الاتحاد

تقارير

الأوروبيون وإيران.. البحث عن فرص

بدت الشركات الأوروبية مستعدة يوم الأحد للعودة إلى السوق الإيرانية، بعد ساعات على رفع العقوبات الدولية عن إيران في مقابل تعهد طهران بتجميد برنامجها النووي، وقد دفع حماس المستثمرين وحجم الاقتصاد الإيراني بعضَ المحللين لتشبيه ذلك بإعادة فتح الأسواق في الكتلة الشرقية بعد سقوط الشيوعية، وكمثال على الفرص التي يتوقع أن تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، أعلنت طهران أنها تعتزم شراء 114 طائرة إيرباص، بينما قال مدير شركة النفط الإيرانية الوطنية المملوكة للدولة الأحد إن بلاده تعتزم زيادة إنتاجها من النفط بمليون برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة بنحو 33 في المئة في إنتاجها.
الزعماء الأوروبيون، الذي يبحثون عن خبر اقتصادي سار وسط تراجع الأسواق، دعوا شركات بلدانهم لاغتنام الفرص المتاحة، ولكن الشركات الأميركية ما زالت ممنوعة من ذلك بسبب سلسلة من العقوبات الأميركية التي ما زالت قائمة، على الرغم من رفع تلك المرتبطة بالبرنامج النووي، ونتيجة لذلك، هناك القليل من الشركات الأميركية التي تدرس بشكل صريح الفرص الاقتصادية المتاحة في إيران، هذا في وقت تتطلع فيه شركات أوروبية عملاقة في مجالات الطاقة وصناعة السيارات والبنوك للحصول على نصيب من السوق التي أعيد فتحها.
هذه الاستثمارات الجديدة الممكنة كانت موضع ترحيب في طهران، حيث نشرت وسائل الإعلام التي تديرها الدولة يوم الأحد الماضي قائمة طويلة بأسماء المسؤولين الحكوميين والتجاريين الذين سيزورون إيران من أجل استطلاع الفرص الاقتصادية المتاحة.
وبينما كانت العقوبات ترفع صباح الأحد الماضي بتوقيت طهران، أشار بعض المسؤولين الأوروبيين إلى أن شركاتهم ستستفيد قريباً، ذلك أن أكثر من 30 مليار دولار من الودائع المالية التي كانت مجمدة في السابق باتت تحت تصرف إيران بشكل فوري الآن، والبلاد تعتزم استعمال تلك الأموال في الاستيراد، حسب وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية «إيرنا».
روسيا، التي تُعتبر لاعباً مهماً في الجهود الدولية للتوصل لاتفاق نووي، تأمل أيضاً الاستفادة من خلال صادراتها من الأسلحة وصفقات تتعلق بالبرنامج النووي المدني لإيران الذي طالما اعتمد على التكنولوجيا والخبرة الروسيتين، وفي هذا السياق، أعلن البلدان أنهما يبحثان إمكانية إلغاء تأشيرات السياح، كما تعتزم روسيا زيادة ورادات اللحوم والمنتجات الإيرانية بعد أن حظرت معظم الواردات من تركيا أواخر العام الماضي.
غير أن روسيا مرشحة أيضاً للخسارة عندما يصل النفط الإيراني إلى الأسواق الدولية، حيث سيؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار النفط أكثر، ويذكر هنا أن الكرملين يحصل على نصف عائداته من مبيعات النفط والغاز الطبيعي. وبعد أقل من ثلاثة أسابيع على السنة الجديدة، باتت الحكومة الروسية اليوم تدرس إمكانية تقليص الميزانية الفيدرالية بـ10 في المئة بسبب انخفاض أسعار الطاقة.
وفي الأثناء، كان المسؤولون الأوروبيون منهمكين في الترويج لمزايا الفرص التجارية. وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند: «آمل أن تنتهز الشركات البريطانية الفرص المتاحة من خلال الرفع التدريجي للعقوبات على إيران، مضيفاً «إن المستقبل مهم على غرار الحدث الذي وصلنا إليه اليوم». ومن جانبه، كان المستشار الألماني السابق جيرهارد شرويدر في طهران من أجل التباحث حول الفرص الاقتصادية الأسبوع الماضي.
غير أنه ما زال من غير الواضح السرعة التي تترجم بها مشاعر الحماس بخصوص الإمكانيات التجارية الجديدة لإيران إلى صفقات تجارية حقيقية، ذلك أن عدداً من العقوبات الأميركية ما زالت قائمة، على الرغم من رفع تلك التي كانت متعلقة بالبرنامج النووي، ما أرغم الكثير من الشركات الأوروبية الكبيرة إلى تبني موقف حذر ومتحفظ خشية مخالفة العقوبات الأميركية، وقد برزت تلك المخاوف يوم الأحد الماضي عندما أعلنت إدارة أوباما عن عقوبات جديدة ضد 11 شخصاً وشركة بسبب تورطهم في برنامج إيران للصواريخ الباليستية.
كما تخشى الشركات الأوروبية تحولاً أميركياً في حال انتخاب رئيس جمهوري يعارض الاتفاق النووي في نوفمبر المقبل، كما يقول محللون وممثلون عن القطاع. وفي هذا الصدد، قال نيجل كولتهارد، رئيس «دائرة الاقتصاد الإيراني»، وهي مجموعة للترويج التجاري يوجد مقرها في باريس: «إن الكثير من الشركات الفرنسية والأوروبية تستعد لاستثمارات في إيران منذ العام الماضي على الأقل». غير أنه بين الشركات الأوروبية الكبرى لكن تكون ثمة استثمارات قبل أن يكون ثمة وضوح أكبر من وزارة الخزينة الأميركية بشأن كيف يمكن للأوروبيين الالتزام بالعقوبات المتبقية بالتوازي مع تعاملهم مع إيران تجارياً، وهذه عملية يمكن أن تستغرق عدة أشهر، كما يقول.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا