الاتحاد

تقارير

حصاد سياسات بوش

من بين كل القرارات التي اتخذها الرئيس الأميركي جورج بوش في مجال السياسة الخارجية، سيكون من دون شك لقراره القاضي بغزو العراق والإطاحة بالدكتاتور صدام حسين أكبر وأقوى تأثير خلال السنوات المقبلة· فقد باتت حرب العراق التي لم تنته بعد -من كلفتها الباهظة، إلى الطريقة التي شغلت بها أميركا وصرفتها عن مشاكل عالمية أخرى، إلى نتائجها غير المقصودة مثل صعود إيران كقوة إقليمية- السمة المميزة لفترة بوش الرئاسية، على الأقل في مجال الشؤون الدولية؛ غير أنه إذا تمكن العراق من الخروج من هذه المغامرة مستقراً وديمقراطياً، وإن نسبياً، في نهاية المطاف، فإن ذلك سيؤدي إلى احترام وتقدير بوش وتركته·
بيد أنه في الوقت الراهن، تطلق على مغامرة الرئيس في العراق توصيفات مختلفة، حيث يصفها البعض كـ''خطأ فادح'' بينما يصفها البعض الآخر كفشل في الاعتراف بحدوث تحول جيوسياسي حلت فيه قوة ''القوة العظمى'' محل عالم أكثر قطبية· وفي هذا السياق يقول تشارلز كوبشان، خبير السياسة الخارجية بـ''مجلس العلاقات الخارجية'' في واشنطن: ''كان العالم يمر بنقطة تحول تاريخية تتمثل في انتشار وتوزع القوة وصعود لاعبين جدد وإعادة توزيع الثروة العالمية، غير أن إدارة بوش لم تول (هذا التطور) الكثير من الاهتمام''، مضيفاً ''لقد تسببت سنوات بوش في إغراق الولايات المتحدة في رمال العراق جراء حرب تعكس إيماناً بالقوة والتفوق الأميركيين، شغلت البلد في نهاية المطاف وحالت دون قيامه بمعالجة التغيرات الكبيرة التي كانت تحدث من حوله''·
وفي سياق القرن الحادي والعشرين هذا، تبرز حرب العراق أكثر من غيرها لأنها جسدت كلا من رفض بوش الاعتراف بهذا الواقع الجيوسياسي الجديد في البداية، وإيمانه بقدرة القوة العسكرية على إحداث التغيير، كما يقول بعض محللي الشؤون الدولية؛ ولكن ذلك تغير خلال ولايته الثانية التي شهدت تحولاً من الإيديولوجيا إلى البراجماتية، ومن الحماس الأحادي إلى الدبلوماسية متعددة الأطراف· إلا أن ذلك حدث بعد أن ضاع كثير من الوقت الثمين، كما يرى لي هاملتون، العضو ''الديمقراطي'' السابق في مجلس الشيوخ عن ولاية إنديانا، والذي كان يشغل سابقاً منصب نائب رئيس لجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والذي يقول: ''لقد أضعنا الوقت بخصوص النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، ونحن نرى تأثير ذلك على ما يجري حالياً من أحداث (في غزة)· كما أضعنا الوقت بخصوص موضوع تغير المناخ، وأضعنا الوقت في ملاحقة أسامة بن لادن··· وتلك مشاكل كثيرة ينبغي التعامل معها وستترك كلها الآن لخلف بوش (في البيت الأبيض)''· وعلى الرغم من هيمنة العراق على سنوات بوش، فإنه ليس الحدث البارز الوحيد ضمن السنوات الثماني التي قضاها الرئيس في السلطة حيث يشير عدد من خبراء السياسة الخارجية والأمن القومي إلى أربعة مواضيع رئيسية أخرى يرجح أن يكون لقرارات إدارة بوش تأثير عليها خلال السنوات المقبلة - ويتوقع أن تساهم في تركته:
- الحرب على الإرهــاب كرد أميركي على هجمـــات الحادي عشر من سبتمبر·
- العجز عن إنهاء الطموحات النووية لكوريا الشمالية وإيران·
- مبادرة محاربة مرض ''الإيدز'' في القارة الأفريقية وتغير سياسة الولايات المتحدة بخصوص تقديم المساعدات، الذي بات مرهوناً بأداء الدول والتقدم الذي تحرزه·
- تحسن العلاقات الأميركية مع قوتين أخريين، الصين والهند وتوتر العلاقات مع قوة ثالثة هي روسيا·
في تقييم سياسة بوش الخارجية، ''ثمة أشياء أخرى ينبغي بحثها (إضافة إلى العراق)، بعضها سلبي وبعضها إيجابي، من كيفية التعاطي مع ملف كوريا الشمالية النووي، والتي سمحت لها بتطوير قنبلة نووية، إلى مبادرة (بوش) بخصوص ''الإيدز''، إلى الطريقة التي أديرت بها العلاقات في آسيا''، كما يقول جوزيف ناي، أستاذ العلاقات الدولية السابق بجامعة هارفارد ومساعد وزير الدفاع في عهد الرئيس كلينتون الذي يضيف: ''ولكن العراق يتصدر القائمة''· ويَعتبر ''ناي'' القرار الذي اتخذته الإدارة بشأن العراق ''خطأ فادحا'' سيهيمن على سياسة الولايات المتحدة الخارجية لسنوات، متوقعا أن يشكل وسيلة للتجنيد بالنسبة للإرهابيين الإسلاميين ويقوض الموارد الداخلية·

هاورد لافرانشي - واشنطن
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا