الرياضي

الاتحاد

أكاديمية الوحدة «منجم الذهب»

أكاديمية الوحدة تصقل الموهوبين (الاتحاد)

أكاديمية الوحدة تصقل الموهوبين (الاتحاد)

محمد سيد أحمد (أبوظبي)

مع اعتلاء الوحدة منصات التتويج، أو غيابه عنها، الظهور في عنفوانه أو التذبذب في النتائج، إلا أن أكاديميته لكرة القدم تظل «العلامة المضيئة» دائماً، ليس في النادي فقط، بل على مستوى كرة القدم في الدولة عموماً، وترفدها بنجوم ومواهب من كل جيل، إن لم يكن في كل عام.
ورغم تغيير الإدارة فيها «إدارياً وفنياً» منذ انطلاقتها عام 2003، إلا أنها تظل امتداداً حقيقياً ومؤثراً لعمل النادي، في مجال المراحل السنية والتكوين، والذي سبق البداية بسنوات، وقدمت نجوماً أبدعوا في الملاعب، ودعموا المنتخبات الوطنية عبر ربع قرن.
وهذا الموسم دخلت أكاديمية الوحدة حقبة جديدة، وهي تستشرق المستقبل، بعمل نوعي يحافظ على الإرث الموجود، ويدفع بحلول جيدة لخدمة الفريق الأول، من خلال تلبية احتياجاته في المراكز التي يريدها عبر خطة واضحة المعالم، وعمل مؤسسي يقوم على البرامج المكثفة المستمرة.
وأولى الخطوات التي دشنت المشروع الجديد، تكمن في التعاقد مع الهولندي مارك فوتا مديراً فنياً للأكاديمية، وهو صاحب خبرات كبيرة في مجال المراحل السنية مع أندية في بلاده ومع الاتحاد المغربي، فضلاً عن مسيرته مع عدد من الأندية.
وقد أنشأ النادي أكاديمية تجارية للمرة الأولى دشنت قبل 3 أشهر، وتضم حالياً 200 لاعب يتم تحويل المتميزين منهم إلى الأكاديمية الرئيسة، بينما ينتظم في جميع المراحل السنية من 4 سنوات إلى تحت 17 سنة 470 لاعباً.
وأكد عبدالباسط محمد مشرف عام الأكاديمية ومدارس كرة القدم بالنادي، أن نهاية الموسم الماضي شهدت تقييماً استمر على ضوئه بعض المدربين، بينما كان الحرص كبيراً على استقطاب مدير فني على مستوى عال من الكفاءة، ليشرف على المدربين، ويسهم في الارتقاء بالعمل إلى أفضل صورة ممكنة حسب السياسة الموضوعة من النادي، بحيث يشرف بشكل مباشر على تطوير المدربين، من خلال ورش عمل ومحاضرات أسبوعية، ومتابعة التدريبات والمباريات، مبيناً أن كل العمل يجري بمتابعة ودعم كبير من سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان رئيس نادي الوحدة، ومجلس الإدارة.
وقال عبدالباسط: طلبنا من المدير الفني التركيز مع الأطقم الفنية على تجهيز لاعبين يلبون احتياجات الفريق الأول، وتطوير جوانب عدة يعاني منها أغلب اللاعبين في الفترة الأخيرة، مثل اللعب بالقدمين، بالإضافة إلى الاهتمام بالبنية الجسمانية، وذلك بالاتفاق مع أكثر من جهة من بينها مؤسسة التنمية الأسرية لتثقيف اللاعبين سلوكياً، بمحاضرات دورية عن كيف يعيش اللاعب حياة احترافية منذ مرحلة مبكرة، ليصبح ذلك أسلوباً، وبجانب ذلك التواصل مع الأسر وأولياء الأمور، وأيضاً متابعة اللاعب أكاديمياً في المدرسة.
وأضاف: شرعنا بعمل ورش أسبوعية للاعبي النخبة، من كل مرحلة عمرية، لتكثيف العمل الفني والذهني، وتغيير مراكز بعض اللاعبين، حسب رؤية وخبرة المدير الفني، لتكوين لاعبين يلبون حاجة «العنابي الكبير» مستقبلاً، ومع هذا الجهد، هناك تقييم شهري وربع سنوي وآخر نهاية الموسم للأطقم الفنية بجميع الفرق، ولدينا نخبة من المدربين أصحاب التاريخ الطويل في الملاعب، مثل التونسيين كريم السعيدي ومحمد علي نفخة، والفرنسي جريجوري، والمصري طارق السعيد، ونحاول كذلك الاستفادة القصوى من قرار مشاركة أبناء المواطنين ومواليد الدولة والمقيمين، حيث يوجد في كل فريق 2 أو 3 من المتميزين في هذه الفئات، ونراقب باستمرار الأكاديميات الخاصة، وأيضاً دوريات المراحل السنية لاختيار المواهب، فضلاً عن استمرار الاختبارات بشكل منتظم.
ويرى عبدالباسط أن هناك بعض السلبيات في منظومة اللعبة بشكل عام تحتاج للتصحيح، مثل خوض بعض دوريات المراحلة السنية «12 و13 سنة»، حيث يلعب كل فريق بـ7 لاعبين بجانب الحارس، وهذا يضر بالتكوين نفسه، بجانب توقيت المسابقات، ولا يعقل عدم مراعاة فترة الامتحانات التي تشهد توقفاً لمدة 15 يوماً وتعود المسابقات بعد نهايتها بيوم فقط، أيضاً خوض المباريات خلال الأشهر الأولى من الموسم «الساعة الرابعة عصراً»، ونأمل أن يكون هناك تجاوب من لجنة المسابقات باتحاد الكرة، ومعالجة مثل هذه السلبيات، حتى تكون المسابقات أكثر فائدة.
وأضاف: حرصنا في الفترة الأخيرة على الاهتمام بحضور لاعبي الأكاديمية لمباريات الفريق الأول، لترسيخ قيم دعم الفريق والتعلم من المباريات والتعايش مع أجواء الملعب.

إسلام شكري: 200 لاعب في 3 أشهر
أكد إسلام شكري الدولي المصري السابق، مدير أكاديمية الوحدة التجارية، أن النجاح الذي تحقق بعد 3 أشهر فقط على إطلاق الأكاديمية، دفع إلى التوسع خلال الأشهر المقبلة، بفتح فروع لها في بقية الإمارات، إضافة إلى الفرعين الحاليين في أبوظبي والشهامة.
وقال: نستوعب حالياً 200 لاعب برسوم رمزية، ويتوفر عدد من المدربين أصحاب الإمكانيات الكبيرة والمتخصصين في مجال التكوين، ولدينا هدف فني، وهو التفريخ للنادي وتجاري، بحيث يكون هناك عائد مادي، وهذا يمنحنا قاعدة أكبر تستوعب كل المتقدمين، وبالتأكيد اللاعب المتميز يتم تحويله إلى الأكاديمية الرئيسية وفرق النادي، حسب فئته العمرية وحالياً نستوعب جميع المتقدمين من 4 إلى 8 سنوات.
وأضاف: لدينا 3 مستويات في كل فئة، وعدد المدربين يبلغ 15 مدرباً، وهناك 4 مشرفين إداريين، ونستقبل بشكل مستمر لاعبين جدداً، وأعتقد أنه بنهاية الموسم الحالي نتوسع كثيراً في العمل، ويجب أن لا ننسى أيضاً أن القسم التجاري من الأكاديمية يعتبر من متطلبات رخصة شركة كرة القدم، ونستفيد كثيراً من التجارب العالمية في الجانب التجاري.

فوتا: 4 محاور وبرامج مختلفة
يرى مارك فوتا المدير الفني للأكاديمية ومدارس كرة القدم، أن العمل الفني الأساسي في المراحل السنية، يقوم على 4 محاور، تتمثل في التكنيك والتكتيك والعقيلة الاحترافية والنواحي البدنية، مشيراً إلى أن اللاعب الذكي ليس السريع أو المهاري فقط، بل إنه يمتاز بجانب ذلك بالقدرة على اتخاذ القرار الصحيح، بجانب السرعة عند امتلاك الكرة وبدونها، وهذه الجوانب التي يركز عليها بدرجة كبيرة، في التكوين ويدرب عليها المدربين، هو ومساعده الحاي جمعة، لتكوين هذه النوعية من اللاعبين.
وقال: المدرب لكي يكون جيداً، لابد أن يقرأ المباريات، ويستطيع أن يطور اللاعبين، ولدينا برامج بحسب الفئات العمرية، والمهم أن تصل باللاعب إلى الفريق الأول عبر فريق 21 سنة، ولدينا أهداف محددة وضعتها الإدارة، بالتنسيق مع الفريق الأول، لتوفير المراكز التي توجد فيها ندرة، وتفريخ لاعبين بقدرات عالية، وأيضاً هناك خطط وبرامج بعيدة المدى، بالطبع الفئات العمرية هناك تذبذب في مستوياتها، وعندما يحدث ذلك يتم التصحيح.
وأوضح فوتا أن المتميزين من أصحاب القدم اليسرى مشكلة عالمية، وليست قاصرة على نادٍ بعينه أو دولة محددة، مشيراً إلى أنهم في الأكاديمية يتعاملون مع ذلك بتركيز شديد، بحيث يتم تغيير مراكز بعض اللاعبين، مثلاً جناح أيسر إلى ظهير أيسر، أو محور أو مهاجم إلى قلب دفاع، وهذا يعتمد على القدرات ورغبة اللاعب، وإقناعه بتحويل المركز، وتتم تنمية قدراته من خلال التدريب وصقلها، ليكون لاعباً متميزاً في المكان الجديد.
وعن المواطنين قال فوتا: يمتازون بالسرعة والمهارة، لكنهم يحتاجون إلى جهود أكبر، من حيث تكوين العقلية الاحترافية، في بعض التفاصيل، مثل الغذائية والراحة وتنظيم حياة اللاعب، الأمر الذي يدفع به إلى الأفضل.
ويرى المدرب الهولندي أن الموهوب يجب أن يجد فرصته في الفريق الأول، حتى وإن كان 17 عاماً، وأن يجد الرعاية والاهتمام من مدرب الفريق الأول، مشيراً أن الأكاديمية تضم عدداً كبيراً من المواهب، لكنه لا يريد الكشف عنها حتى لا يضعها تحت الضغط.

اقرأ أيضا

تجربة «شباب السماوي» تحت منظار شايفر