الاتحاد

تقارير

إغلاق جوانتانامو...والتطورات اليمنية

وارين ريتشي
واشنطن

صعود اليمن مؤخراً على واجهة الأحداث الدولية كقاعدة خلفية للهجمات الإرهابية تطور عقَّد من جهود إغلاق معتقل جوانتانامو، الذي أقامته الولايات المتحدة في كوبا، فمن بين 198 معتقلا مازالوا وراء القضبان، يشكل اليمنيون89 منهم ما يجعل اليمن أول دولة يقبع مواطنوها في جوانتانامو. ورغم الآمال التي فتحتها عملية نقل ستة من معتقلي جوانتانامو اليمنيين إلى بلادهم بعد أشهر من المفاوضات الأميركية اليمنية لإطلاق سراح باقي المعتقلين وتعزيز شعورهم بأن دورهم سيأتي بعد حين، فإن المحاولة الأخيرة التي قام بها عمر فاروق عبدالمطلب لتفجير طائرة ركاب أميركية والأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام بشأن تلقيه تدريبا على يد تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" أخر من عملية إطلاق سراح المعتقلين، لا سيما في ظل دعوات بعض أعضاء مجلس الشيوخ البارزين بتجميد نقل المعتقلين إلى اليمن، ففي رسالة وجهها كل من السيناتور "جون ماكين" و"ليندزي جراهام" و"جو ليبرمان" إلى الرئيس أوباما، أشاروا إلى أن "الظروف الحالية التي تنشط فيها "القاعدة" بشكل مكثف، تعتبر دليلاً على خطورة ترحيل معتقلي جوانتانامو إلى اليمن في هذه المرحلة"، ولم يقتصر الأمر على شخصيات سياسية من الحزب "الجمهوري"، بل امتدت الدعوات المطالبة بمراجعة إطلاق سراح معتقلي جوانتانامو إلى بعض النواب "الديمقراطيين" في مجلس الشيوخ مثل "ديان فينشتاين" العضو في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ قائلة "من غير الحكمة الإفراج عن معتقلي جوانتانامو في هذه الفترة ذلك أن الأمور غير مستقرة ولم تتضح بعد".
ويبدو أن أوباما تخلى أصلاً عن تاريخ 11 يناير كموعد لإغلاق معتقل جوانتانامو، كما تعهد في السابق، ولم يحدد أي موعد جديد، لكن الجهود لم تزل جارية على قدم وساق لترحيل أكبر عدد ممكن من المعتقلين قبل نقل الباقي والمقدر عددهم بمئة معتقل إلى منشأة أخرى داخل الولايات المتحدة، إما لمحاكمتهم أو لإبقائهم قيد الاعتقال إلى أجل غير مسمى في إحدى المناطق الريفية بولاية إيلينوي.
وعن استمرار الإدارة الأميركية في خطتها لترحيل المعتقلين قال، "ديفيد ريمز"مدير الشركة القانونية التي تمثل 15 معتقلاً يمنياً في جوانتانامو "لقد سررنا لتصريحات المسؤولين في الإدارة بأنهم سيمضون قدماً في عملية الترحيل رغم اللغط القائم حاليا"، مضيفاً أن "ما لم ينتبه له دعاة وقف ترحيل المعتقلين أن هؤلاء الذين سُلموا لليمن تمت المصادقة عليهم من قبل الجهات المختصة بعدما تبين أنهم لم يعد يشكلون أي خطر على الولايات المتحدة، كما أن واشنطن لا ترحل جميع المعتقلين دون تمييز وبشكل عشوائي".
وفي تبريرهم لموقفهم الداعي إلى عدم ترحيل معتقلي جوانتانامو وإبقائهم في الولايات المتحدة قال أعضاء مجلس الشيوخ الذين بعثوا برسالتهم إلى أوباما إن اليمن أثبتت في السابق عدم قدرتها على إبقاء المشتبهين وراء القضبان، وهم يشيرون على وجه التحديد إلى حادثة فبراير 2006 عندما تمكنت مجموعة تابعة لتنظيم "القاعدة" من الفرار من السجن إثر تلقيهم مساعدة من "مسؤولين يمنيين متعاطفين مع القاعدة"، وأضافوا أنه بحسب وزارة الدفاع 14 في المئة تقريباً من الذين أُفرج عنهم من معتقل جوانتانامو عادوا إلى الإرهاب ورفعوا السلاح مجدداً ضد الولايات المتحدة.
وبالنسبة لجريجوري جونسون الباحث بجامعة "برنستون" والمتخصص في الشؤون اليمنية، لن يفيد كثيرًا حبس المعتقلين اليمنيين وإبقاؤهم رهن الاعتقال، لأنها استراتيجية فاشلة في محاربة "القاعدة" في اليمن، لا سيما كما يقول "إن تلك السجون تُستغل لنشر المزيد من الفكر المتطرف، بحيث عادة ما يخرج الأشخاص من المعتقلات أكثر راديكالية من قبل"، محذراً من أن الولايات المتحدة تتبنى نظرة قاصرة في علاقاتها مع اليمن من خلال التركيز فقط على محاربة الإرهاب، فالمساعدات التي تقدمها واشنطن لليمن وتصل إلى 70 مليون دولار بهدف دعم قوات الأمن والجيش من خلال التدريب وتزويدها بالمعلومات الاستخباراتية غير كافية لمواجهة "القاعدة"، موضحاً ذلك بقوله "لا أعتقد أننا نستطيع تحقيق نجاح ما، أو تقدم في اليمن من خلال القصف والقنابل، ذلك أن التدخل العسكري ليس سوى خيار ضمن خيارات أخرى لكنه لا يعالج الأسباب العميقة التي تدفع اليمنيين إلى أحضان القاعدة". ويتابع جونسون إن "الولايات المتحدة سبق لها أن جربت هذا الخيار من قبل في اليمن وقامت بقصف معاقل" القاعدة" وأرغمتها على الاختفاء، وبنهاية نوفمبر 2003 اعتقدنا أنها دمرت تماماً، والحال أن "القاعدة" لم تختف نهائياً، بل دخلت فقط في مرحلة كمون لتعود إلى الواجهة بعد سنوات قليلة، ولو استمرت الولايات المتحدة في الاعتماد على الضربات العسكرية لمحاربة القاعدة في اليمن، فإنها وفي غضون سنوات قليلة ستجد نفسها تحارب تجسيداً من نوع آخر للقاعدة في اليمن". وبدلاً من ذلك يقول جونسون يتعين على واشنطن الاستثمار في مجموعة واسعة من المشاريع التنموية الرامية إلى تحسين المستوى المعيشي للمواطنين وخلق فرص للعمل، وهو ما سيفيد كثيرا "في عزل القاعدة عن السكان والقضاء عليها"، مضيفاً أنه في هذا السياق يجب إغلاق معتقل جوانتانامو لأن ذلك سيحد من جهود "القاعدة" في تجنيد اليمنيين.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان سياينس مونيتور

اقرأ أيضا