الاتحاد

ثقافة

خالد بدر يستدعي أطياف البحر والصحراء في «مطر على البحر» و «مثل المرايا في الظلام»

خالد بدر ومقدمته الهنوف محمد

خالد بدر ومقدمته الهنوف محمد

استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء أمس الأول بمقره الرئيسي على ضفاف قناة القصباء بالشارقة الشاعر خالد بدر البدور الذي قرأ مجموعة من قصائده الجديدة التي صدرت مؤخرا في ديوانين، أولهما بعنوان “مطر على البحر”، أما الديوان الثاني الذي احتوى على قصائد بالعامية فحمل عنوان “مثل المرايا في الظلام”.
وقدم للأمسية الشاعرة الهنوف محمد التي أشارت في بداية اللقاء إلى أن الاحتفاء بالشعر يعمق إحساسنا بالأشياء المحيطة بنا، وان الاحتفاء بشاعر كخالد بدر هو احتفاء بالرؤية الخاصة التي تجمع الشاعر بالسيناريست، في مفارقات جميلة تخلق حوارا متواصلا بين العزلة والآخر، وبين السماء والأرض وبين الحزن والذكريات.
ثم سردت الهنوف جانبا من السيرة الإبداعية للشاعر وقالت إنه حاصل على ماجستير في كتابة السيناريو من جامعة أوهايو في الولايات المتحدة عام 1996 وبدأ بنشر قصائده منذ العام 1980 كما شارك في تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وفاز في العم 1991 بجائزة يوسف الخال عن مجموعته الشعرية “ليل”، ومن إصداراته الأخرى ديوان “ حبر وغزل” و “ شتاء”.
قرأ بعدها الشاعر خالد بدر مختارات من ديوانه الجديد “مطر على البحر” الذي كشف عن لغة بدت أكثر اعتناء بقوامها وتوهجها، حيث تخلصت معظم قصائد الديوان من شوائب الوصف وزوائده، تماما مثل سيناريوهات الأفلام القصيرة التي تنزع للكثافة وغرس الدلالات دون ميل للاستطراد أو الشرح الذي يوصد باب التأويل، ويقطع الوصل بين المتلقي وبين لذة الاختبار الروحي.
ومن أجواء القصائد التي قرأها خالد في الأمسية المقطع التالي من قصيدة “صيف هذا العام”:
ذاب الضباب
وبدا لي ساحل البحر
رحيما كان صيف مدينتا هذا العام
لم يحملني والدي في السفينة
عبر الأمواج نحو الهند
كما فعل قبل ثلاثين عاما
ولا استطيع الجري بحرية
فوق بياض الرمال
أو الاختباء في ظلال القوارب
المرفوعة فوق الساحل
منتظرا النوارس تحلق فوق رأسي
لم تعد هناك قوارب
أو بحارة
أو طيور.
قصيدة تقوم على الاسترجاعات والهتافات الصامتة أمام عنف الزوال وانمحاء الصورة التي تقاوم الذبول والتبدد، ومن هنا جاءت خاتمة القصيدة أشبه بالمصيدة التي تجمع اليأس والأمل في قبضة واحدة، أو كأنها المشهد النهائي لفيلم قصير لا نهاية لتأثيره الحسي والبصري في الذاكرة الجمعية وفي المتاهة الفردية أيضا. وقرأ خالد مجموعة من القصائد التي ضمها ديوانه “مثل المرايا في الظلام” وهو الثاني بعد ديوان “حبر وغزل” الذي يواصل به خالد اختباراته اللغوية مع المفردة الشعبية التي تتخفف هنا من وعورتها اللفظية وتميل للتناغم والانسجام مع الانساق اللغوية في العبارة الفصيحة بتجلياتها الخاصة ومساحتها الخصبة التي لا ترفض المزاوجة مع المحكي والشائع ولكن في إطار من الحس الشعري الباذخ والأنيق.

اقرأ أيضا

نهيان بن مبارك يفتتح معرض «طيبة الطيبة - التسامح المديني»