الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: تطوير البنية التشريعية يعزز التنافسية ويجذب الشركات العالمية إلى الإمارات

محمود الحضري (دبي) - اتفق خبراء اقتصاديون على أن وجود مظلة حديثة من التشريعات القانونية عامل مهم في تعزيز التنمية الاقتصادية بصفة عامة، وأحد أهم الأدوات التي تسهم في تهيئة المناخ لاستقطاب الاستثمارات من الخارج، ودعم توجهات الشركات العالمية في اتخاذ الإمارات مقراً لأنشطتها لخدمة دول الشرق الأوسط.
وشددوا على أن مواكبة الدولة في مختلف قوانيها للتطورات العالمية في التشريعات والاتفاقات الدولية ذات العلاقة بالاقتصاد عامل مهم في تحسين البيئة الاستثمارية والاقتصادية أمام قطاع الأعمال المحلي والأجنبي، لاسيما ما يتعلق بوجود آليات لفض المنازعات الخلافية في الشأن الاقتصادي، كما أن وجود قوانين حديثة تحمي حقوق المستثمر حافز رئيسي لطمأنته للعمل في الدولة.
جاء ذلك في أعقاب إعلان وزارة الاقتصاد أمس الأول أنها تعكف على إصدار وتحديث 12 تشريعاً خلال الأعوام 2014 - 2016 تغطي مختلف المجالات، سعياً إلى الارتقاء بتنافسية الدولة، وتحسين بيئة الأعمال.
وبين عبد الله الحثبور الرئيس التنفيذي لمجموعة الحثبور أن الحاجة أصبحت ملحة إلى منظومة القوانين التي وعدت بها الحكومة، مؤكداً أن قيام وزارة الاقتصاد بوضع استراتيجية لاستصدار منظومة شاملة وحديثة من القوانين، أحد أهم الأدوات لضبط وسد أية فجوات تشريعية في السوق.
وأشار إلى أن القوانين الجديدة من شأنها توفير قيم مضافة للسوق من حيث تعزيز الحركة الاقتصادية، وتنشيط السوق، وتعزيز تنافسية الدولة في استقطاب المستثمرين والشركات العالمية.
واعتبر أن ارتباط الإمارات بمؤسسات دولية، يضع تحدياً أمام الحكومة لإجراء تحديثات دورية على التشريعات، لمواكبة التطور العالمي في القوانين والتشريعات.
وقال «لا شك أن الدولة تضع هذا في اعتبارها عند صياغة واستحداث قوانين، من أجل تدفق رؤوس الأموال إلى الدولة في جميع المجالات.
وأشار إلى أن الإمارات أصبحت مركزاً عالمياً في مختلف الأنشطة الاقتصادية، لاسيما في مجال الأنشطة اللوجستية والخدمية والسياحة والطيران، والمناطق الحرة، وهو ما يفرض تحدياً أكبر لتعزيز هذه القطاعات وتنافسية الدولة.
وأضاف الحثبور »من المهم أيضاً وجود قوانين جديدة كليا لتحمي العلامات التجارية والملكية الفكرية، فهذا من شأنه أن يتكامل مع باقي القوانين الأخرى لتشكل في مجملها أساساً جدياً لشبكة من القوانين توفير ما يمكن تسميته بالأمن الاقتصادي لأي مستثمر«.
ولفت إلى أن قطاع مثل »حقوق الامتياز« بحاجة إلى ضوابط قانونية، مع بروز علامات جديدة تبدأ من الإمارات لتنتشر في بقية دول العالم.
وتشمل خطة وزارة الاقتصاد إصدار تشريعات لتنظيم وحماية الملكية الفكرية، وبراءات الاختراع.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا إن القوانين الناظمة للقطاع الاقتصادي بالإمارات منذ سنوات شكلت أساسا للتنمية والازدهار، لكن التطورات السريعة على مستوى الاقتصاد العالمي استدعت العمل وبشكل منظم على تطوير هذه القوانين، كما حدث في قانون الشركات عام 2013، واستصدار قوانين جديدة لتشمل في نهاية الأمر مظلة تشريعية حديثة تواكب القوانين في الدول المتقدمة.
وبين أن تحديث القوانين واستصدار قوانين جديدة سيوفر أحدث الممارسات التجارية والاقتصادية في الدولة، لتصبح نموذجاً ليس على مستوى المنطقة فقط بل على المستوى العالمي، لاسيما أن تحديث القوانين يمثل اليوم أحد أهم عوامل المنافسة لاستقطاب رجال الأعمال والأموال والاستثمارات من الخارج إلى الداخل.
ويرى البنا أن الحكومة وفي إطار خطط تشريعاتها الجديدة تدرس كل القوانين والتجارب العالمية في التشريعات، وهو ما سيؤدي إلى إصدار قوانين ذات صبغة عالمية، خصوصاً أن هناك قوانين جديدة كلياً، مثل قانون الأسرار التجارية، والتحكيم، وغيرها من القوانين المستحدثة، الأمر الذي يمثل خطوات للإمام في مجال التشريع الاقتصادي.
ولفت إلى أن وجود قوانين للملكية الفكرية وبراءات الاختراع والنماذج الصناعية ومكافحة الغش التجاري والمعاملات التجارية تعطي ميزة تفضيلية للدولة على الصعيد العالمي فيما يتعلق باستقطاب الاستثمارات من أنحاء العالم وسط مناخ أكثر اطمئناناً لكل المستثمرين، بما في ذلك فض المنازعات.
وأكد أهمية وجود آليات للتحكيم التجاري في ظل دولة تتبع الاقتصاد الحر، وهو الأمر الذي من شأنه أن يعزز التنافسية، ويشجع الشركات متعددة الجنسية على دخول أسواق الدولة، وافتتاح فروع لخدمة منطقة يسكنها نحو خمسة مليارات من سكان العالم.
ونوه أحمد البنا بمراعاة اتفاقات منظمة التجارة العالمية في إعداد القوانين، لاسيما تشريعات الملكية الفكرية والنفاذ إلى الأسواق والجمارك وحركة حرية الأسواق، لتوفير بنية قانونية عالمية المستوى.
إلى ذلك، لفت عبد الله بالعبيده رئيس مجموعة بالعبيده إلى أن إصدار ما بين 10 إلى 13 قانوناً خلال الفترة من 2013 إلى 2016 يمثل نهجاً جديداً في التطور الاقتصادي في الإمارات، واستكمال لتطورات أخرى على مستوى البنى التحتية.
واعتبر أن البنية التحتية الخدمية وفي المرافق، والقطاع اللوجستي، لن تكتمل إلا من خلال وجود مظلة تشريعية مكملة للقطاع الخدمي.
وأوضح أن أهمية هذه التشريعات يتمثل في أنها متنوعة وتغطي مختلف القطاعات، خصوصاً مع وجود قانون للصناعة، والاستثمار والمنافسة ومكافحة لغش التجاري، وهو ما يمثل نقلة نوعية في التشريعات الإماراتية الاقتصادية، في ظل أن الإمارات أصبحت من أهم المنافسين في العالم على استقطاب رؤوس الأموال، وتحتل مركزاً متقدماً في مجالات عديدة، وتأتي على رأس دول الشرق الأوسط في استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
واستقطبت الإمارات تراكمياً ما يزيد على 312 مليار درهم على شكل استثمارات أجنبية مباشرة.
ويرى بالعبيدة أن صدور 12 تشريعاً في غضون 3 سنوات سيكون بمثابة ثورة في التشريع الاقتصادي بالدولة، لتمتلك بذلك الإمارات أحدث منظومة تشريعية في الشرق الأوسط تنافس بها كبريات دول العالم، وتضع لنفسها قدماً بين الدولة المتقدمة، ولتنتقل من دولة ناشئة إلى دولة متقدمة مع تنفيذ استراتيجية الدولة 2021.
من جانبه، أشار خالد الفلاسي مدير عام جمعية الاتحاد التعاونية إلى أن دولة الإمارات تتبع أفضل المعايير في مختلف المجالات، وتطبق أفضل الممارسات فيما يتعلق بوضع التشريعات بصفة عامة، ومن هنا فإن صياغة القوانين وإعدادها يحتاج إلى وقت لتصل في النهاية إلى افضل شكل من حيث النصوص والمضامين، لتسد أية ثغرات متوقعة.
ولفت إلى أن قطاع التجزئة لم يغب عن المشرع الإماراتي في مجموعة القوانين الجديدة، فهناك مجموعة من القوانين الجديدة تتصل بهذا القطاع بشكل مباشر وغير مباشر، منها قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وحماية المستهلك، إلى جانب المعاملات التجارية وقواعد المنشأ والأهم قانون مكافحة الغش التجاري، وهو ما يفتح المجال أمام القطاع لمزيد من النمو.
وأشار إلى أهمية الحوار في إعداد القوانين مع الفئات المعنية بأي تشريع، حتى تتم معالجة رؤى هذه الفئات والقطاع الخاص في بنود القوانين الجديدة.

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل