الاتحاد

خليجي 21

مستوى التحكيم الخليجي هبط لأن مسؤوليه لا يريدون «مشاكل»

الأوزبكي رافشان (وسط) أحد أبرز الحكام في النسخة الحالية (الاتحاد)

الأوزبكي رافشان (وسط) أحد أبرز الحكام في النسخة الحالية (الاتحاد)

المنامة (الاتحاد) - خرج جمال الغندور الحكم الدولي الأسبق ونائب رئيس لجنة تحكيم خليجي 21 والمحاضر التحكيمي الدولي عن صمته وقلّب في العديد من الملفات التي تخص هموم التحكيم في المنطقة الخليجية على وجه الخصوص والوطن العربي بشكل عام.
وسدد الغندور في كل الاتجاهات في حوار خص به «الاتحاد الرياضي» ليطلق تحذيراته عن خبرة ودراية تتعلق بمستقبل التحكيم العربي مطالباً بضرورة الحفاظ على مكتسباته وبإعادة كبار نجومه للواجهة مرة أخرى للنهوض به وإعادة إحياء أمل تألق قضاة ملاعبنا في البطولات والمحافل الدولية والعالمية.
ويدير الغندور لجان تحكيم كأس الخليج للمرة الثالثة على التوالي، حتى بات من أكثر القيادات التحكيمية في الوطن العربي دراية بهموم وأوجاع التحكيم بالمنطقة الخليجية.
تدخل مختلف
في بداية حواره، رد الغندور على استفسار يتعلق بأسباب عدم استشارة الاتحادات الخليجية وانتظار ترشيحاتها لمن يديرون مباريات «خليجي 21»، حيث قامت اللجنة هذه المرة باختيار من تريدهم بنفسها ما أغضب إدارات التحكيم بالدول المشاركة، وعن ذلك يقول: مستوى حكام البطولات السابقة (خليجي 20) كان متواضعا، رغم نجاح البطولة تحكيميا وقلة الأخطاء التحكيمية، ولكن ما كان يحدث أن الاتحادات الخليجية هي التي كانت ترشح ممثليها في إدارة مباريات البطولة، لذلك طلبت تغيير هذه اللائحة عندما كنت رئيس لجنة تحكيم البطولة الأخيرة، لأنني أرغب في اختيار أفضل الحكام بالمنطقة وحتى يكون التحكيم في البطولة نقطة قوة وليس ضعف»
أضاف: بعض الاتحادات كانت تطبق نظام الدور على من ترشحه لكأس الخليج، وكانت تعتبر البطولة لوناً من ألوان التكريم، وبالتالي تجامل الحكم المكرم الذي عادة ما يكون في سنته الأخيرة قبل الاعتزال ما قد يسبب مشكلات نحن في غنى عنها، لأن بعض الأسماء التي كانت تطرح لم تكن هي الأفضل.
وأضاف: بعض الحكام المميزين يتهربون من المشاركة في كأس الخليج ولا يحبون إدارتها لما يتعرضون له من ضغوط، وهم يعتقدون أنه من الممكن أن يؤثر قرار في مباراة من مبارياتها على مسيرتهم في إدارة المباريات الرسمية بالقارة أو ببطولات عالمية أخرى.
وكشف الغندور عن تمسكه بضرورة زيادة مكافآت الحكام ببطولات الخليج، وقال: الحكم في أي بطولة دولية للناشئين تحت 15 سنة يحصل على أضعاف ما يحصل عليه في كأس الخليج، رغم أن البطولة تحقق دخلاً مادياً كبيراً، لذلك لا يصح أن يتم غض الطرف عن حقوق التحكيم في البطولة ولذلك سأقدم للجنة مرة أخرى طلباً لزيادة المخصصات المالية للحكام، والتي ظلت على حالها دون زيادة منذ 2007.
وأشار إلى أن بعض الحكام تلقى عروضا للظهور في قنوات فضائية كضيوف أو محللين وبمبالغ أكبر بكثير مما يحصل عليها خلال الدور، ولكن الالتزام الأدبي منعهم من تلبية ذلك.
وضرب الغندور مثلا ليوضح ما يتعرض له الحكم الخليجي من ضغوط بالبطولة، قائلا: بعض وسائل الإعلام احتجت عندما أسندنا مباراة الإمارات وقطر إلى السعودي خليل جلال في البطولة الحالية، لواقعة حدثت في خليجي 18 قبل أكثر من 5 سنوات، كان طرفها أيضا المنتخب الإماراتي، لذلك أنا ألتمس العذر لبعض الحكام لو تهربوا من المشاركة بكأس الخليج نظرا لمثل هذه الحساسيات، التي تعكس عقلياتنا الرافضة تقبل فكرة أن الحكم بشر يصيب ويخطيء، رغم أننا نتقبل ذلك من أي حكم أجنبي، ونظل نتذكر أي هفوة لأي حكم عربي أبد الدهر لأننا نتصيد ذلك ونعمل على تكبيره باستمرار ومزجه وتغليفه بسلسلة من الاتهامات، ويلعب الإعلام دورا بارزا في زرع هذا الفكر وهو ما يدفع الحكم الخليجي للهروب من مباريات البطولة، ومن يقبل بها يكون شجاعا بلا شك.
مواهب اندثرت
وأكد الغندور أن المواهب التحكيمية والجيل الذهبي الخليجي لم يتكرر حتى الآن مثل الإماراتي علي بو جسيم والكويتي سعد كميل والسعودي عبد الرحمن الزيد، وقال: أرى أن الاهتمام بعنصر التحكيم تراجع بعد عزوف تلك الأسماء مباشرة، وبالتالي تراجعت المواهب وتوارت وسرعان من اندثرت، وأعتقد أن من يتحمل مسؤولية ذلك هم مسؤولو اتحادات الكرة لأنهم يهمشون التحكيم ويهمشون القيادات التحكيمية التي حققت نجاحات واسعة.
وتساءل الغندور: هل يعقل إبعاد عبد الرحمن الزيد عن مسؤولية قيادة التحكيم السعودي وتطويره، أو ألا يكون علي بوجسيم مسؤولاً عن التحكيم في الإمارات، وسعد كميل في الكويت.. وكذلك الحال بالنسبة لي في مصر.. أين هذه الأسماء من اللجان التحكيمية بالقارة الآسيوية أو الأفريقية؟.. غياب تلك الأسماء عن قيادة تطوير التحكيم في دولها يعكس واقعنا المرير مع اتحادات الكرة في بلداننا.
ونفى الغندور أن تكون تلك الأسماء هي التي اختارت أن تبتعد، وقال: نحن لا نبتعد وإنما يتم إبعادنا بفعل فاعل! بدليل تواجدنا في أي محفل دولي كمحاضرين، ولكننا لا نتدخل طالما لا نرى مسؤولين متحمسين لتطيبق وجهة نظرنا واستشارتنا بشكل جاد وحقيقي، فنحن لدينا الرؤية والخبرة والتاريخ وبالتالي يجب أن يترك لنا المجال للعمل على تطوير التحكيم.
وضرب الغندور مثلا بما أسماه التعامل «بأسلوب الموظفين» مع القضاة النجوم، وقال: في آسيا وأفريقيا يتم التعامل معنا بطريقة الموظفين، فيجب أن نكون أعضاء بالاتحاد الوطني الذي يقوم بترشيحنا حتى نصل للمناصب الإدارية في الاتحاد القاري، لذلك يغيب حكم مثل بوجسيم عن قيادة تحكيم الاتحاد الآسيوي وكذلك سعد كميل أو الزيد، لأن اتحادات الكرة الوطنية لم ترشحهم، أما في الاتحاد الأوروبي فيحدث العكس، فهم يختارون الحكام المميزين وأصحاب التاريخ والإنجازات مثل كولينا الذي أصبح مسؤول الترشيحات في الاتحاد الأوروبي، فالمسؤولون هناك لا تحكمهم (عقلية الموظفين).
