الاتحاد

الاقتصادي

صناعة السفن تواجه أزمة بسبب انخفاض الطلب وصعوبة التمويل

سفينتا شحن تفرغان حمولتهما في الولايات المتحدة حيث تواجه صناعة بناء السفن مصاعب بسبب الأزمة

سفينتا شحن تفرغان حمولتهما في الولايات المتحدة حيث تواجه صناعة بناء السفن مصاعب بسبب الأزمة

يبدو أن صناعة بناء السفن تتوجه صوب سلسلة من حالات الإفلاس، في وقت تسجل فيه طلبيات السفن أسوأ مستوياتها وتمانع البنوك في عمليات تمويل بناء السفن.
ولم تقدم طلبيات سوى لسفن إجمالي حمولاتها 28.8 مليون طن فقط بين يناير ونوفمبر 2009 حسب كلاركسون لوساطة السفن المتمركز في لندن مقارنة مع 272 مليون طن لعام 2007 الذي يعد ذروة رواج الشحن البحري.
إن ندرة عدد الطلبيات يعني أن أحواض صناعة السفن تكاد لا تحصل أي مقدمات حجز لطلبيات جديدة كانت فيما مضى تنشط حركتها المالية وتوفر لها السيولة النقدية؛ يذكر أن نصف الطلبيات المقدمة هذا العام كانت في الصين التي تعتبر ثاني أكبر دولة تصنع السفن في العالم.
وشهد العام الماضي عدة شركات بناء سفن تشهر إفلاسها فعلياً؛ منها ثلاث في كوريا، أكبر دول العالم تصنيعاً للسفن وبضع شركات صغيرة في الصين وشركة واحدة في اليابان وثلاث في ألمانيا وواحدة في النرويج وواحدة في الولايات المتحدة، ومن المقرر إغلاق مصنع السفن الوحيد القائم في الدنمارك.
ويبدو أن الأزمة لن تكتفي فقط بإجبار مزيد من مصانع بناء السفن على إشهار إفلاسها، بل من المرجح أن تتسبب أيضاً في إحباط خطط زيادة سعة بناء السفن، ويتزامن ذلك مع ترجيح عدم بناء بعض مصانع السفن الجديدة المقترحة.
كما أدى إسراع حكومات كبريات الدول المصنعة للسفن إلى دعم مصانع السفن المخفقة إلى خشية أن تواجه الصناعة سنوات من السعة المفرطة المزمنة والاعتماد على حزم الدعم، يذكر أن تلك الأحوال هي التي أضرت بصناعة السفن في سبعينات وثمانينات القرن الماضي.
في ذلك يقول داني سكور بيسي أمين مجموعة عمل بناء السفن في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن هناك مخاوف كبرى تحيط بصناعة السفن، غير أنه أشار إلى عدم الاتفاق بين الدول حول ما إن كان يتعين حصول قطاع بناء السفن على دعم حكومي، وإلى مدى ما يسببه أي تدخل من اضطراب لسوق سبق لها أن شهدت كثيراً من الاضطراب فيما مضى، ويشير مؤيدو الدعم الحكومي إلى الدعم الحكومي الذي استفادت به قطاعات اقتصادية أخرى مثل قطاع صناعة السيارات. وحتى العام الماضي، كانت مصانع بناء السفن تتلقى أعداداً قياسية من الطلبيات بسبب التفاؤل الذي كان يحيط بالطلب المتنامي عموماً.
ونظراً لإفراط معظم الأسواق في شراء السفن ولأن مئات من سفن الحاويات متوقفة عن العمل وغير صالحة للخدمة، فإنه لا يكاد يتم تقديم طلبات جديدة، واضطر العديد من أصحاب السفن إلى طلب تأجيل التسليم أو إلغاء العقود بسبب مشاكل تحصيل التمويل لتسديد الأقساط الأخيرة للطلبيات.
ويقول تشارلز موريسون أحد مديري شركة بريمر للسفن المتمركزة في لندن إن مصانع بناء السفن درجت على استخدام الدفعة المقدمة في تمويل أعمال السفن الجاري بناؤها.
وتعاني صناعة السفن حالياً من سعة تصنيع زائدة عن الحاجة الفعلية كانت قد نمت سريعاً خلال ازدهارها فيما بين عام 2002 وعام 2008، وكثير من هذه السعة الزائدة غير مستخدم حالياً ويشكل ضغطاً على أسعار أي طلبيات تقدم.
ومع عدم ورود طلبيات جديدة تعاني مصانع بناء السفن من صعوبة تمويل السفن الجاري بناؤها، وهي مضطرة مع ذلك طبقاً لمعظم العقود إما إلى إتمام بناء السفن في غضون فترة محددة أو إعادة عشرات الملايين من الدولارات التي دفعها أصحاب السفن كدفعات مقدمة، هذه الأحوال دفعت هارلد نيبل رئيس لجنة بناء السفن بمنظمة التعاون والإنماء إلى قيامه بالتحذير من أن السعة المفرطة تشكل صعوبة متزايدة.
واضطرت شركة وادان ياردز لصناعة السفن المتمركزة في ألمانيا في شهر يونيو 2009 إلى طلب الحماية من الإفلاس وإلى طلب دعم من حكومة الولاية والحكومة الاتحادية، وقام مستثمر جديد بشراء منشآت الشركة مع عدم تحمل مسؤولية إنجاز الطلبيات القائمة، وفي شهر أكتوبر عاد عمال الشركة بعد تسريحهم مؤقتاً ليكملوا بناء عبارة لشركة ستينا لاين السويدية، غير أن شركات بناء سفن أخرى تعاني من أوضاع أكثر وطأة ولا تجد من يشتريها من المستثمرين نظراً لما تنطوي عليه هذه الصناعة من مخاطرات في الوقت الراهن. ويعود لب المشكلة الحالية إلى ما حدث منذ نحو 10 سنوات حين تدافع أصحاب السفن إلى تقديم طلبيات بلغت ذروتها عام 2007 وكان من السهل آنذاك حصولهم على التمويلات اللازمة لتسديد الدفعة الأولى من الدفعات الخمس التي عادة ما تشكل عقود بناء السفن.
والآن يواجه أصحاب شركات السفن تقلصاً حاداً في قيم السفن الفعلية نظراً لزيادة السعة، وهو ما يعني أن بعض السفن قيد الطلب تساوي أقل كثيراً من السعر المتفق على دفعه، الأمر الذي يستحيل معه تدبير الدفعات المتبقية، وفي بعض الحالات لا يكون لدى المتعاقد حل سوى إلغاء الطلبية.
والآن يأمل أصحاب السفن أن تتعافى السوق وتسهل شروط التمويل بما يتيح لهم تمويل الدفعات المستحقة في تواريخ لاحقة، وبالنسبة لمصانع السفن سيكون من المنطقي تمديد فترة بناء السفينة وفي نفس الوقت تقليص النفقات تفادياً لاحتمال الإغلاق.

عن «فايننشيال تايمز»

اقرأ أيضا

الذهب يستقر وسط ترقب محادثات التجارة و«بريكست»