عربي ودولي

الاتحاد

800 ألف متظاهر في ذكرى الوفاء للحريري ·· واتجاه لحظر التجمهر

بيروت-الاتحاد ووكالات الأنباء: تمكنت المعارضة اللبنانية من حشد اكبر تظاهرة لها في ساحة الشهداء في قلب بيروت أمس تحت شعار 'الولاء للبنان والوفاء لرفيق الحريري' في ذكرى مرور شهر على اغتيال رئيس الوزراء السابق· وجمعت التظاهرة وفق تقديرات متعددة بين 500 الى اكثر من 800 ألف متظاهر تدفقوا من مختلف أنحاء لبنان الى درجة تسببت الحافلات والشاحنات والسيارات التي كانت تقلهم من الجنوب والشمال والبقاع وجبل لبنان باقفال مداخل العاصمة، كما اضطرت الى نقل البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير بطوافة عسكرية للجيش إلى مطار بيروت حيث توجه الى الولايات المتحدة للقاء الرئيس جورج بوش غدا الاربعاء، وقد جدد دعوته الى التهدئة وعدم الاحتكام للغة الشارع، وقال 'الى ماذا ستقود المظاهرات··لا يجب ان تبقى البلاد من دون حكومة نحن لا نتمنى الانهيار··نأمل في ان تتم الانتخابات في موعدها ويجب ان يكون هناك مراقبون دوليون للاشراف عليها'·
ووسط هتاف واحد لكلمات 'الحرية··الاستقلال··الحقيقة' والتلويح بالأعلام اللبنانية وصور الحريري غرقت ساحة الشهداء بالمتظاهرين، فيما جابت سيارات مزينة بشرائط زرقاء عليها كلمة 'الحقيقة' شوارع بيروت داعية الناس إلى الانضمام إلى التظاهرة· وأقيمت محطات حافلات في المداخل الرئيسية في العاصمة لتسهيل عملية انتقال المتظاهرين، في وقت أغلقت البنوك والمدارس والجامعات ابوابها·
وقدر المسؤول في بلدية بيروت منيب ناصر الدين عدد المتظاهرين باكثر من 800 الف، وقال:'إن تجمع اليوم اهم بمرتين ونصف على الاقل من التظاهرة التي نظمتها الموالاة الثلاثاء الماضي في ساحة رياض الصلح· فيما افاد مراسلو 'فرانس برس' ان الحشود غطت مساحة اكبر بكثير من المساحة التي قدمت للمشاركة في القداس الذي احياه بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني قبل خمس سنوات وقدرت آنذاك ما بين 500 و600 الف·
وطالب المتظاهرون بانسحاب القوات السورية، ورفعوا شعارات منها 'ما بدنا جيش بلبنان الا الجيش اللبناني' و'نحن مع تطبيق اتفاق الطائف··لا للتدخل الاجنبي بجميع اشكاله'، كما هتفوا 'سوريا اخرجي' و'حرية··سيادة··استقلال' و'حقيقة··حرية··وحدة وطنية' و'نريد الحقيقة··من قتل الحريري'، وحثوا على اجراء تحقيق دولي في عملية اغتياله· وقامت مجموعات من العدائين رجالا ونساء بالتناوب على حمل 'شعلة الحرية' على طول الطريق الممتدة بين كسروان وبيروت والممتدة على مسافة 20 كلم، فيما اختار بعض المتظاهرين التوجه إلى بيروت بحرا في زوارق·
وقال مصدر سياسي في 'اللقاء الديمقراطي' الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط ان التظاهرة ليست موجهة ضد سوريا بل ان العنوان هو معرفة حقيقة من خطط ودبر وقتل الحريري، فيما انتشرت القوى الأمنية على جميع الطرقات المؤدية الى بيروت لحفظ أمن وسلامة المتظاهرين· وافاد مسؤولون في المعارضة وفي تيار المستقبل ان شركات باصات في بعلبك الغت في اللحظة الاخيرة ولاسباب لم تعرف العقد الذي ابرم معها لنقل المتظاهرين، واضاف ان الاجهزة الامنية مارست ضغوطا على سائقي الحافلات والباصات الصغيرة حتى لا يحضروا الى الموعد·
وابدت مصادر سياسية مخاوفها من احتمال أن تتخذ الاحتجاجات والتظاهرات منحى يتسم بالعنف رغم أنها سلمية حتى الان وذلك في ظل الانقسامات العميقة بشأن الدور السوري منذ اغتيال الحريري، وقالت إن السلطات تبحث فرض حظر على التجمهر بعد احتجاج (امس) وستطلب من الجيش منع جميع التظاهرات والاحتكام الى الشارع لاعتبارات أمنية واقتصادية، مشيرة الى ان هناك شكاوى من قطاعات الانتاج والاقتصاديين وجميعات المصارف والصناعة والزراعة تفيد ان الاستمرار بهذا النهج سيؤدي الى نتائج مالية مأساوية·
الى ذلك، نسبت صحيفة 'اندبندنت' البريطانية الى مراسلها في الشرق الاوسط روبرت فيسك امس أن فريق الامم المتحدة للتحقيق في جريمة اغتيال الحريري توصل الى دليل على وجود تستر رسمي على الحادث وان الرئيس الاميركي جورج بوش سوف يعلن يوم غد الاربعاء 'ان ضباط الاستخبارات السورية وربما اللبنانية متورطون في الاغتيال الذي جرى يوم 14 فبراير'·
ووفق الصحيفة فان فريق الامم المتحدة الذي يقوده الإيرلندي بيتر فيتزجيرالد ويساعده خبراء سويسريون توصل الى ان كثيرا من السيارات المدمرة في موكب الحريري أبعدت من موقع الحادث خلال ساعات من الهجوم وقبل بدء التحقيق المستقل، وكتب فيسك أن التقارير الاولية لم تثبت وجود دليل على أن الحريري قتل مع 18 مدنيا جراء سيارة ملغومة وان المحققين يعتقدون أن ما يقدر بنحو 600 كيلوجرام من المتفجرات ربما دفنت تحت الشارع الذي شهد الحادث·
وقالت الصحيفة إن الاشتباه يتركز أيضا على صورة حصلت عليها وسلمت إلى فريق الامم المتحدة كانت التقطت يوم 12 فبراير وتظهر 'شيئا غامضا' على حافة حفرة مجاري على الطريق في موقع الانفجار، واضافت أن فريق الأمم المتحدة في بحثه عن الدليل قابل ضابط الاستخبارات السوري البارز في لبنان الجنرال رستم غزالي·

اقرأ أيضا

دول منطقة الساحل الأفريقي تجدد عزمها على مواصلة محاربة الإرهاب