الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
من غرس زايد وخيرات الأرض
من غرس زايد وخيرات الأرض
28 أغسطس 2005

المنطقة الغربية - عبدالله محمود:
ثمرها غذاء، سعفها لبناء البيوت، جذوعها خشب السفن، والنوى غذاء الماشية··· تلك باختصار صورة النخلة عندنا، منذ الأزل وإلى اليوم ظلت تحتل مكانة رفيعة في قلوبنا لا سيما وأن 'زايد الخير' كان حريصاً عليها، محباً لها، من هنا جاء مهرجان الرطب الذي نظمه المزارعون بالمنطقة الغربية في ليوا تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، وشارك فيه نحو ''1200 مزارع من المنطقة الغربية عرفاناً وتقديراً لغرس زايد والذي سيظل في قلوب الملايين إلى ما شاء الله·
'دنيا الاتحاد' كانت موجودة في قلب المهرجان وخرجت بهذا الحصاد:
'غرسوا فأكلنا··· ونغرس فيأكلون'، حكاية من تلك الحكايات الكثيرة التي تعلمناها ونحن صغار من الأهل الذين حاولوا - على قدر ما أتاحت لهم ظروف حياتهم - أن يمرّروا إلينا القليل من حكمتهم المتوارثة من الأجيال السابقة·
وكلنا نذكر الحكاية بلا شك، ونعرف أنها تحمل الكثير من المعاني والقيم التي تمنحنا درساً حياتياً بسيطاً وعميقاً في آن هو: أن الأجيال تتكامل وتتواصل، وأن ما يجترحه الآباء يبقى لدى الأبناء، ولعل أفضل موقف يمكن أن تتجلى فيه هذه الحكمة، هو 'مهرجان الرطب الأول'، فالمهرجان يأتي اسماً ومضموناً كحصاد لما زرعه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'رحمه الله' في القلوب والعقول، ولهذا حمل شعار 'غرس زايد' لأنه غرس المحبة والإخلاص وحب الوطن والعادات والتقاليد والوفاء لتراث الآباء والأجداد كما غرس في النفوس حب الأخضر المتمثل في الزراعة لا سيما النخلة، الشجرة المباركة، التي تحظى لدينا بمكانة أثيرة·
وفاء
يقول راكان مكتوم القبيسي الأمين العام للمجلس الاستشاري وواحد من أبناء ليوا الغيورين على إحياء التراث والتمسك بماضي الأجداد: 'لقد أظهر المشاركون وفاءهم للقائد الراحل، وكل من يحضر محملاً بالرطب يقول هذا 'غرس زايد' الذي غرس لكي نأكل نحن·
وأشار إلى أن المشاركين توجهوا بالدعاء الصادق إلى المولى عز وجل أن يدخله فسيح جناته، ويوفق خليفته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله' وولي عهده الأمين الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في السير قدماً على درب الراحل المقيم'·
وأضاف: ' مما يلفت النظر في هذا المهرجان أن العديد من نساء المنطقة الغربية شاركن فيه برطب من مزارعهن، حيث أكدت اللجنة المنظمة أن عدد الصواني والسلال والصحون قدرت بـ (5000) وعاء مليئة بالرطب من مختلف الأنواع وخاصة الخلاص، والدباس، والرطب المميز الذي ادخل عليه تحسين في الحجم، والطعم، واللون، بينما تشتهر ليوا بأكثر من 50 نوعاً من الرطب منها المحلي والمستورد الذي تم استزراعه في مزارع 'ليوا'·
وأكد القبيسي أن المهرجان يعد التحدي الأكبر للمزارع لإعادة التفكير في تحسين مزرعته والعناية بها لدخول المنافسات القادمة بقوة وتميز'·
نقلة نوعية
من جهته وصف فارس خلف المزروعي المهرجان بأنه بادرة طيبة، مشيراً إلى أن تشجيع المزارع للحفاظ على تراثه العريق هدف من أهم أهداف المهرجان· ولم ينسَ المزروعي أن يوجه الشكر إلى راعي المهرجان، وأن يتمنى رؤية فعالياته تتجدد في كل عام· بأربعة أنواع من الرطب - خلاص، زاملي، شيشي، و'دباس'- شارك أحمد عتيق الهاملي في المهرجان، وبدا مطمئناً إلى الفوز، وحين سألناه عن السبب قال أنه واثق بالنوعية الجيدة والمتميزة من الرطب التي طرحتها مزرعته·
وينظر الهاملي إلى المهرجان باعتباره 'نقلة نوعية' في انتاج التمور·
سمكة بين الرطب
أما بخيت صوغان المنصوري فشارك بـ ''15 نوعاً من أنواع التمور، وقد جمع أبناء المنطقة الغربية في صالة واحدة وعرض عليهم سمكة نيلية كانت مفاجأة المهرجان، والسمكة من إنتاج مزرعته بليوا·
وتحدث سيف ثامر المرر عن الرطب الجيد فقال: 'من خصائص الرطب الجيد أن يوفر له الماء الحلو والتربة الجيدة'، وعن المهرجان وأهميته للمزارعين أكد أنه 'فرصة لجميع المزارعين لاستعراض انتاجهم، وأتمنى أن ينظم في كل موسم زراعي'·
أم التراث
من أجمل ما شهده المهرجان مشاركة السيدة سلامة الهاملي التي تعرف بـ 'أم التراث'، فقد حرصت هذه السيدة الجليلة على المشاركة بأنواع من الرطب التي طرحتها مزرعتها من جني طيب·
لكن ما يلفت الانتباه في هذه المشاركة ليس فقط أنها تأتي من امرأة، بل لأنها حملت رطبها في أوانٍ تراثية منزلية قديمة مثل (المخرافه والسفرة والمجب)·
وقالت إن ما نعيشه من الخير والرفاهية ثمرة من ثمار غرس 'زايد الخير'، نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة، ويوفق القيادة الرشيدة إلى ما فيه الخير، وأن يبقى الحرص على احياء تراث الأجداد لربط الماضي بالحاضر·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©