الخميس 26 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
متعة الأبناء ترهق جيوب الآباء
متعة الأبناء ترهق جيوب الآباء
28 أغسطس 2005
دبي ـ خولة علي:
انها حكاية كل عام: بدأ 'الموسم'··· وبدأ العد التنازلي لانطلاق عام دراسي جديد، وانشغلت الأسواق والمحال التجارية بعرسها الموسمي المتمثل في عرض منتوجاتها من الحقائب واللوازم المدرسية والقرطاسية، لتجذب اكبر عدد ممكن من الزبائن المكتوين بـ ' نيران' اصحاب المحال و'نيران' رغبات ابنائهم وبناتهم و' نزوات' متعتهم وهم لايختارون إلا الأغلى والأعلى سعراً، وكلما ارتفعت قائمة المشتريات زادت بهجة الابناء واصحاب المحال بطبيعة الحال، واشتدت محنة الآباء -أو الأمهات- وبان الإملاق على الجيوب الخاوية إرضاء لـ 'فلذات الأكباد' وإشباعا لنهمٍ غير مبرر يتمثل في رفع الأسعار الموسمي، انها الحكاية التي تجعل اصوات الآباء 'تجأر' بالشكوى والتبرم، وها نحن نستمع معا لأصدائها·
'تشكل هذه المتعة التي يعيش لحظتها الأبناء معاناة حقيقية وضغوطا نفسية للآباء والأمهات من جراء زيادة الأسعار التي تقصم الظهر البعير، وتمتد آثارها لتطال كافة أفراد الاسرة'، بهذه الكلمات التي لا تخلو مما يكابده الأهل من عناء بادرتنا جمانة خالد وهي تصف ملامح الأسواق· وتضيف: في هذه الأيام نجد كافة الأسواق والمحال التجارية تظهر بصورة مبهرة ومبهرجة، عارضة مجموعة كبيرة من اللوازم المدرسية والقرطاسيات والمبالغ فيها بشكل كبير، انهم يتفننون في عرض بضاعتهم ولهم غرض في هذا بالطبع، فهذه المحال تقدم سلعها ومعروضاتها بطريقة تجذب الاطفال لها سواءً كان الطفل بحاجة لها أم لا، مما يصعب على الآباء الوقوف ضد رغبات اطفالهم في اقتناء ما يريدون من القرطاسية لا ما يحتاجون اليه فعلا'·
سلوك استهلاكي
وتتابع: 'لو أن المسألة تقف عند هذا الحد لهان الأمر، فهذا المناخ يسهم في خلق جيل استهلاكي من شأنه ان يثقل كاهل الآباء بمشتريات ومتطلبات لابد من توفيرها قبل ذهابه للمدرسة، وتلبية احتياجات الاطفال لا تتوقف عند ذهابهم للمدرسة، ولكنها بوابة تفتح أبوابا اخرى من طلبات المدارس والمعلمات التي لا تنتهي، من دفاتر معينة مغلفة بلون معين وبطريقة معينة، وصولا الى الرحلات وحفلات التخرج وغيرها من الإبتكارات غير المبررة، وكل ذلك من شأنه ان يزيد العبء الثقيل على الآباء'·
مشكلة عويصة
وتلفت علياء احمد الانتباه الى جانب مهم من المشكلة، فتقول: 'قد نجد ان الكثير من الاطفال يرغبون في اقتناء بعض القرطاسيات المبهرة بألوانها وزينتها- وأسعارها العالية طبعا- ليتباهوا بها أمام زملائهم في المدرسة، وهذا من شأنه ان يولد الكره والضغينة والغيرة بين بعضهم البعض، مما يخلق سلوكيات سلبية فضلا عن تشجيع النزعة الإستهلاكية، وللحيلولة دون حدوث بعض الضغوط النفسية على الاطفال في المدرسة يجب التزام تعليمات دقيقة تتولى معالجة الأمر واتباع الحزم والشدة من قبل المعلمين تجاه الطلبة، بالإضافة إلى ذلك لا ننسى دور الإعلام وقنوات الاطفال واعلاناتها المغرية عن أنواع مميزة وباهظة الثمن من القرطاسية تشكل بدورها 'عامل ضغط' من الأبناء على الآباء ينتهي بنيل ما يرغبون به'· وتضيف: 'ان عملية شراء اللوازم المدرسية مع بداية السنة الدراسية تعد مشكلة عويصة حقا، فأنا مثلا لا يمكنني مجاراة الأسعار التي تتقافز على سلم الصعود من يوم إلى آخر'·
وتقدم السيدة علياء حلاً حاولت هي تجربته: 'احرص على تأمين احتياجات اطفالي من اللوازم المدرسية في وقت مبكر جدا بأسعار معقولة، مع ان الأولاد لا يكفون عن الشكوى من انها قديمة وموديلاتها ليست جذابة'·
لهاث وراء الكماليات
وترى آمنة راشد ان الابناء اصبحوا يلهثون خلف الكماليات ورغبتهم في اقتناء كل ما يجدونه مميزاً وبراقاً من أدوات مدرسية وغيرها، وهذا ينطبق أكثر على فئة الفتيات، إذ يكثرن من شراء الكماليات ويهملن الجوانب الأساسية من احتياجات المدرسة، مجاراة لزميلاتهن في المدرسة ليس إلا'· وتوضح: 'ما أنفقه على طلبات ابنتي، يفوق عدة مرات عدد ما أنفقه على ابنائي الأربعة، ولا استطيع ان امنع عنها ما ترغب فيه من احتياجات ولكني وبقدر الإمكان أبدي رأيي في كل ما تنتقيه في محاولة لثنيها عن شراء بعض الأغراض التكميلية التي لا ضرورة لها'·
طلبات عجيبة
ويتحدث عمران جاسم بحدة معبراً عن ضيقه الشديد من تهاون الإدارة مع طلبات المعلمين التي لا تنتهي، قائلاً: 'ان عملية شراء المتطلبات لا تنتهي حتى بعد انتظام الدراسة، فالطلبات تتوالى والأزمات المادية تتفاقم وتتبعها النفسية· وقوائم الطلبات عجيبة غريبة بما يشكل ازعاجاً حقيقياً لنا، انهم يدركون اننا لا نستطيع ان نتوانى عن تلبية رغبة الاستاذة الفاضلة، فنهيم في الشوارع من الصباح الباكر إلى منتصف الليل علنا نجد ما يطفئ غليلنا، ويرضي المعلمين···!'·
هاجس مفزع
ويشير غسان النابلسي الى ان توفير اللوازم المدرسية يشكل هاجساً مفزعا ومعاناة حقيقية لأولياء الأمور، ويقول: 'اسعى إلى شراء المواد المدرسية بسعر الجملة للتقليل من التكاليف، ولكننا نفاجأ ان المدرسة تقبل بعض هذه المشتريات، وتعترض على بعض المواد الاخرى، لأن لها مواصفات معينة تحرص على ان يتقيد بها الطالب وولي أمره، مما يجعل المواد المشتراه فائضة عن الحاجة، إضافة إلى جهل ولي الأمر باحتياجات المادة أو استاذها، فيضطر للتريث لمعرفة نوعية طلباتهم'·
من ناحيته يقول أمين كشكوش: 'ان الاستعداد للمدارس يمثل معاناة كبيرة لنا وخاصة في هذه الأيام، فهي معاناة ذات حدين: أولها الجانب المادي وخاصة بعد ارتفاع الأسعار، والأخرى المعاناة الجسدية والتي تتمثل في البحث عن اللوازم المدرسية بمواصفاتها العالية وسعرها المعقول، وهذا ما لا يتوافر في مكان واحد، فنتنقل من محل إلى آخر، ومن سوق إلى آخر حتى نجد ما يمكن ان يتوافق مع ميزانية الشراء'·
فرحة مكلفة
يرى بهاء حسين محمد ان الاطفال عموماً يبدون فرحتهم وسعادتهم بكل ما هو جديد، وفرحتهم بالكتب والقرطاسية، اكثر من فرحتهم ببدء العام الدراسي الجديد، ولكن هذه الفرحة غدت مكلفة وثقيلة، بل انها همّ كبير على الآباء الذين لديهم اكثر من طفل في المدرسة، مما يضطرهم إلى وضع ميزانية 'طوارىء' قبل بدء العام الدراسي، والمصيبة ان الاطفال لا يحفظون حاجياتهم المدرسية فينسونها في المدرسة مما يضطرنا إلى شراء مواد القرطاسية بالجملة'·
وتقول هنادي الخطيب: 'انا كأم احرص على شراء كل ما تقع عليه عيناي ويلفت انتباهي من المواد المدرسية، فأنا دائماً أفضل البضائع الجميلة والجيدة في نفس الوقت، والسلع الموجودة تخلق عملية تنافس شديدة بين الشركات وبين الاطفال، فمنهم من يتباهى حاملاً حقيبة (باربي) والاخرى تستعرض بحقيبة (فله)، ولكن تظل القرطاسية التي تعجب الطفل من ناحية الشكل مكلفة جداً، وقد يضطر الآباء إلى شرائها ليفرحوا اطفالهم'·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©