الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
العودة إلى المدرسة
العودة إلى المدرسة
28 أغسطس 2005

بعد أيام سيعود جرس المنبه يرن في أرجاء المنزل منذ السادسة صباحاً· وبين زحمة الاستعداد للفطور، ولملمة الأقلام الملونة والكتب الثقيلة والدفاتر البيضاء كالطهر، وجر الحقيبة الجديدة، ستزداد زحمة السير في الصباح الندي برطوبة سبتمبر، وتكثر باصات المدارس وسيارات الأهالي تنقل المستقبل الى حيث العلم والمعرفة والتخطيط للغد الأمثل والأفضل··· وقرب الساعة السابعة والنصف صباحاً، سيسمع في الأحياء السكنية التي تضم بعض المدارس صوت 'الناظرة' تلقي الأوامر عبر مكبر الصوت·
كل شيء في الإمارات يشير الى موسم العلم، والتجارة والإعلام المرافق لذلك الحدث· ال'مولات' مليئة بالإعلانات الخاصة بعودة المدارس وكذلك ال'سوبر ماركت' ومحلات الأحذية والمكتبات، إضافة الى الخياطين، وبائعي القماش وكل مستلزمات التلميذ والسنة الدراسية الجديدة··· والأسعار لا ترحم·وموسم العودة الى المدرسة، لا يعني، 'شنطة' ودفترا وصفا جديدا، وأستاذا لم يسبق التعرف اليه، بل هو تجربة لها أبعادها النفسية والصحية، التربوية والغذائية· تجربة تخص كل فرد في المنزل و الأسرة··· كيف؟ اقرأوا معنا الملف التالي:
دق الجرس انتهت حلاوة الكسل واللعب
دبي ـ آمنة النعيمي:
بعد صيف حافل بالمتعة والتسلية كسر فيه الطلاب الروتين وتحرروا فيه من الفروض والواجبات، واستمتعوا منه بما توافر من برامج وفعاليات ومهرجانات تحتفي بالصيف وتؤسس له طقوساً خاصة تجتذب الناس من كافة ارجاء العالم، هاهي أيام العطلة تنقضي وتتسرب مثلما يتسرب الرمل من أصابع الكف، ليستعد الطلاب وذووهم للعودة إلى المدارس، بما تمثله من نظام وعادات يومية وواجبات ومسؤوليات· بعضهم يشعر بالأسى لأنه لم يستنفد ماخطط له من برنامج لايام العطلة، بعضهم الآخر يتحرق شوقا لمعاودة الجد والإجتهاد والتحصيل ولقاء الزملاء، فيما هنالك من يضيق ذرعا باسم المدرسة والدراسة والمناهج ومن يدرسون· بين هؤلاء واولئك كانت هذه الوقفات السريعة حيث التقينا بعدد من الطلاب والآباء لنرى مدى التفاوت في استعدادهم لتوديع الإجازة واستقبال الدراسة·
عذاب الإجازة
تشكو أم سالم من الإجازة التي قلبت نظام البيت، وتقول موضحةّ: افتقد أجواء المدرسة المنظمة، سواء من ناحية مواعيد النوم والأكل وحتى المصاريف· فبالنسبة للنوم، قلبت الإجازة مواعيد نومنا، بل انني أعاني حتى من طفلي الصغير ابن الثالثة الذي اصبح لا ينام حتى طلوع الفجر بسبب ازعاج اخوانه، وهذا السهر جعلهم شاحبي الوجوه، فضلا عن ان الخمول والتسمر أمام التلفزيون والألعاب الإلكترونية - وهي أشياء روتينية في يومنا- افقدتهم شهيتهم· أما بالنسبة للمصروف اليومي، فاغراءات الفعاليات الكثيرة ومراكز الألعاب المنتشرة وبأسعارها المرتفعة تجعل ميزانياتنا تختل إضافة إلى الحيرة التي نقع فيها كل يوم امام أسئلتهم وطلباتهم التي لاتنتهي: ماما الى اين ستأخذينا اليوم؟ بابا لماذا لاتشتري لي هذه اللعبة··· إلى آخر الموال المعروف· وتختتم أم سالم شكواها بالتمني: ساحاول ان أبدأ استعداداتي قبل المدرسة بيومين، بأن انظم مواعيد نومهم عسى ان يعودوا إلى الدراسة وهم نشيطون·
الشعور بالقلق
خليفة علي طالب في الثانوية، تشكل له العودة إلى المدرسة مرة اخرى هاجساً، لذا نجده يقول: أشعر بالقلق كلما اقترب موعد فتح المدرسة· فقد انتقلت إلى مدرسة جديدة لا اعرف فيها احدا، فضلاً عن ان المنهج مختلف، الأمر الذي يشعرني بالخوف من تدني مستواي· وبصراحة فان أموراً كثيرة تجعلني اتمنى ان يطول الصيف ولا تأتي المدرسة لأستمتع بكل ما في الإجازة من تسلية وأوقات مفتوحة· سوف أفتقدها طيلة أيام الدراسة المشحونة بالمسؤوليات والإلتزامات التي اجد في المبالغة بها 'عقاباً' ينفرنا منها·
سعيد الظهوري من رأس الخيمة، التقيناه واسرته في مدينة مدهش، بادرنا بالقول: بلادنا جميلة وبها من المناطق الترفيهية والفعاليات ما يغنينا عن تعب السفر ومصاريفه الباهظة والأيام تجري وسرعان انقضت الإجازة، وها نحن نستعد للمدارس التي اتمنى ان يتأخروا في افتتاحها بسبب الحر، خاصة وان الحافلات غير مكيفة والمدارس نفسها لم تكمل أعمال الصيانة···!
