الاتحاد

تقارير

«خمس نجوم» الإيطالية..عودة «أوروبية»

تخلت حركة «خمس نجوم» الإيطالية يوم الاثنين الماضي عن حليفها الأوروبي وهو حزب «استقلال المملكة المتحدة» البريطاني الذي يتزعمه «نايجل فاراج» لتدخل في تحالف جديد مع جماعة تؤيد بشدة أوروبا الموحدة في البرلمان الأوروبي. والقرار مفاجئ بالنسبة لجماعة أخذت على عاتقها مهاجمة بروكسل والدعوة إلى انسحاب إيطاليا من اليورو. ويعتقد خبراء أن التحول ربما يشير إلى أن الحركة التي عمرها ثمانية أعوام تعمل على إبراز حسن نواياها السياسية وتحاول نقل نفسها من الهامش السياسي إلى التيار الرئيسي قبل الانتخابات في إيطاليا التي قد تجرى هذا العام أو الذي يليه. وربما يشير التحرك إلى أن غضب المتشككين في الاتحاد الأوروبي الذي أذكى صعود حزب «الاستقلال» وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد بلغ استنفد قواه في إيطاليا.
ووصف «ستيفانو ستيفانيني» السفير الإيطالي السابق في حلف شمال الأطلسي (الناتو) القرار بأنه «قنبلة» و«تحرك انتخابي ذكي من «بيبي جريللو»، زعيم الحركة والممثل الكوميدي السابق، وحسب«ستيفانيني»، فإن «جريللو» لا يريد الانضمام لـ«مارين لوبان» زعيمة حزب«الجبهة الوطنية» الفرنسي، لأن هذا يضر بفرص الحركة في صناديق الاقتراع الإيطالية. ويتوقع «ستيفانيني» أن تحظى الشراكة الجديدة مع«تحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا» بقبول أكبر لدى الناخبين المحتملين الذين يحتاجهم «جريللو» للفوز بالانتخابات. ولا يمكن تصنيف الحركة أيديولوجيا رغم تعبيرها عن ريبتها الشديدة في الاتحاد الأوروبي في الماضي وتحيزها في الغالب للأحزاب الشعبوية الأوروبية. وهي تركز في الأساس على قضايا مثل الفساد والشفافية لكنها ليست من أقصى «اليسار» أيضاً. وهي ليست حركة من«اليمين المتطرف» مثل حزب»الجبهة الوطنية«الفرنسي، ولا تؤيد قائمة أولويات تعادي المهاجرين ولا تدافع عن مغادرة الاتحاد الأوروبي جملة وتفصيلا مثل حزب «الاستقلال». ولم يعجب التحرك «فاراج» الذي قاد حملة الدعوة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأعلن في بيان أنه من «غير المنطقي تماماً لحركة خمس نجوم أن تنضم إلى أكثر الجماعات تحيزاً لليورو في البرلمان الأوروبي». لكن «جريللو» شرح في مدونته أن نجاح الخروج البريطاني ذاته تسبب في إعادة النظر في شراكة الحركة مع حزب الاستقلال في البرلمان الأوروبي. وأضاف جريللو أن أعضاء حركته لم يصوتوا مع حزب استقلال المملكة إلا نحو 20% من المرات. وإذا تم قبول تحيز الحركة الجديد فقد يمنحه هذا المزيد من المشروعية على المسرح الدولي أيضاً ويطمئن شركاء أوروبيون محتملون آخرون بأن الحركة لا تسعى لتمزيق الاتحاد الأوروبي بل مستعدة للمساعدة في إصلاح أوروبا. و«تحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا»، هو ثالث أكبر مجموعة في البرلمان الأوروبي. وصرح «جريللو» أنه خاطب حزب «الخضر» للتحالف معه في البرلمان الأوروبي، لكنه قوبل بالرفض.
وعارض بعض أعضاء الحركة تغيير الولاء هذا. وكتب«كارلو سيبيليا» أحد نواب الحركة يقول إن وجود «تحالف اللييبراليين والديمقراطيين» منفرداً أفضل من وجوده في صحبة سيئة. ولم يتضح بعد إذا ما كان أعضاء التحالف يؤيدون شركاءهم الجدد في حركة «خمس نجوم» رغم أنه من المتوقع أن يتكيفوا مع التغيير المفاجئ. ووصفت«سيلفي جولارد» العضو الفرنسي في التحالف في تدوينة التحول بأنه«مناورة ستربك المواطنين». والأحزاب الإيطالية تشعر بحيرة أيضاً فيما يبدو. ووصف«جوليلمو بيكي» من حزب «رابطة الشمال» التحرك بأنه (غريب من«جريللو» لكنه يرى أن التحرك قد يوضح للإيطاليين الذين لا يؤيدون الاتحاد الأوروبي ويريدون تقليص الهجرة وسيطرة أكبر على الحدود أن«رابطة الشمال» هو الحزب الوحيد المتمسك بالمبادئ).
وأعلنت «إلسيا موسكا» عن الحزب»الديمقراطي«من يسار الوسط الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء السابق»ماتيو رينزي«، وهي عضو عن إيطاليا في البرلمان الأوروبي، أن هذا»زواج مصالح«فيما يبدو. وصرحت لمجلة «فورين بوليسي» أنهما قطبان متباعدان في كل قضية سياسية تقريباً من التجارة الحرة إلى السياسة الخارجية.. أشد ما يقلقني أن مثل هذه الأمور تجعل الناس لا يثقون في السياسة وهو بالضبط ما قد يضر بأوروبا في هذه اللحظة. والصورة الجديدة للحركة من المرجح ألا تغير واحدة من ملامحها المميزة، وهي أن كثيرين من ممثليها يميلون فيما يبدو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويزورون موسكو ويرددون تصريحات مؤيدة لروسيا بشأن أوكرانيا والناتو وسوريا ويروجون لموضوعات من «روسيا اليوم» وهو المنفذ الإعلامي الروسي الذي ترعاه الدولة. وهذا يتواءم مع العلاقات المتنامية للشعبوية الروسية الأوروبية لجماعات أخرى تتحدى التكامل الأوروبي مثل حزب «الجبهة الوطنية» الفرنسي وحزب «الاستقلال» البريطاني. ويعتقد «ستيفانيني» أن حركة «خمس نجوم» لن تتراجع عن موقفها من روسيا على الأرجح بعد تبنيها موقفا أكثر اعتدلا تجاه أوروبا لأن هذا يخدم مصالح الحركة الانتخابية. فمعارضة فرض عقوبات على روسيا من العوامل التي تحصد أصواتا في إيطاليا. لكن هذه واحدة من مجالات الاختلاف بين الحركة وحليفها الجديد. ولذا يعتقد«ستيفانيني» أن «هذا التحالف لن يدوم طويلاً».

*صحفية ومحللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا