الاتحاد

الاقتصادي

انكماش الاقتصاد الألماني 5% خلال 2009 بأكبر معدل منذ الحرب العالمية الثانية

عاملتان في خط لإنتاج السيارات بألمانيا التي انكمش اقتصادها 5% العام الماضي

عاملتان في خط لإنتاج السيارات بألمانيا التي انكمش اقتصادها 5% العام الماضي

انكمش اقتصاد ألمانيا بنسبة 5% العام الماضي، بحسب مكتب الإحصاء الوطني في برلين أمس، وهو أكبر انكماش له منذ الحرب العالمية الثانية، بعد أن أطبقت الأزمة المالية العالمية على أكبر اقتصاد في أوروبا.
وبلغ الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي خمسة أمثال المستوى السابق الذي سجلته البلاد في أسوأ فتراتها الاقتصادية بعد الحرب وجاء معدل الهبوط أسوأ من مستوى 4.8 بالمئة الذي اتفقت عليه آراء 31 خبيرا اقتصاديا في مسح لرويترز.
وقال أندرياس شورل من ديكابنك “تهاوى الطلب على الصادرات.. ضرب الكساد قطاع الصادرات الألماني بكل قوته.. التعافي يأتي من الخارج أيضاً نسجل نموا مجددا وبناء على إمكاناتنا فهذه أخبار جيدة. لكن التعافي مازال غير مستقر”. ورغم إعلان الأمس، فإن هذه النسبة تقل كثيرا عن معدل الانكماش الكبير الذي كانت تشير إليه التوقعات في بداية العام الماضي عندما كانت الأزمة الاقتصادية العالمية في أوجها بعد انهيار بنك ليمان براذرز رابع أكبر البنوك الاستثمارية في الولايات المتحدة يوم 15 سبتمبر 2008.
وقال كارستن بريزسكي المحلل الاقتصادي في “آي.إن.جي بنك” بألمانيا “نأمل أن تكون هذه (البيانات) آخر ما يذكرنا بحدة الركود” الذي تعرض له الاقتصاد الألماني العام الماضي، وأضاف “الركود أصبح قصة الأمس. أما قصة اليوم فهي استمرار التعافي”.
وخرجت ألمانيا من أسوأ فترة ركود لها منذ عقود لتسجل نموا بنسبة 0.4% في الأشهر الثلاثة المنتهية في نهاية يونيو 2009 وسط توقعات بأن تعافي البلاد قد بدأ يستجمع قوته هذا العام.
وأشار مكتب الإحصاء الاتحادي إلى أن الصادرات تراجعت العام الماضي بنسبة 14.7% بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب، في حين تراجع الإنفاق الاستثماري للشركات الألمانية بنسبة 20% وسجل الإنفاق الاستهلاكي نموا طفيفا بمعدل 0.4% خلال العام الماضي.
وقال رودريش إيجلير رئيس مكتب الإحصاء الاتحادي أثناء إعلان بيانات التضخم “نظرا لاعتمادها على التصدير فإن ألمانيا تضررت بشدة من الأزمة الاقتصادية العالمية”.
وكان محللون يتوقعون أن ينكمش الاقتصاد الألماني خلال العام الماضي بنسبة 4.8% بعد نموه بنسبة 1.3% في عام 2008 و2.5% خلال 2007، ولكن البيانات الصادرة أمس تشير أيضا إلى تحسن أداء الاقتصاد الألماني مع الاقتراب من نهاية العام الماضي، حيث قال بريزسكي إنه يتوقع الإعلان عن نمو الاقتصاد بنسبة 0.2% خلال الربع الأخير من العام الماضي بعد نموه بمعدل 0.7% خلال الربع الثالث وبمعدل 0.4% خلال الربع الثاني من العام الماضي.
ويرجع التحسن في معدل النمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام الماضي جزئيا إلى نجاح خطة التحفيز المالية الطارئة التي أطلقتها برلين بقيمة 126 مليار دولار لحماية الاقتصاد من الركود.
ومن المتوقع أن ترفع برلين توقعاتها الحذرة الحالية التي تتحدث عن معدل نمو نسبته 1.2% للعام الجاري عندما تكشف عن توقعاتها الاقتصادية التالية في وقت لاحق من هذا الشهر، وقالت مصادر حكومية لرويترز أمس الثلاثاء إن ألمانيا سترفع توقعات النمو للعام الحالي من 1.2 بالمئة إلى نحو 1.5 بالمئة.
وتبدو توقعات برلين بالفعل تشاؤمية إلى حد ما بالمقارنة مع التوقعات الأكثر تفاؤلا من جانب خبراء اقتصاد من القطاع الخاص أعربوا عن توقعاتهم في الأشهر القليلة الماضية.
كان اتحاد البيع بالجملة والتصدير الألماني توقع أمس الأول بأن الاقتصاد سوف ينمو بنسبة تتراوح بين 2.5 إلى 3% هذا العام بفضل زيادة الصادرات إلى حد بعيد.
لكن ما يلقي بظلال على التوقعات الاقتصادية المخاوف من أن تزايد معدل البطالة خلال الأشهر القادمة قد يعيق الاستهلاك الخاص، وقد يتسبب ضعف الاستهلاك الخاص في المقابل في خفض قوة التعافي الاقتصادي لألمانيا، مما كان أسوأ فترة تباطؤ لها منذ عقود

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري