الاتحاد

تقارير

القيود التجارية.. هل تُضعف الهيمنة الأميركية؟

حذَّر «مايكل فرومان» الممثل التجاري الأميركي الذي توشك ولايته على الانقضاء يوم الثلاثاء الماضي من أن الولايات المتحدة تغامر بتخليها عن هيمنتها على الاقتصاد العالمي إذا أوفى الرئيس المنتخب دونالد ترامب بوعوده بفرض رسوم جمركية عقابية على الصادرات وبانسحابه من اتفاق تجارة واسع النطاق مع آسيا. وفي تعليقات معدة سلفاً في كلمته الأخيرة، باعتباره كبير المفاوضين التجاريين للولايات المتحدة لم يشر «فرومان» إلى ترامب بالاسم. لكنه حذر من أن نمط السياسات الحمائية التي تعهد باتباعها الرئيس المنتخب قد تعرض التعافي الأميركي الحالي للخطر، وتزيد من جرأة الطموحات الصينية. وبدأت بعض الدول الإحدى عشرة الأخرى الموقعة على اتفاق الشراكة عبر الهادي تطبق أجزاء من اتفاق «الشراكة عبر الهادي» للتجارة الحرة، لتصبح الولايات المتحدة بلا تأثير في الاتفاق في واقع الحال. وكان من المفترض أن يكون الاتفاق واحداً من الإنجازات الدبلوماسية للرئيس باراك أوباما.
وأشار «فرومان» إلى أنه في الوقت نفسه، تبرم الصين اتفاقات تجارية محلية خاصة بها أملاً في تعزيز وضعها باعتبارها قوة اقتصادية في قلب آسيا والعالم ككل في نهاية المطاف. وفي مقابلة في مكتب فرومان قبل يوم من إلقاء كلمته في مبنى رونالد ريجان في واشنطن، تساءل الممثل التجاري الأميركي قائلاً: «كيف يمكن أن تتخذ موقفاً متشدداً من الصين، بينما تنسحب من اتفاق الشراكة عبر الهادي في الوقت نفسه؟ اتفاق الشراكة عبر الهادي كان طريقة لإبراز القيادة الأميركية في المنطقة». وكانت إدارة أوباما تأمل أن يساعد تعزيز العلاقات الاقتصادية مع جيران الصين في تقييد النفوذ المتزايد سريعاً للصين في المنطقة. وكان اتفاق التجارة جزءاً جوهرياً من محور تركيز أوسع للبيت الأبيض على الدبلوماسية في آسيا بعد سنوات من خوض حروب طاحنة في العراق وأفغانستان.
لكن التعافي البطيء من الأزمة المالية لعام 2008 أذكى خيبة الأمل من النظام الاقتصادي العالمي ليس فقط في الولايات المتحدة، لكن حول العالم أيضاً. وهذا الغضب الشعبوي تصاعد بشدة العام الماضي، وتجلى في القرار المفاجئ لاختيار بريطانيا الخروج من العضوية التي دامت أربعة عقود في الاتحاد الأوروبي ثم بلغ ذروته في فوز ترامب المثير للقلق بالرئاسة الأميركية. وقضى احتدام الجدل بشأن العولمة في أثناء الحملة الرئاسية الأميركية على آمال أوباما في التوقيع على اتفاق الشراكة عبر الهادي في الكونجرس قبل ترك المنصب. وتعهد ترامب بأن ينسحب من الاتفاق في أول يوم له في البيت الأبيض، بالإضافة إلى إعادة التفاوض والانسحاب من اتفاقات التجارة الحرة القائمة منذ فترة طويلة مع المكسيك وكندا، كما وصف ترامب الصين بأنها تتلاعب بالعملة.
وبالإضافة إلى هذا، هدد ترامب الشركات التي تنقل الوظائف إلى خارج الولايات المتحدة بفرض ضرائب كبيرة على منتجاتها عند دخولها البلاد، وهي سلطة يشكك خبراء في التجارة في امتلاكه لها أصلاً. وقد تفرض رسوم تزيد على عشرة في المئة على الواردات من المكسيك والصين في ظل إدارة ترامب. وكان ترامب قد كتب في تغريدة على «تويتر» في وقت متأخر من ديسمبر الماضي: «الصين تستغفلنا في العجز التجاري وتسرق وظائفنا. وهذا مؤسف!»، وجادل «فرومان» في كلمته التي أعدها سلفاً بأن معظم الأميركيين يؤيدون التجارة الحرة، لكن القلة التي تعارضها تفعل هذا بحماس. وتوصل مسح أجراه «مجلس شيكاجو للشؤون العالمية» البحثي في سبتمبر الماضي إلى أن 65% ممن خضعوا للمسح كانت وجهة نظرهم إيجابية عن العولمة. لكن استطلاعاً كان قد أجراه مركز «بيو» البحثي الشهير في مارس الماضي أشار إلى أن الجمهور منقسم بالتساوي تقريباً بشأن مزايا اتفاقات التجارة الحرة.
لكن «فرومان» يعتقد أن القلق الاقتصادي غيّر توجهات الجمهور في الوقت التي تعتزم فيه إدارة ترامب تغيير مسار السياسة التجارية. ويرى «فرومان» أن أنصار العولمة لم يقدموا حججاً مقنعة أمام الخسائر المؤلمة للوظائف في القطاع الصناعي، وعدم استمرار الدعم للتدريب والتعليم. ورشح ترامب «روبرت لايتهايزر» خلفاً لفرومان. و«لايتهايزر» محامٍ تجاري بارز عمل نائباً للممثل التجاري الأميركي في إدارة الرئيس رونالد ريجان. وفي مقال رأي نُشر عام 2008 في صحيفة «نيويورك تايمز»، أشاد لايتهايزر بـ«براجماتية» ريجان في التجارة الحرة، بينما انتقد أنصار حرية التجارة في وقت نشر المقال. وجاء في المقال «إنهم يدافعون عن تجارة بلا كابح حتى لو كانت تساعد الصين على أن تصبح قوة عظمى... ليس لديهم سوى العقيدة بصرف النظر عن عدد الوظائف التي نخسرها ومدى ارتفاع العجز في الميزان التجاري أو إلى أي مدى يتهاوى الدولار».


*صحفية متخصصة في شؤون الاقتصاد
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا