الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
دبابيس
28 أغسطس 2005
خلال شهر أغسطس الحالي، أقمت مع العائلة في ثلاثة فنادق فخمة من فئة خمسة نجوم في دبي بعد أن قررت قضاء الإجازة في ربوع الوطن تماشيا مع الدعوات التي يرفعها المسؤولون عن قطاع السياحة في البلاد لتشجيع السياحة الداخلية·· وفي الفنادق الثلاثة، لم أستطع الحصول على تخفيض في السعر أكثر من الخصم الذي أعلن عنه كل فندق، وهو السعر الذي يطلقون عليه (Summer Rate)، أو 'سعر الصيف'·
الملاحظة المشتركة التي اتفقت عليها الفنادق الثلاثة، هي أنها جميعا استقطبت المئات من السيّاح الأجانب، أغلبيتهم من البلدان الأوروبية، وجزء كبير منهم من البلدان الآسيوية، وكان نصيب شبه القارة الهندية هو الأكبر··
كنت قد أبديت ملاحظات لموظفي الاستقبال والمسؤولين عن الحجوزات في تلك الفنادق بأن الأسعار الني تقدمها ليست تشجيعية، بل مبالغ فيها·· ولكن حين شاهدت تلك الجموع من مختلف بلدان العالم، قررت الصمت والقبول بما هو معروض، إذا أردت المساهمة في تشجيع السياحة الداخلية·
ولكن على الرغم من ذلك، لم أستطع السكوت، وقررت أن أتأكد بنفسي عما إذا كانت التكاليف التي يدفعها هؤلاء الأقوام هي ذاتها التكاليف التي أدفعها أنا وغيري من المقيمين على أرض الدولة، من الراغبين في القيام بجولات سياحية داخل الدولة، أم أن في الأمر سرا ما·
سألت بعض القادمين من أوروبا وآسيا عن كيفية معرفتهم بالفندق وطريقة الحجز، كمدخل لمعرفة ما يدفعونه للإقامة لمدة أسبوع أو ثلاثة أيام على أقل تقدير، فكانت الإجابات صدمة لي·· فالإخوان يدفعون للإقامة لليلة واحدة بأقل من ربع ما أدفعه أنا مقابل نفس الليلة!!·· وبعضهم بلغت تكاليف إقامته لمدة أسبوع مبلغا يساوي بالضبط المبلغ الذي دفعته أنا للإقامة ليومين اثنين فقط!!
نظرت إلى هؤلاء الذين يتمتعون بالإقامة في أفخم فنادق الدولة بأبخس الأثمان، وقارنتهم بما ندفعه نحن المواطنين إذا أردنا تشجيع السياحة الداخلية، فكدت أموت من الحسرة·· وحين سألتهم عن كيفية الحصول على مثل هذه الأسعار، أفادوا بأنها أسعار خاصة ومخفضة، تمنحها شركات الطيران الوطنية لدولة الإمارات، للمقيمين في بقية دول العالم، أو مكاتب السياحة والسفر في أوروبا وآسيا والتي تتعامل مع شركات الطيران الوطنية في الإمارات أو مع دوائر السياحة هنا··
والسؤال المحير الذي ما زال يشغل بالي وبال الكثيرين هو: لماذا تمنح شركات الطيران وفنادق الخمسة نجوم مثل هذه الأسعار التشجيعية للقادمين إلى البلاد بغرض السياحة، بينما يحرم منها مواطن الإمارات الراغب في اصطحاب أسرته للاستمتاع برحلة سياحية داخل ربوع الوطن؟·· هل السائح غير المواطن القادم من الخارج 'على راسه ريشة'، والسائح المواطن هو 'ابن البطة السودة'؟·· أم أن كلام المسؤولين عن قطاع السياحة ودعواتهم لتشجيع السياحة الداخلية هو كلام من أجل الاستهلاك والفشخرة فقط؟!·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©