلى ضعف أدائها. ولهذا السبب، فإن بعض شركات التأمين تربح بأدائها التشغيلي والأخرى تربح بأدائها الاستثماري، والخسائر التي تتكبدها المحافظ تأكل من الأرباح الناتجة عن الأداء التشغيلي.
وأضاف “شركات التأمين دخلت أسواق الأسهم كمضارب وعليها القيام بعملية تحول تدريجي من التركيز في نتائجها على المحافظ الاستثمارية إلى الاعتماد على الأداء التشغيلي من خلال تطوير منتجاتها التأمينية”.

اقرأ أيضا

طيران الإمارات الرابعة عالمياً في حركة الركاب