أم محمد (موظفة) تشارك اطفالها متعة الإجازة، والغريب ان لها رأيا بشأن الإجازة يخالف رأي أم سالم، إذ تقول: لا أحب ان اتذكر المدرسة وما تثقل به كواهلنا من مصاريف وطلبات يومية وواجبات وامتحانات، فما ان أعود من العمل حتى أبدأ المذاكرة والمتابعة، وحتى في الإجازة الاسبوعية لا يرحموننا من الواجبات والمذاكرة· وعلى الرغم من انه لم يبق سوى أيام قليلة إلا اني لم أجهز حاجات المدرسة بعد، وكأني أريد ان أوهم نفسي بان ايام الدراسة مازالت بعيدة، وان عليّ ان استغل كل أيام الإجازة بعيداً عن كل ما يتعلق بالمدرسة· ورغم انني لم احصل على إجازة هذا الصيف، فقد كنت استغل وقتي بعد العودة من الوظيفة للخروج الى كل الأماكن التي كان دوام المدارس يحرمني منها، وكانت هذه متعة رائعة· غير ان انشغالي مرة اخرى بالأطفال ومدارسهم سيعيدني الى دائرة الهموم والمتاعب والإنشغالات·
ياأهلاً بالمدارس
أم حسنين توفر لها المدرسة وقتاً لراحتها، كانت الإجازة قد حرمتها منه بسبب انشغالها بأولادها· بادرتنا بالقول: بصراحة انا انتظر ان تفتح المدارس ابوابها بفارغ الصبر، لكي اتفرغ لنفسي ولو قليلا: ان اجد فرصة للنوم والراحة وقضاء مشاويري الخاصة، فكل الوقت في ايام الإجازة كان مكرسا للأولاد ولتلبية طلباتهم التي لا تنتهي· تخيلي: حتى الأعباء المنزلية من غسيل وتنظيف قد ازدادت بسبب وجودهم في المنزل·
أما عبير عثمان الأم لأربعة اطفال في مراحل عمرية مختلفة فتجد ان لكل مرحلة مشاكلها الخاصة في الإجازة، وترى ان الانتظام في المدرسة هو الحل الوحيد لحزمة المشكلات تلك، وتقول: حاولت خلال الإجازة ان اشغل اطفالي بما يفيدهم بحسب سنهم، فهناك ساعات محددة لكل شيء، بدءاً من مشاهدة التلفزيون أو تصفح الانترنت والقراءة واللعب وانتهاءً بالنزهات· كما خصصنا أياما معينة لنخرج فيها إلى الاماكن الترفيهية المنتشرة، بحيث نختار مكاناً مختلفاً في كل اسبوع، ورغم كل هذا النظام فإني لم استطع ان انظم مواعيد نومهم، خاصة الكبار الذين يرون في السهر متعتهم، لذا انتظر المدرسة التي اعرف -بالتجربة-انها ستنظم مواعيد نومهم، مثلما ستخلصني من الجري وراء الصغار والتنظيف ورائهم طيلة اليوم·
يدّعي سالم عبدالله طالب في الصف الأول الثانوي ان تطوعة للعمل في مدينة 'مدهش' غير شخصيته، ويقول: هذه أول إجازة صيفية اشعر فيها بالاستفادة الحقيقية وتكون حافزاً لي لتغيير عاداتي في المدرسة، فعادة تمضي الإجازات السابقة في السهر ومشاهدة التلفاز والتسكع مع الاصدقاء سواء في المراكز أو في الحي، ولا أنكر اننا كنا نثير المشكلات ونزعج الآخرين من اجل ملء أوقات فراغنا، ورغم ان فترة العمل طويلة، فهي من العاشرة صباحاً وحتى العاشرة مساء، إلا انني اجد متعة في تحملي للمسؤولية وسد الفراغ بعمل مثمر ومفيد والاستمتاع بأجواء المدينة، فضلاً عن العائد المادي الذي اعطاني ثقة اكبر بقدراتي، وها انذا اتطلع إلى المدرسة بشوق لأعوض ما فاتني، متلهفا ان يراني اساتذتي واصدقائي بشخصيتي الجديدة المتطلعة للتفوق·
رحمه عبدالله وتركي سعيد طالبان في الصف السادس الإبتدائي، قضيا الإجازة في نادي اصدقاء 'مدهش': في كل سنة نشترك في النادي الذي يبدأ دوامه من الساعة العاشرة صباحاً وحتى المساء، فنلتقي بالاصدقاء ونستمتع بألعاب وهوايات كثيرة يوفرها لنا، كما نستفيد من دروس اللغة الانجليزية وحفظ القرآن، وبصراحة فنحن لم نشعر بالفراغ ولا الملل، لكن ستنتهي فعاليات النادي بانتهاء المفاجآت، مما يجعلنا نشعر بالحزن، لسببين: اولهما اننا لن نرى اصدقاءنا الذين التقيناهم في النادي، وثانيهما العودة إلى مدارس خالية من الأنشطة التي -ان وجدت- فانها ليست بالمستوى الموجود في المدارس الخاصة من ناحية القاعات والصالات المجهزة والمدربين·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©