الاتحاد

تقارير

تسليح تايوان... قلق متجدد للصين

كريس باكلي
بكين


في خطوة جديدة لاستعراض عضلاتها العسكرية وإيصال رسالة قوية إلى الولايات المتحدة، أجرت الصين اختبارًا ناجحاً على تكنولوجيا عسكرية لأول مرة تتعلق بتدمير الصواريخ في الجو، وذلك حسب تصريح أدلت به الحكومة الصينية التي حذرت في الوقت نفسه وسائل إعلامها الرسمية من تضرر علاقاتها بواشنطن، إذا استمرت هذه الأخيرة في بيع صواريخها إلى تايوان بسبب التاريخ المتوتر بين بكين وتايبيه، واعتبار المسؤولين في بكين أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من البلد الأم رافضة الاعتراف بها كدولة مستقلة أو التسليم بواقع العلاقات الأميركية مع تايوان والدعم العسكري الذي تقدمه لها، معتبرة ذلك تدخلًا سافراً في شؤون الصين الداخلية.
ولم يوضح التقرير الإخباري الموجز الذي نشرته وكالة "كزينهوا" الرسمية عن "التكنولوجيا الجديدة لاعتراض الصواريخ في الجو" أي تفاصيل تتعلق بالاختبار، أو الإشارة ما إذا كانت التجربة قد دمرت جسماً طائراً في الجو أما أنها اكتفت بإطلاق الصواريخ الاعتراضية.
وأضاف التقرير أن التجربة "حققت أهدافها المرسومة" دون تحديد ماهية تلك الأهداف، أو الكشف عن النتائج بشكل واضح، وتطمينا للمراقبين الذين يرصدون التحركات العسكرية الصينية بنوع من القلق والتوجس نقلت وكالة الإعلام الرسمية عن وزارة الخارجية الصينية قولها "إن التجربة الصاروخية ذات طبيعة دفاعية ولا تستهدف أي بلد محدد".
ورغم الغموض الذي يلف التجربة الصينية والتفاصيل القليلة التي رشحت عن العملية، أكدت "جاينج يو" المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحفي أن التجربة لم تترك أية مواد في الجو، كما حرصت على ألا تهدد الأجسام والأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض.
والحقيقة أن هذه التجربة التي أثارت انتباه الغرب والمراقبين في القارة الآسيوية جاءت بعد صفقة السلاح التي وقعتها الولايات المتحدة مع تايوان وباعت بموجبها- في الأسبوع الماضي- مجموعة جديدة من صواريخ الباتريوت، وهو ما أثار وقتها حفيظة الصين، التي سارعت إلى إدانة الصفقة مشيرة إلى دورها في زعزعة الاستقرار في المنطقة وتصعيد التوتر بين بكين من جهة وتايبيه وواشنطن من جهة أخرى.
لكن الصين حرصت على التأكيد من ناحية أخرى على أن مسألة بيع الولايات المتحدة لأسلحة إلى تايوان، لن يتطور إلى مواجهة عسكرية، أو توتر دبلوماسي بين البلدين بالنظر إلى المصالح الاقتصادية الكبيرة التي تربط بينهما، فضلاً عن التعاون المفترض بينهما في العديد من القضايا الدولية مثل التغيرات المناخية والملف النووي الإيراني.
ومع ذلك ينظر العديد من المراقبين للقوة الصينية المتصاعدة على الساحة الدولية والنزوع إلى تطوير ترسانتها النووية كتهديد لعلاقاتها مع الولايات المتحدة، في وقت تشهد تلك العلاقات توتراً تجارياً في الآونة الأخيرة على خلفية استمرار الصين في خفض سعر صرف عملتها.
ومن وجهة نظر الصين يرى "زو فينج"، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بكين أن "الصين تشعر بأن الولايات المتحدة تريد منها تعاوناً على جميع المستويات في حين تستمر هي في بيع الأسلحة لتايوان".
وتوفر الصفقة الأميركية التايوانية التي حصلت بمقتضاها هذه الأخيرة على صواريخ باتريوت المتطورة فرصة لاعتراض الصواريخ الصينية التي تقول تايبيه إن الآلاف منها منصوب قبالة الجزيرة، لكن وكالة الأنباء الرسمية في الصين حذرت من التداعيات الخطيرة لهذه الصفقة على الاستقرار والسلم في المنطقة.
وأضافت الوكالة في تقرير منفصل "أنه في كل مرة تبيع فيه الولايات المتحدة أسلحة إلى تايوان تسوء العلاقات الصينية الأميركية"، متهمة إدارة أوباما بالتخلي عن التزامها باحترام المصالح الأساسية لكل دولة، وقد دعا البيان الصادر عن وكالة الأنباء الرسمية إلى "وقف فوري لتزويد تايوان بالأسلحة حتى لا تضر الولايات المتحدة بالتعاون الصيني في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك" دون أن يحدد البيان تلك القضايا.
ويذكر أن الصين قلصت تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة بعدما أبلغ الرئيس السابق جورج بوش الكونجرس في العام 2008، بأنه ينوي بيع تايوان حزمة متأخرة من الأسلحة تقدر قيمتها بحوالي 4.6 مليار دولار، وفي هذا السياق أيضا حث مسؤولون بارزون في جيش التحرير الشعبي الصيني بكين بمعاقبة واشنطن والشركات الأميركية جراء صفقتها الأخيرة للسلاح مع تايوان، وهو ما أوضحه الجنرال "جين يان" والأستاذ بجامعة الدفاع الوطني ببكين في مقال نشره بصحيفة محلية مطلع الشهر الجاري قائلاً "علينا أن نتخذ إجراءات مناسبة لجعل الطرف الآخر يدفع الثمن ويعاني من تبعات قراراته"، إلا أنه بالرغم من تصاعد الإنفاق الصيني على تطوير الأسلحة وتعزيز قدراتها الصاروخية تبقى الإمكانات الصينية في هذا المجال حسب المتخصص في شؤون التسلح، "يان شينجون"، متواضعة بالمقارنة مع القدرات الأميركية.
ويشار إلى أن الصين أعلنت سيادتها على تايوان منذ العام 1949 عندما فر القوميون الصينيون عقب سيطرة الحزب "الشيوعي" على السلطة وتحصنوا في الجزيرة التي رعتها الولايات المتحدة، ووفرت لها الأمن والحماية، فيما واصلت الصين تهديداتها بإخضاع تايوان لسلطة الصين حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا