الاتحاد

تقارير

جيتس وإصلاح "البنتاجون"

جوردون لوبولد
واشنطن


يشكل القرار الذي اتخذه وزير الدفاع الأميركي، روبرت جيتس، بالاستمرار في منصبه لسنة أخرى فرصة لتعزيز سياساته وتثبيت خطواته المالية التي طبعت فترته على رأس "البنتاجون"، فقد برز "جيتس"، وهو الشخصية الوحيدة التي ظلت في الإدارة منذ فترة بوش والجمهوري العتيد، كأحد الأهم المستشارين لإدارة أوباما والأكثر احتراماً، ومع أنه كان دائماً يظهر بأنه القائد الذي استمر في منصبه بطلب وإلحاح من الرئيس، إلا أنه حرص على ترك بصمة مميزة على وزارة الدفاع وإدخال بعض الإصلاحات الجوهرية على طريقة عملها، واليوم بعد إعلان بقائه على رأس "البنتاجون" لسنة إضافية على الأقل تبرز أمامه فرصة سانحة لتعزيز سمعته كإصلاحي في الإدارة الأميركية. وعن هذا الدور الذي يضطلع به روبرت جيتس يقول "تود هاريسون" من مركز التقييم الاستراتيجي والموازنة بواشنطن "سيستمر نفوذه في التنامي، ذلك أن العديد من البرامج والمبادرات التي أطلقها ستستغرق بعض الوقت وكلما ظل في منصبه أطول زادت فرص تنفيذ برامجه وتحقيق أهدافه"، لكن بالإضافة إلى ذلك سيكون جيتس قادراً على متابعة الاستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان التي كان أحد مهندسيها الرئيسيين، فضلاً عن الإشراف على سحب القوات الأميركية من العراق وإعادتها إلى الوطن، ناهيك عن هدفه الأساسي والمتمثل في إبعاد "البنتاجون" عن برامج التسلح باهظة التكلفة التي يرى بأنها لا تناسب طبيعة الحروب في الوقت الراهن.
"جيتس" نجح بشكل لافت في إلغاء، أو إبطاء بعض البرامج التي اعتبرت غير مجدية، لا سيما برنامج تطوير الطائرة المقاتلة F-22 بعدما وصفها بأنها تكنولوجيا قديمة تناسب أكثر الحروب التقليدية، ولا تفيد في تعقب الإرهابيين، ولا يعتقد "هاريسون" أن "جيتس" سيكتفي بالخطوات الإصلاحية التي أقرها السنة الماضية، بل سيحاول توسيع تلك الإصلاحات والإضافة إليها، وهي الإصلاحات التي تسعى إلى مواجهة التحديات المطروحة أمام وزارة الدفاع مثل المصاريف المرتفعة للتغطية الصحية والتقاعد وتكاليف أخرى مرتبطة بالعنصر البشري، بحيث يركز وزير الدفاع في هذه المرحلة على الحد من تلك التكاليف التي تستهلك 60 في المئة من موازنة الدفاع العامة. وخلال فتره جيتس ورئاسته للبنتاجون ارتفع عدد أفراد الجيش وقوات مشاة البحرية الأميركيين إلى 4.1 مليون جندي بإضافة 90 ألفا إلى صفوف الجيش، وللحفاظ على الجنود وتعزيز قدرة الاستقطاب والتجنيد رفع "البنتاجون" من رواتب الجنود بحوالي 37 في المئة منذ العام 2001 بحيث وصل دخل الجندي العادي باحتساب باقي المكتسبات إلى 43 ألف دولار في السنة. ومع اقتراب موعد الإفراج عن موازنة الدفاع الجديد للعام 2011 في مطلع الشهر القادم يتوقع المراقبون أن يعمل "جيتس" على إلغاء المزيد من البرامج العسكرية المكلفة مثل العربة المقاتلة التي صُممت لتستخدم من قبل قوات "المارينز" ذات التكلفة العالية، ولعل ما يدفع "جيتس" لهذا التقشف في مصاريف الدفاع احتمالات تقلص الموازنة في السنوات المقبلة، وإن كان من غير الواضح حجم الانخفاض عن مبلغ 534 مليار دولار، الذي يشكل حالياً موازنة الدفاع في الولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بالموازنة أكد الأدميرال "مايك مولين"، رئيس هيئة الأركان المشتركة في خطاب ألقاه الجمعة الماضية في الكلية البحرية بـ"رود آيلاند" أن "الموازنة لن ترتفع عن المستوى الحالي"، مضيفاً "أن الموازنة العامة ربما تنخفض خلال السنوات القليلة المقبلة"، وهو ما سيضغط على عملية استبدال الآليات المتقادمة التي ورثها الجيش الأميركي من الحرب في العراق، هذا الضغط يشير إليه "ستان كولاند" الخبير في الشؤون العسكرية قائلاً "يتعين تخصيص أموال ضرورية لتجديد الآليات القديمة وإدخال معدات جديدة". لكن "جيتس" الذي أمضى عدة عقود في واشنطن، سيرجع إن آجلاً أم عاجلاً إلى بيته وإلى زوجته لاستئناف حياته الهادئة، وهو ما يؤكده الناطق الرسمي باسمه قائلًا "إنه يعمل حالياً بطلب من الرئيس، ويتشرف بالقيام بذلك، إلا أنه يتطلع إلى تقاعد مريح في بيته".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا