الاتحاد

ثقافة

العقد الضائع تستلهم التراث السردي الحكائي المتداول

جانب من العرض المسرحي

جانب من العرض المسرحي

عرضت فرقة جمعية شمل للفنون والتراث والمسرح مساء أمس الأول مسرحية '' العقد الضائع'' على خشبة مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية، وتأتي المسرحية ضمن عروض اليوم الثاني من أيام الدورة الرابعة لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل الذي تنظمه جمعية المسرحيين بالدولة بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع·
وفي أول تجربة إخراجية له في المسرح الإماراتي قدم المخرج عبدالله أبوهنية عملا استند على التراث الحكائي المتداول والشائع والذي لم يخرج عن إطار حكاية سندريلا وليلى والذئب وعلي بابا في مزيج سردي متداخل وموزع على أدوار جديدة حاول المخرج من خلالها أن يخرج قليلا من صلب الحكايات الأصلية إلى هامش جديد وبظلال مغايرة وتنويعات وإبدالات في الحبكة·
تقوم مفاصل القصة في عرض '' العقد الضائع '' على شخصية أساسية هي المرأة الشريرة شعشبونة ــ تقوم بدورها ورود عبدو ــ التي تسيطر على حياة الطفلين اليتيمين فرحان وسرحان ــ يقوم بدورهما فؤاد محمد ومهند فارس ـ وتستغلهما وتتحكم بهما من أجل تحقيق مصالحها الشخصية دون أي اعتبار لمتطلبات هذين الطفلين اللذين تحولا على يد شعشبونة إلى شحاذين لا قيمة لهما في المجتمع، ولا معنى لوجودهما سوى تقديم الخدمات المجانية للمرأة الشريرة·
عندما يتذكر الطفلان أن أمهما الراحلة تركت لهما عقدا ثمينا في الغابة، تكتشف شعشبونة ذلك وتقودهما لرحلة بحث عن العقد الضائع، وهناك يعثرون على الطفلة الذكية رباب ــ تقوم بدورها لبنى عبدو ــ وبدلا عن العودة بالعقد تأمر شعشبونة الطفلين بتقييد رباب والعودة بها إلى المنزل كي تنضم لطاقم الخدم، تقوم رباب بتوعية الطفلين وتحضهما على تغيير واقعهما المذل والصعب، وبالفعل يتمرد الطفلان على شعشبونة ويفكان قيد الفتاة ويضعان شعشبونة في ذات الحفرة التي طالما حبستهما فيها، وينطلق الجميع إلى الغابة للعودة بالعقد وتغيير حياتهم إلى الأفضل·
تضمنت المسرحية مجموعة من الأغاني التي حاول المخرج أن يضعها كفواصل جاذبة للمشاهد، ولكن هذه الأغاني عانت من ضعف التجهيزات الموسيقية القياسية في مثل هذه الأعمال الموجهة للطفل، كما عانى الديكور من فقدان عنصر التوازي مع أحداث القصة، فأتت السينوغرافيا فقيرة وخالية من التنويع والإبهار وجذب حواس الطفل، ولم تترجم أزياء الممثلين الطابع الأسطوري والخيالي للحكاية، وكان واضحا أن المخرج الذي كتب النص أيضا قد انحاز إلى التتابع السردي للحكاية على حساب التعامل الإخراجي مع مكونات العرض من موسيقا وإضاءة وتدريب كاف للممثلين خصوصا على مستوى الأداء الصوتي الذي غابت ملامحه وسط ضجيج المؤثرات الصوتية المصاحبة، بالإضافة إلى مخارج الحروف التي لم تكن واضحة في أغلب الحوارات، وهي ذات الحوارات التي عانت من هنات وأخطاء لغوية عديدة·
على العموم فإن عرض '' العقد الضائع'' كان بحاجة لبروفات وتحضيرات أكثر كي يخرج بمستوى قادر على منافسة العروض القوية والناضجة التي قدمتها الدورات الثلاث السابقة من مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، فالتميز في العمل المسرحي يتطلب قراءة متمعنة للواقع المسرحي في المكان، كما يتطلب جهدا مضاعفا ونوعيا للخروج من الطابع النمطي والكلاسيكي في الخطاب المسرحي الموجه لفئة الأطفال

اقرأ أيضا

جمعية المسرحيين تطلق الدورة الثالثة لجائزتها