باريس (وكالات) يتوجه ملايين الفرنسيين اليوم لاختيار رئيسهم الجديد من بين مرشحين اثنين يقفان على طرفي نقيض من جميع القضايا. ويتواجه المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون مع مرشحة اليمين المتطرف المعادية لأوروبا مارين لوبين في انتخابات يترقبها الاتحاد الأوروبي، حيث يرى قادة أوروبا أن هذه الانتخابات سوف تحدد مصير الاتحاد الأوروبي، خصوصاً بعد خروج بريطانيا. حذرت «الهيئة» الانتخابية الفرنسية، أمس، من إعادة بث آلاف الوثائق من حملة المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون التي تم تسريبها ونشرها على الإنترنت، عشية الانتخابات. وقال ماكرون، إن الهدف من عملية القرصنة التي تمت في الساعات الأخيرة لحملة تشهد توتراً شديداً هو «زعزعة الاستقرار الديمقراطي». وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إن عملية القرصنة هذه لن تمر «من دون رد». وأكد «كنا نعرف أن مثل هذه المخاطر قائمة أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية بما أنها حدثت في أماكن أخرى. لن يمر أي شيء من دون رد». وأضاف: «إذا حدث فعلاً عدد من عمليات التطفل والتسجيل، فستكون هناك إجراءات» من دون مزيد من التوضيح. وتابع إثر زيارة لمتحف في باريس برفقة العاهل المغربي محمد السادس «يجب إفساح المجال للتحقيقات لتتم». وقال حزب ماكرون «إلى الأمام»، في بيان، إن الوثائق التي تمت قرصنتها رسائل إلكترونية «أو وثائق محاسبة»، وكلها «شرعية»، لكن أضيفت إليها «عدة وثائق مزورة لإثارة الشكوك والتضليل». وأضاف الحزب أن كشف هذا الاختراق الكبير في «آخر ساعة من الحملة الانتخابية» هو «على ما يبدو زعزعة للاستقرار الديمقراطي مثلما حدث خلال الحملة الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة». وأوصت «الهيئة» الوطنية لمراقبة الحملة الانتخابية الفرنسية التي عقدت اجتماعا صباح أمس وسائل الإعلام بـ«التحلي بالمسؤولية، وعدم نشر مضمون هذه الوثائق لعدم التأثير على صدقية الاقتراع». وشددت «الهيئة» في بيان على أن «نشر أو إعادة نشر مثل هذه البيانات التي تم الحصول بشكل غير شرعي والتي من المرجح أنه أضيفت إليها وثائق مزورة معرض للملاحقة القضائية». وقال فلوريان فيليبو نائب رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتشدد، قبل منتصف ليل الجمعة السبت موعد انتهاء الحملة «هل ستكشف ماكرونليكس أموراً تعمدت الصحافة الاستقصائية طمسها؟ هذا الغرق الديمقراطي مخيف». قال موقع ويكيليكس، إنه في المجمل «هناك آلاف الرسائل الإلكترونية والصور والوثائق المرتبطة بها يعود آخرها إلى 24 أبريل»، أي غداة الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية. وأكد الموقع الذي أسسه جوليان أسانج وادرج رابطاً يؤدي إلى هذه الوثائق، انه لا يقف وراء هذه العملية التي باتت تحمل اسم «ماكرونليكس». وتفيد استطلاعات الرأي الأخيرة التي نشرت الجمعة قبل انتهاء الحملة أن ماكرون ما زال في الطليعة بما بين 61.5 بالمئة و63 بالمئة من الأصوات، مقابل 37 إلى 5.38 بالمئة لمارين لوبن. حذر وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير من اليمينية الشعبوية مارين لوبين، واصفاً إياها بـ«صاحبة الوعود الجوفاء»، وقال جابريل، في مؤتمر لحزبه الاشتراكي الديمقراطي بمدينة هاملن الألمانية، أمس، إن انتخابات الغد في فرنسا ليست انتخابات لاختيار رئيس لفرنسا فقط، بل لاختيار مصير لأوروبا. وأضاف: «لا أحب أن أتخيل ماذا سيحدث، إذا أصبحت صاحبة الوعود الجوفاء رئيسة لفرنسا»، وأكد جابريل أن فوز ماكرون أمر مهم؛ لأنه يعتبر ضمانة لمواصلة المشروع الفريد للوحدة الأوروبية. برنامجان متعارضان في معظم الملفات باريس (أ ف ب) يعرض إيمانويل ماكرون ومارين لوبان اللذان يتواجهان اليوم في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية برنامجين في تعارض تام حول معظم المواضيع، مع اشتداد الاختلاف بينهما خصوصاً في ما يتعلق بأوروبا. فلوبين تعتزم التفاوض مع بروكسل حول الخروج من منطقة اليورو وفضاء شينغن وتريد تنظيم استفتاء للخروج من الاتحاد. كما تطالب بوقف العمل بالمذكرة الأوروبية حول تنقل العمال بين دول الاتحاد، وترفض «الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة» الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وكندا. أما ماكرون، فمتمسك بالاتحاد، ويريد إنشاء ميزانية وبرلمان لمنطقة اليورو، مع استحداث وزير للمالية خاص بها. وتدعو لوبين إلى الحد من الهجرة، وتشديد شروط اللجوء ولم الشمل العائلي، وترفض تسوية أوضاع الأجانب الموجودين في فرنسا بصفة غير شرعية. وتدعو إلى طرد الأجانب الذين يرتكبون جرائم وجنح تلقائياً من فرنسا. كما ستلغي الحق في الجنسية للمولودين على الأراضي الفرنسية وقف المساعدات الطبية من الدولة للأجانب. وتعتزم كذلك حظر الحجاب ولباس البحر الإسلامي خلافاً لطروحات لماكرون. وفي المسائل الاجتماعية، تعتزم م لوببن خلافاً لمنافسها إعادة سن التقاعد إلى ستين عاماً، وإلغاء قانون العمل الذي أقر في عهد هولاند، وسمح بتليين شروط العمل. وتدعو لوبين إلى فرض ضرائب بنسبة 35% على منتجات الشركات التي تنقل مصانعها إلى الخارج وتغريم توظيف أجانب. كما تعتزم خفض ضريبة الدخل بـ10% على شرائحه الثلاث الأكثر تدنياً. وتعتزم لوبين إلغاء نظام «المدرسة الواحدة» الرامي إلى توحيد التعليم لجميع التلاميذ، وكذلك إلغاء إصلاح الدوامات المدرسية وفرض ارتداء بدلات في المدارس. أما ماكرون، فسيمنح استقلالية للمدارس في مجال التوظيف، ويشجع «المناطق ذات الأولوية في التعليم» لدعم الأحياء الصعبة، من خلال منح علاوات للمدرسين، وخفض عدد التلاميذ في الصفوف. كما يعتزم حظر الهواتف النقالة في المدارس.