الاتحاد

رأي الناس

حتى لا يكون الأبناء فريسة

ها هو الإرهاب يضرب دولنا الإسلامية والعربية موقعاً قتلى وجرحى أبرياء، لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا بمحض الصدفة في مكان قرر فيه الإرهابي تفجير نفسه قاتلاً أكبر عدد من الأبرياء فقط لأنه قرر ذلك مقتنعاً بفكرة بائسة استقاها من كتب تخضع للخطأ البشري لأن البشر هم واضعو هذه الكتب التي تعتبر نتاجاً إنسانياً خاضعاً لمقاييس الخطأ والصواب، وأنها ليست كتباً سماوية، وكل ما يدهشني هي غيبوبة الإرهابي عند تفجير نفسه، فعند مشاهدة فيديوهات الحوادث الإرهابية، أجد نفسي أمام رجل مقدم بعد ثوانٍ على تمزيق نفسه إلى ألف قطعة، وهو في هذه الغيبوبة.
لهذه الدرجة سيطرت فكرة القتل على تفكيره التي أراها فكرة شاذة ومريضة قطعاً، وهي كذلك، والأغرب من هذا انتشار الفكرة في أوساط الشباب، سواء المتعلم أو الجاهل، كالفيروس أو الوباء الذي يحصد آلاف البشر.. انتشار غير طبيعي، فصباحاً ومساءً تورد الأخبار المرئية والمسموعة والمقروءة هذه التفجيرات الإرهابية، حتى أصبحت أخبار القتل شيئاً مألوفاً وطبيعياً، كيف استطاعت تلك الأفكار القاتلة أن تصل لشباب الأمة؟
هل نحن مطالبون بمعرفة من يتواصلون مع أولادنا على مواقع التواصل الاجتماعي؟.. هل نحن أمام مأزق تربوي بدأ من الأسرة حتى تباعدت خطوط التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة، فأصبحنا كجزر منعزلة لا يعرف الأب والأم ماذا يقرأ أولادنا على (السوشيال ميديا)، هل نستيقظ يوماً ونجد أولادنا متهمين بالانضمام لجماعات ذات توجهات إرهابية، فعلاً تسربت الأفكار إلى بيوتنا ونحن عنها معرضون، وبدأت تنخر في عظام الأسرة وتفتتها ونحن عن الأبناء غائبون متجاهلون.
نعم نحن جزء من حلقة الاتهام.. نحن السبب الآباء والأمهات بسبب تركنا أولادنا لبراثن مواقع التواصل الاجتماعي.. تركنا أولادنا فريسة سهلة للمحرضين على العنف والتطرف، بدل أن نأخذهم في أحضاننا معلمين وناصحين ومرشدين.. أليس من الصدق مع النفس أن نعترف حقاً بأن أولادنا أمام أو وراء شاشات السوشيال ميديا هم قنابل موقوتة إذا تم تشكيل عقولهم الطرية بطريقة خاطئة بطريقة إرهابية.
لا بد من توطيد علاقاتنا مع أولادنا ومعرفة ماذا يقرأون، وفي ماذا يفكرون وإلى أين يذهبون؟

هاني خليفة - أبوظبي

اقرأ أيضا