الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
رؤية وطنية لإنشاء جهاز مستقل لمكافحة الفساد الإداري والمالي
29 أغسطس 2005

صنعاء- مهيوب الكمالي
أكد خبراء ماليون وإداريون أن اليمن يحتاج خلال الفترة القادمة إلى تحديد حجم الموارد المحلية المتاحة والعمل على مكافحة الفساد لتحقيق أهداف التنمية الكاملة والمستدامة من خلال مضاعفة الجهود نحو تعبئة الموارد المطلوبة وتطوير الإمكانيات بمختلف المستويات لتتمكن البلاد من تحقيق الأهداف الألفية لخطط التنمية بحلول عام 2015م· وفيما أشاد كلوس روزن منسق برنامج مكافحة الفساد باليمن، والذي تنفذه المؤسسة الألمانية لمكافحة الفساد، بالتعاون مع المعهد الوطني للعلوم الإدارية، بالجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية لتجفيف منابع الفساد في وحدات الجهاز الإداري والمالي للدولة، قال تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الثقة في النظام القضائي اليمني انحدرت انحداراً شديداً، وإن الوضع غير متلائم مع خطط الحكومة المستقبلية لضمان المساواة أمام القانون·
وقد أوصت ورشة العمل الخاصة بتفعيل دور المعهد الوطني للعلوم الإدارية بضرورة التطوير والتحسين المستمر لأداء أجهزة الدولة وذلك بإصدار قانون الذمة المالية وقانون بإنشاء القضاء الإداري، والعمل على التطبيق السليم للقوانين واللوائح وعدم تصادمها مع الواقع النظري بالواقع العملي·
واعتبرت خديجة الهيصمي- عميد المعهد الوطني للعلوم الإدارية أن الورشة التي انعقدت تحت شعار أهمية التدريب والتأهيل في الوقاية من الفساد، انطلاقة حقيقة للمعهد حتى يؤدي دوره الرئيسي والأساسي مع تقديم الدعم اللازم له كشريك فاعل في عملية الإصلاح المالي والإداري·
وقالت الهيصمي: لا نريد عناوين براقة ولا شعارات ولا مصطلحات مكافحة الفساد في الصحف ونعقد عليها الورشات والندوات وتصبح مجرد شعارات لا تغير الواقع الذي نطمح إليه·
وقد ربط المشاركون في الورشه تحقيق نجاحات كبيرة وملموسة في جانب مكافحة الفساد بدعم المعهد الوطني للعلوم الإدارية باليمن لكي يلعب دوراً أساسياً في عملية الإصلاح المالي والإداري من خلال تقديم المشورات والدعم المطلوب والتوضيح لمكتب رئاسة الجمهورية في مجال طرق وأساليب مكافحة الفساد في البلاد·
وقال مختصون إن مكافحة الفساد ينبغي أن تشخص المعوقات بدقة في الاجهزة والمؤسسات الحكومية بوضع رؤية وطنية لإنشاء جهاز خاص بمكافحة الفساد الإداري والمالي يتم إنشاؤه بناءً على متطلبات ضرورية واختصاصات محددة أولا، وتحديد اختصاصات الجهاز على ان يقوم بمهامه بالتنسيق مع كافة الجهات الحكومية حيث يكون مسانداً لجهاز الرقابة والمحاسبة في جمع البيانات والمعلومات حول ظواهر الفساد ثانيا·
وقد ارجع تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي خص وباء الفساد الى تدني اداء المحاكم وسوء الإدارة القضائية فيما أكد مسؤولون بأن معوقات إدارية كبيرة تتسبب في استشراء الفساد لتجاهل القيادات لمتطلبات التغيير في الكثير من الجهات الرسمية اما لتدني فهمها للوظائف الإنتاجية أو لتمسكها الشديد بالمركزية المفرطة ومصالحها الذاتية المعرقلة لفهم متطلبات التحديث والتنمية الشاملة وزيادة الدخل القومي والحفاظ على المال العام وتقديم الخدمة المتطورة والمطلوبة لكافة المواطنين·
لكن التقرير الذي وضع على أساس الحكم الرشيد وأطلقه المكتب العربي للبرنامج الإنمائي لعام 2005 م أكد أن القضاء اليمني يواجه عدة مشاكل وصعوبات أكبرها عدم ملاءمة القوانين والتشريعات النافذة لغياب التنسيق بين الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون·
ووصف التقرير القضاء اليمني بالهش وعلل سبب الهشاشة بالعديد من العوامل مثل انعدام التأهيل والتدريب لبعض القضاة وسوء نظام المراقبة على المحاكم والنيابات وغياب الحماية للقضاة·وقال التقرير: إن الحكومة اليمنية تفتقر إلى نظام فعال لكشف ومراقبة الفساد مضيفا أن اليمن حققت الموقع رقم 19على مقياس التعرض للمحاسبة الشخصية بينما بلغ معدل بقية الدول العربية 32 وعلى مقياس جودة الإدارة حققت اليمن 33,5 مقارنة بـ46 كمعدل للدول العربية، وعلى مقياس جودة الحكم حققت اليمن 22,5 مقابل 37 للدول العربية· ورغم مضي نحو عشر سنوات منذ بدأ اليمن مسيرة الإصلاحات الاقتصادية الحديثة إلا أنه لا يزال يصنف من بين البلدان العشرين الأقل نمواً في العالم والمنخفض الدخل· وقد وصل عدد السكان مايزيد عن 20 مليون نسمة حسب آخر تعداد ليكون بذلك نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي نحو 247 دولاراً فقط (أقل من دولار واحد في اليوم الذي يعادل خط الفقر العالمي)، وهو ما يمثل حوالي 6,7% من المتوسط العالمي البالغ 130,5 دولار·) ويرى المسؤولون: إن مثل هذا الوضع حول تدني دخل الفرد وما يترتب عليه من تفاقم مشاكل الفقر والحرمان والبطالة وضعف الإنتاجية، جراء الفساد، يفرض على الجميع العمل على حشد كل إمكانيات البلاد ومواردها لرفع مستوى معيشة السكان وتحقيق آمالهم·· فهل ستنجح الخطط الرامية إلى تنمية الموارد المحلية ومكافحة الفساد في اليمن خلال المرحلة القادمة !!
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©