أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

سنت الإمارات العديد من القوانين والتشريعات، التي توفر الحماية اللازمة لجميع العاملين على أرضها، لتكرس بذلك احترام حقوق العمال كمبدأ ثابت لديها، وبما يمليه عليها واجبها كدولة عضو في منظمة العمل الدولية، وتعود مجدداً في اليوم العالمي للعمال، لتؤكد سعيها المتواصل للعمل بشفافية وموضوعية فيما يتعلق بالتزاماتها الدولية من خلال التصديق على تسع اتفاقيات رئيسة تتعلق بحقوقهم كافة، مع اعتمادها قوانين حماية حقوق العمالة العادية متضمنة التوظيف والأجر والسكن والصحة والسلامة والصحة المهنية في مواقع العمل، إضافة إلى إيلائها العمالة المنزلية المساعدة الاهتمام الكامل، إذ وضعت اللائحة التنفيذية الأطر القانونية اللازمة لضمان حماية حقوق أطراف العلاقة التعاقدية وتحقيق السعادة لأكثر من خمسة ملايين عامل من نحو 200 جنسية ضمن آخر إحصائية لوزارة الموارد البشرية والتوطين، يعملون في الإمارات بتناغم وتسامح وتعايش قل نظيره، إذ أن الدولة لا تدخر جهدا في تعزيز حماية حقوق العمالة وتعلي سيادة القانون، وتتابع بحرص شديد وتقدم الحلول للحفاظ على حقوق العمال، كنظام حماية الأجور والقرارات الوزارية المتعلقة باشتراطات السكن الخاص بالعمال وتصاريح العمل.
تواصل الإمارات جهودها لتهيئة بيئة عمل مثالية لكل من يقصدها للعمل، حيث أظهر تقرير «حماية حقوق العمال في الإمارات»، الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتوطين في عام 2009، التزام الدولة بتوسيع قدراتها على إنفاذ قوانين العمل وحماية حقوق العمال حماية كاملة، وبالتزامن مع ذلك، أقر مجلس الوزراء عددا من الإصلاحات، التي بموجبها أصبحت العمالة تتمتع بالحق في نقل الكفالة بين جميع القطاعات، وإنشاء ضمانات بنكية تخصص أموالاً لتعويض العمال، والتأكيد على أن حجب جوازات سفرهم غير قانوني، وتم رفض إصدار تراخيص جديدة للوسطاء وعمال التوظيف الأجانب الذين لا يمكنهم إثبات الامتثال التام لقوانين دولة الإمارات، مع حماية العمالة المنزلية المساعدة فيما يتعلق بالراتب والإقامة والرعاية الصحية وعدد ساعات العمل، علاوة على تخصيص استثمارات تزيد على خمسة مليارات دولار لضمان توافق أماكن سكن العمال المؤقتة مع المعايير الدولية وتجاوزها.
كما قامت حكومة الإمارات بمشاركة مختلف الوزارات الاتحادية بفاعلية في معالجة قضايا حقوق العمالة، ومنها على سبيل المثال، عملت وزارة الخارجية والتعاون الدولي على تعزيز التعاون الثنائي في قضايا القوى العاملة من خلال مذكرات تفاهم وأطر محدثة للتعاون والشراكة بين البلدان المستقبلة والمرسلة للعمالة.
وفي عام 2012، أدخلت الحكومة إصلاحات قانونية من أجل ضمان انسجام الدولة مع المعايير الدولية المتعلقة بالعمالة المنزلية المساعدة بناء على اتفاقية منظمة العمل الدولية 189 والتوصية 201 بما يضمن هذا الإصلاح معايير عالية لظروف العمل ويخلق المعايير التعاقدية مع ضمان قدر أكبر من الحماية من صاحب العمل والموظف.
وأدخلت الحكومة تحسينات في يناير عام 2013، حينما أعلن معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، اعتماد دولة الإمارات لنحو 100 توصية تم تقديمها في المراجعات الدورية الشاملة لعامي 2008 و2012 في الأمم المتحدة حيث يقيم الاستعراض الدوري الشامل أداء كل بلد على الحماية الشاملة لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتعزيزها والوفاء بها، حيث اعتمدت دولة الإمارات توصيات من أهمها: إصلاح القوانين الوطنية بما يتماشى مع بروتوكول الأمم المتحدة لمنع ومعاقبة الاتجار بالبشر، والانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والعمل على مواءمة قوانين البلاد مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

إصلاحات شاملة
وأقر تقرير للاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة، بالإصلاحات الشاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تهدف إلى تحسين ظروف العمل وحقوق العمال، مما يعكس التزام الدولة بمعاملة جميع العمال الضيوف بكرامة واحترام وتشمل: حماية حقوق العمالة المؤقتة في الحصول على أجر عادل ومناسب لعملهم، وبذل جهود استباقية لضمان معرفة العمالة المؤقتة بحقوقهم بالإضافة إلى الآليات القضائية المناسبة لحل النزاعات بين أصحاب العمل والعمال بطريقة عادلة وناجزة، والتأمين الصحي الشامل للعامل المؤقت، وحماية حق العمال في السكن والعيش في بيئة مناسبة توفر لهم كل ما يحتاجون إليه من أجل حياة كريمة وتقديم كتيب عن القواعد العامة للإسكان الجماعي للعمال.
وفي عام 2016، أجرت حكومة دولة الإمارات سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتي دخلت حيز التنفيذ بهدف تحسين حقوق العمالة الأجنبية التعاقدية المؤقتة وتوفير الإشراف الإضافي على اتفاقيات التوظيف بما في ذلك تحسين الشفافية في شروط الوظائف وعقود التوظيف وتحديد شروط عقود العمل بوضوح ما يسهل على العمال تبديل أماكن العمل علاوة على ضمان أن تحكم العلاقات بين العمال وأصحاب العمل وفق العقود التي تشرف عليها الوزارة وتخضع فقط لقانون العمل.
كما أطلقت وزارة الموارد البشرية والتوطين حملة «اعرف حقوقك»، حيث يتلقى العمال الأجانب الذين يصلون أياً من مطارات الدولة منشورات تعلمهم بحقوقهم والتزاماتهم بموجب عقود عملهم وذلك باللغات العربية والإنجليزية والهندية والمالاليم والأوردو وعدة لغات أخرى يفهمها العمال.

ريادة دولية
ووفق تقرير نشرته سفارة الدولة لدى واشنطن، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تتعاون بشكل استباقي مع المجتمع الدولي لحماية حقوق العمال بشكل أفضل وحماية العمال الأجانب من الاستغلال، بحيث صادقت الدولة على تسع اتفاقيات لمنظمة العمل الدوية تتعلق بحماية الحقوق الأساسية للعمال كما أن الإمارات تعد عضوا نشطا في منظمة العمل العربية وفي عام 2012، وتم انتخاب دولة الإمارات للعمل لمدة ثلاث سنوات في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كما تفاوضت الإمارات حول اتفاقيات العمل الثنائية مع حكومات الدول التي ترسل أعدادا كبيرة من العمال للاقتصاد الإماراتي بما في ذلك اتفاقيات مع الهند وباكستان وسريلانكا وبنجلاديش، والصين والفلبين. كما تستضيف دولة الإمارات العديد من المنتديات الدولية كجزء من التزامها المستمر بتحسين ظروف العمل لديها ورفع الوعي العام حول حقوق العمال بما في ذلك «حوار أبوظبي» – الذي اختتم جلساته في دبي، وهو منصة مستمرة بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، والمنتدى العالمي للهجرة والتنمية حيث يجمع الحوار بين القيادة على المستوى الوزاري من كل من الدول ذات المصدر العمالي والدول المستقبلة للعمالة ويهدف إلى إنشاء إطار إقليمي لتنظيم حقوق العمالة.
ويهدف «حوار أبوظبي» إلى تطوير وتبادل المعرفة بشأن اتجاهات سوق العمل وملامح المهارات وسياسات تدفق العمال والتحويلات، وبناء القدرات لتحقيق مزيد من التنسيق الفعال بين العرض والطلب على اليد العاملة، ومنع التوظيف غير القانوني وتعزيز تدابير الرفاه وحماية العمالة التعاقدية المؤقتة، وتطوير هيكل شامل لإدارة الدورة الكاملة للعمل التعاقدي المؤقت الذي يعزز المصلحة المشتركة بين الدول المرسلة للعمالة والدول المستقبلة لها، وتعزيز الأطر الإقليمية.