وأضاف: نجوم التحكيم العربي الكبار السابق ذكرهم، يعاملون بشكل لا يليق من اتحاداتهم، وللأسف يحدث العكس في الخارج وبأي مكان في العالم، وقبل سنوات قليلة حضرت مع علي بوجسيم دورة في انجلترا، ووقتها قدمنا رئيس لجنة التطوير في الاتحاد الانجليزي وألقى كلمة جاء فيها أنه شرف للدورة أن يحاضر بها حكمان بحجمنا أنا وبو جسيم، ووصفنا بأعضاء نادي عمالقة التحكيم القلائل في العالم.
وعن أهداف الاتحادات الخليجية من إبعاد نجوم تحكيمية بحجم تلك الأسماء رغم أن هدفها هو التطوير للأفضل، قال: معظم الاتحادات الخليجية والعربية لها أهداف ولكن ليس منها تطوير التحكيم فمعظم الاتحادات بالمنطقة يكون هدفها الأعظم هو ألا يثير التحكيم المشكلات مع الأندية الجماهيرية والإعلام، وهو ما لمسته بنفسي في بلاد كثيرة عملت بها.
وكشف الغندور أحد أبرز سلبيات الكرة في الكثير من الدول الخليجية، والممثلة من وجهة نظره في كون رؤساء الأندية أقوى من الاتحادات، وقال: لو قارنا بين أيهما أقوى رؤساء الاتحادات أو رؤساء الأندية بالخليج، ستلاحظ تفوق الأندية بكل سهولة لأن معظم قيادات الأندية الخليجية ذات صفات اعتبارية، لكن المطلوب أن يكون رئيس الاتحاد أقوى، وإلا فموقفه سيكون حرجاً للغاية.
تباين الدوريات
وعن الفوارق بين الدوريات الخليجية خصوصاً المحترف منها في الإمارات وقطر السعودية، قال: الدوري السعودي هو الأقوى فنياً، ورغم ذلك فأنا لست معجباً بأداء الحكام السعوديين لأن مستواهم تراجع بعض الشيء نتيجة عدم الثقة الكاملة في قدراتهم ومنح المباريات الصعبة للأجانب فقط،
ويتفوق الدوري الإماراتي وحده على مستوى الخليج في هذا الجانب، كونه الوحيد الذي لا يستعين بحكام أجانب، وهي آفة أخرى من الآفات التي تؤثر على التحكيم، فلو أخطاء الحكم الأجنبي يقبل الجمهور ذلك، ولو أخطأ حكم سعودي فلا يمكن أن يقبل ذلك منه، وهذه هي العقلية العربية.
وتابع: الحكم الإماراتي وضعه أفضل من حكام دول كثيرة في الوطن العربي، كما أن الحكم القطري عاد بعد غياب حيث بات الاتحاد القطري يتجه لتقليص الحكام الأجانب، على عكس حكام السعودية، الذين نال الأجانب من حصتهم.
وأشار الغندور إلى أن الصورة رغم ما بها من قصور، إلا أنها ليست قاتمة تماما حيث بات هناك تطور ملحوظ مقارنة بأعوام سابقة مضت، وقال: أصبح لدينا الآن 4 أطقم تحكيمية عربية من منطقة الخليج مرشحة لمونديال البرازيل 2014 وسيتم اختيار طاقمين منها على الأقل، فضلا عن صعود عدد لا بأس به من الوجوه الجديدة بالدوريات الخليجية.


علاقة «الأستاذ والتلميذ» مع رافشان

المنامة (الاتحاد)- وصف الغندور علاقته بالأوزبكي رافشان إيرماتوف أحد أبرز الحكام في العالم والقارة الآسيوية بأنها علاقة استاذ بتلميذه، وقال: يعتبرني رفشان مثل أستاذه، فعلاقتنا قوية وبدأت منذ العام 2007 في بدايات تألقه ووقتها كنت رئيسا للجنة في بطولة يديرها رفشان وقد اقتربت منه ورأيت كيف يتعامل مع غيره وإلى أي مدى هو إنسان خلوق ومتدين ويحافظ على الصلاة والعبادات كما أنه متواضع للغاية ويجتهد جيدا في التدريبات والمحاضرات وتوقعت له التألق وهو ما يحدث حالياً.

اقرأ أيضا