الاتحاد

تقارير

الإدارة الأميركية الجديدة.. مبررات التفاؤل

خلال جلسات التأكيد الطويلة، التي بدت حادة في بعض الأوقات، برهن «جيف سيشنز» السيناتور «الجمهوري» المرشح لمنصب المدعي العام، والرئيس التنفيذي السابق لشركة «إكسون موبيل» «ريكس تليرسون»، المرشح لمنصب وزير الخارجية، وجنرال «المارينز» المتقاعد «جيمس ماتيس»، المرشح لمنصب وزير الدفاع، اتساقهم بطريقة محترمة ولائقة. وأظهروا عمق تفكيرهم وصبرهم واتزانهم، وفي الوقت ذاته حافظوا على روح الدعابة والرزانة في مواجهة المحتجين المهمشين، والأسئلة الصعبة والشد والجذب من أعضاء مجلس الشيوخ سريعي الغضب.
وقد كان ذلك مشهداً مطمئناً، خصوصاً مقارنة بالمؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس المنتخب دونالد ترامب الأسبوع الفائت، الذي اتسم بالتهكم، وفي بعض الأحيان بالشراسة، لا سيما وفق معايير المؤتمرات الصحافية للبيت الأبيض. ويثير ذلك سؤالاً حول كيفية التوفيق بين طبيعة ترامب العنيدة والهجومية وهدوء وكياسة ثلاثة من المرشحين لأكثر المناصب المحورية في إدارته.
وبالطبع، مناصب المدعي العام الأميركي، ووزير الخارجية، ووزير الدفاع هي من أهم المناصب في إدارة أي رئيس أميركي. وسواء أكان ذلك مقصوداً أم لا، اختار ترامب قادة لشغل هذه المناصب يتقاسمون معه كثيراً من مواقف السياسية، لكن بالتأكيد، ليس على طريقة الرئيس المنتخب. وربما أن «سيشنز» و«تيلرسون» و«ماتيس» يعوضون بعضاً من نقاط ضعف ترامب. وبغض النظر عما إذا كانت هذه هي طريقة ترامب في اختيار وزرائه، فإن تعيينهم ينبغي أن يطمئن بعض الذين يشعرون بعدم الراحة تجاهه.
وفي حين أن ترامب قد يبدو متسرعاً ويقول ما يتبادر إلى ذهنه، فإن «سيشنز» و«تيلرسون» و«ماتيس» يتوخون الحذر ويحرصون على اختيار كلماتهم. وقد أظهر ترامب أنه قادر على تغيير رأيه، وأنه سيفعل في ظل ردود الأفعال الشجاعة، في حين أن مرشحي إدارته يبدون أكثر ثباتاً ودراسة لمواقفهم. وأكد «سيشنز»، مرشح منصب المدعي العام، مراراً وتكراراً على أنه سيلتزم بحكم القانون، بغض النظر عن مشاعره الشخصية بشأن أي موضوع. وأما «تيلرسون»، مرشح منصب وزير الخارجية، فلفت إلى أنه لن يعتمد على العناوين الرئيسة، ولن يصدر حكماً على ثقافات أو يتحدث قبل أن يعرف الحقائق كافة.
وأظهر «ماتيس» أنه يتجه إلى وظيفته الجديدة من دون أية تحيزات، أو أحكام مسبقة، ولا يوجد أي شيء يظهر اندفاعاً، ولم يبتلع أي منهم أي طعم، ولا شيء يثير الريبة من المرشحين الثلاثة في جلسات الاستماع حتى الآن.
ويمكن للمرء أن يتصور أن ترامب ومرشحي وزارته ينتهجون سياسة «الشدة واللين»، ففي حين يقول ترامب ما يحلو له ليثير ردود أفعال، ستتابع إدارته بأساليب وسياسات محكمة تنطوي على حكم فعّال، وتقدم صورة مطمئنة في الداخل والخارج. ومن المفترض على نطاق واسع أن ترامب يخطط ليمنح الوزراء في إدارته «حرية كبيرة غير معتادة» في تنفيذ أهداف وظائفهم كما يرون.
ومثلما شاهدنا خلال الأسبوع الفائت، فإن «سيشنز» و«تيلرسون» و«ماتيس» وآخرين أصحاب رأي، وقادة لديهم إرادة قوية، ولن يترددوا في تحدي الرئيس عندما يعتقدون أنه مخطئ، وسينتهجون السياسات التي يرون أنها مهمة لبلدهم. وإذا سعى ترامب لصب البنزين على النيران، ويحدث اضطراباً في واشنطن، فيبدو أن وزارته متأهبة للسيطرة على النيران قبل أن تخرج عن السيطرة!

*مستشار سياسي وموظف سابق في البيت الأبيض
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا