الاتحاد

الإمارات

الكسارات في الفجيرة تحرق الزرع وتجفف الضرع

الغبار الكثيف المتصاعد من الكسّارات يتسبب في خسائر فادحة

الغبار الكثيف المتصاعد من الكسّارات يتسبب في خسائر فادحة

فتح عضو المجلس الوطني الاتحادي سلطان المؤذن ملف الكسارات والمحاجر في الساحل الشرقي والإمارات الشمالية من جديد مطالباً الجهات المعنية بحماية البيئة وسرعة التحرك ووقف الآثار السلبية لهذه الكسارات على الإنسان والزرع والضرع·

(الاتحاد) فتحت هذا الملف أكثر من مرة وسلطت الضوء على الآثار البيئية الخطيرة للكسارات، وتعاود اليوم فتح هذه القضية التي دفعت العديد من سكان المناطق الواقعة تحت تأثير الكسارات إلى هجر منازلهم والبحث عن ملاذ آمن لأبنائهم وأنفسهم بعد انتشار الأمراض وجفاف الضرع واحتراق الزرع واستمرار الخسائر·

أكد الدكتور سلطان المؤذن رئيس اللجنة المؤقتة لمناقشة التلوث في المجلس الوطني أن التلوث كارثة تهدد مكتسبات الوطن، وتعرض الانسان والحيوان للهلاك· وقال لـ ''الاتحاد'': يبدو أنه لا حياة لمن تنادي، فقد انتشرت أمراض الربو والحساسية لدى قاطني المناطق القريبة من الكسارات صغارا وكبارا، ونفقت العديد من الحيوانات والماشية وهجرت الحيوانات البرية التي تعيش في الأودية مثل الثعالب والضباع والذئاب الجبلية مناطق الكسارات في الساحل الشرقي، واحترقت العديد من المزارع وبساتين النخيل بسبب تراكم الأتربة الناتجة عن تفجير وتكسير الصخور في الجبال·

ويلات

وأشار المؤذن إلى أن الأهالي في المناطق التي تتركز بها الكسارات والمحاجر وصناعات الاسمنت تعاني الويلات، وللأسف لم تجد مشاكلهم الاهتمام المطلوب، ومعظم المحاجر والكسارات لا تعمل وفق نظم وقوانين البيئة، بل تغلب مصلحتها على مصلحة الناس، وتعمل بدون رقابة أو متابعة من قبل البلديات ووزارة البيئة، مما دفع العديد من السكان إلى هجر منازلهم·

لجنة مؤقتة

وقال الدكتور سلطان المؤذن إن المجلس الوطني شكل لجنة مؤقتة لمناقشة التلوث، وتم الاتصال بالعديد من البلديات ولكن للأسف لم يكن هناك أي تعاون من قبل البلديات التي تتركز الكسارات في مناطقها، وأوضح أن الكسارات تنتشر في مناطق الطويين والسيجي وسكمكم والمنيعي وشوكة والمناطق القريبة منها، لافتاً إلى أن الكسارات ومحاجر الصخور لم تكتف بتلويث الهواء وتصدع المنازل ونشر الأمراض بين الصغار والكبار ونفوق الحيوانات وذبول النباتات بل امتدت أضرارها إلى طبقات الأرض، حيث تتعرض طبقات الأرض للتشقق جراء التفجيرات العميقة، مما يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية في باطن الأرض، بما يعرضنا جميعاً للخطر دون استثناء·

حماية الجبال

وقال رئيس اللجنة المؤقتة بالمجلس الوطني إن الجبال من الموارد والثروات الطبيعية ويجب على الجميع الحفاظ عليها، واذا دعت الضرورة لاستثمارها فيجب أن يكون ذلك وفقاً لدراسات علمية كبيرة لا يكون فيها ضرر ولا ضرار·

البلديات

من جانبه، قال المهندس علي قاسم رئيس حماية البيئة وقيمتهـا في بلدية الفجيرة
لـ ''الاتحاد'' إن البلدية وضعت اجراءات صارمة وشروطا قاسية لجميع الكسارات بهدف الحفاظ على البيئة ووقف التلوث البيئي، لافتاً إلى أن الكسارات التي تخالف الأنظمة والشروط يتم اغلاقها وتغريمها حسب المخالفة· وأشار قاسم إلى أن عدد الكسارات في الفجيرة والمناطق التابعة لها وصل إلى ما يقارب من 56 كسارة موزعة على المناطق الجبلية البعيدة عن المساكن الشعبية، وقال إنه تم تعويض جميع الأهالي القريبين من الكسارات، سواء من قبل الشركة المنفذة أو من قبل البلدية·

وشدد قاسم على أن البلدية تسعى دائماً إلى حماية البيئة من التلوث، وتسهيل عمليات الاستثمار في المنطقة تنفيذاً لتوجيهات من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة وانشاء قسم لحماية البيئة وقسم شؤون الكسارات بقرار رقم 1999 والذي تضمن وضع شروط صارمة لضمان الحد من التلوث الذي يمكن أن ينتج عن مثل هذه الأنشطة·

وتحدث قاسم لـ ''الاتحاد'' عن الشروط البيئية الخاصة بالكسارات والمحاجر والتي تتضمن رصف الطريق الخارجي الواصل بين مدخل الكسارة والشارع العام، وتزويد الطريق بإنارة كافية لضمان السلامة المرورية، ووضع لوحة ارشادية على الطريق الرئيسي للدلالة على موقع الكسارة، وتركيب لوحة ارشادية مبين عليها الخريطةالعامة لموقع الكسارة وتوضح أيضاً مداخل ومخارج الكسارة والمباني الادارية ومستودعات التخزين ومكاتب المبيعات والميزان وسكن العمال وورش الصيانة، ومواقف السيارات والآليات والمعدات، ومنظومة الانتاج بالكسارة وساحات التحميل والتفريغ، لافتاً إلى أن الشروط البيئية تضمنت أيضاً ضرورة رصف الطرق والساحات الداخلية بمواد صديقة للبيئة تمنع تطاير الغبار والأتربة أثناء الحركة عليها، وتركيب حواجز على جوانب الطرق الداخلية لتحديد مداخلها ومخارجها ومساراتها، وزراعة الأشجار في الجوانب والمسالك الأمامية والجانبية للكسارة، وذلك لمنع زحف الأتربة والغبار المتطاير وللمساعدة على تنقية الجو داخل الكسارة والمحافظة على البيئة المحيطة بالكسارة، والتنظيف الدوري للطرق من الأتربة المتراكمة لتفادي تصاعد الغبار، وتركيب اللوحات الدولية الإرشادية الخاصة بتنظيم حركة المرور للمعدات والآليات على تلك الطرق·

التفجيرات

وبشأن استخدام المتفجرات في تكسير صخور الجبال قال قاسم إن الشروط تضمنت مراعاة عدم التفجير في مناطق تجمع المياه الجوفية والالتزام بكافة تعليمات واشتراطات الشرطة والدفاع المدني الخاصة بنقل وتداول المتفجرات داخل الكسارة حتى مرحلة تفجيرها، واستخدام المتفجرات تحت اشراف كل من الشرطة والدفاع المدني وبكميات محدودة وبطريقة عملية، كأن يبدأ التفجير من أعلى الجبال· واتخاذ الحيطة والحذر وكافة الاحتياطات اللازمة خلال عملية التفجير، وأن يتم التفجير في ظروف جوية مناسبة للتقليل من تطاير الغبار بقدر الإمكان·

الهيئة الاتحادية للبيئة

رفضت الهيئة الاتحادية للبيئة الرد على أسئلة ''الاتحاد'' بشأن قضية الكسارات خلال الاتصال والمراسلة معهم بموضوع أثر الكسارات والمصانع على البيئة لمدة ثلاثة أشهر ولم تحصل ''الاتحاد'' على الرد وأثرها الضار على البيئة والانسان والحيوان·
وأشارت الاحصائية الصادرة من ادارة الإحصاء والتخطيط بالديوان الأميري بالفجيرة لعام ،2006 أن عدد المحاجر والكسارات في الامارة وصل إلى 64 برأس مال 1,700,000 ويعمل بها 6000 عامل·

تعويضات لمنطقة الحاير

أكد المهندس علي قاسم لـ ''الاتحاد'' على أن منطقة الحاير التي تقع بالقرب من منطقة الطويين سيتم تعويض أهلها بسبب التأِثير الضار للكسارات عليهم·

محطات مراقبة التلوث

قال المهندس علي قاسم رئيس قسم حماية البيئة وتنميتها في بلدية الفجيرة، قامت البلدية بوضع ست محطات لمراقبة التلوث البيئي في الامارة موزعة على مناطقها· هذا بالاضافة إلى وجود قسم الطوارئ الذي يعمل 24 ساعة لمراقبة الكسارات، والذين يعملون في القسم من أبناء المنطقة المجاورة للكسارة، ليتم رصد جميع المخالفات اذا وجدت على الكسارة، هذا إلى جانب وجود الرقم المجاني 80036222 الخاص بأي ملاحظات أو شكاوى أو اقتراحات لدى الجمهور·
وأفاد المهندس علي قاسم بأن البلدية تتلقى البيانات عن حالة الرطوبة العالية والتلوث البيئي من خلال شاشة عرض البيانات المرتبطة بسيارات محطات رصد التلوث الهوائي الموزعة على مستوى الامارة· وفي حال وجود الرطوبة تغلق جميع الكسارات المتواجدة في الفترة المسائية ويكون العمل بالكسارات في الفترة الصباحية فقط·

المواطنون

استقبلنا المواطنون بكثير من ''السخرية'' وعدم الاكتراث خلال جولة ''الاتحاد'' في مناطق الكسارات، وتساءل المواطن عبدالله سعيد من منطقة سدخ سابقاً ''شبعنا صحافة'' الحال على ما هو عليه، وأنا والحديث للمواطن عبدالله هجرت منزلي والكسارات باقية تنفث غبارها وسمومها، قبلت بتعويض البلدية وأخذت قطعة أرض وهجرت المكان·
أما سالم سعيد من منطقة السيجي فقال: إننا نعاني من التلوث البيئي، الكسارات جلبت لنا أمراض الربو وضيق التنفس والأمراض الصدرية وكل منزل في السيجي لا يخلو من جهاز أوكسجين وأبناؤنا لا يستطيعون اللعب خارج المنزل بسبب الشاحنات التي تسبب ازعاجاً وقلقاً لنا على مدار أيام الأسبوع ليلاً ونهاراً·

الهروب

قال عبدالله سعيد الحفيتي من ''الطويين'' إنه هرب من مسكنه الشعبي إلى بطن الوادي بسبب الكسارات القريبة من منزله والتي تسببت له ولأبنائه بمرضي الحساسية والربو·
أما عبدالله محمد حسن من الحاير فقال: ''لقد سرقت المحاجر والكسارات النوم من عيوننا، معرباً عن أمله في أن تتحرك الجهات المسؤولة لوقف هذه المأساة، وقال ''أحلم أن أصحو ذات يوم ولا أجد هذه الكسارات ولا أسمع دوي تفجيراتها''·

اقرأ أيضا