عبدالرحيم حسين (رام الله) دعت الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى أسبوع غضب عارم، تشارك به قطاعات الشعب الفلسطيني كافة في الوطن والشتات، والاشتباك مع قوات الاحتلال، واستمرار الاعتصامات الداعمة للأسرى في إضرابهم المفتوح عن الطعام الذي دخل يومه العشرين. وأكدت الحركة أن كل محاولة لتنفيذ جريمة التغذية القسرية لأي أسير مضرب، ستعني بالنسبة لنا مشروعاً لإعدام الأسرى، وسنتعامل معها على هذا الأساس، وسنحوّل السجون إلى مواقع اشتباك بأجسادنا العارية، مسلحين بإيماننا وإرادتنا وتصميمنا وثقتنا بشعبنا وأمتنا العربية والإسلامية وبأحرار العالم للوقوف إلى جانبنا، فهذه معركة الحرية في وجه الظلم والاضطهاد والقهر، معركة المحافظة والقتال من أجل القيم والمفاهيم الإنسانية في مواجهة الهمجية والعنصرية التي مثلّها الاحتلال وأدواته. ودعت الحركة الأسيرة السلطة الفلسطينية إلى الوقف الفوري للتنسيق الأمني مع الاحتلال، كما دعت إلى إطلاق أوسع حملة دولية على يد نقابة الأطباء الفلسطينيين والعرب، تحذر من مخاطر موافقة أطباء على المشاركة بجريمة تغذية الأسرى قسرياً. وقالت إن دخول إضراب الكرامة الذي تقوده الحركة الأسيرة يومه العشرين، يُعتبر بداية لمرحلة الخطر الشديد على حياة الأسرى المضربين عن الطعام، ونقطة تحوّل أخرى في سياق استهداف الإضراب على يد حكومة الاحتلال الفاشية، والتي أعلنت على لسان الناطقين باسمها، وفي مقدمتهم وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي «جلعاد أردان» بأن هناك عملاً على استقدام أطباء من إحدى الدول للقيام بجريمة تغذية الأسرى قسرياً، على أن تتم هذه الجريمة النكراء في عيادة سجن الرملة، والذي يعد دوماً مكاناً للعزل والتعذيب، إضافة إلى زيارة الأخير بالأمس وحدة القمع والقتل الخاصة بإدارة السجون (الماتسادا)، والذي أبلغها بالاستعداد الدائم لتطورات ومواجهات محتملة داخل السجون. وحذر عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى، من أن السلطة الفلسطينية ستلاحق قانونياً أي طبيب مهما كانت جنسيته يشارك في التغذية القسرية بحق الأسرى المضربين عن الطعام لليوم العشرين، مؤكداً أن تطبيق ذلك هو ارتكاب جريمة ووضع الأسرى تحت تهديد وخطر الموت، وأن مشاركة أي طبيب يخالف القوانين الدولية وأخلاق المهنة الطبية. ودعا الدول إلى عدم إرسال أي طبيب إلى إسرائيل بغرض استخدامه في تنفيذ التغذية القسرية، وحثها على عدم مخالفة حقوق وكرامة أي أسير مضرب عن الطعام، وعدم إجباره على غير إرادته بتناول الطعام أو الدواء. وشدّد قراقع على أن حكومة إسرائيل صعدت من إجراءاتها ضد المضربين، وأنها لم تجر أي مفاوضات مع قادة الإضراب حول مطالبهم الإنسانية العادلة، ولا تزال تمارس التهديد والترهيب والإجراءات التعسفية بحقهم بهدف كسر وإفشال الإضراب، مشيراً إلى أن الأسرى دخلوا مرحلة الخطر الشديد ونخشى من سقوط شهداء في صفوفهم، حيث تردت أوضاعهم الصحية إلى درجة صعبة جداً، وعلى العالم والمجتمع الدولي أن يتحرك لمنع أي جريمة قد تحدث. وأوضح أن التغذية القسرية هي نوع من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، ويخالف قانون التغذية القسرية أخلاقيات المهنة الطبية، وميثاق اتحاد الأطباء العالمي الذي يحظر تغذية أي أسير مضرب عن الطعام بالقوة باعتباره نوعاً من التعذيب. إلى ذلك، عبر ممثل الاتحاد الأوروبي ورؤساء بعثات الاتحاد في القدس ورام الله، أمس، عن قلقهم لاستمرار إضراب مئات المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقالهم. وأضاف الدبلوماسيون في بيان «يؤكد رؤساء البعثات على دعوة الاتحاد الأوروبي للاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي والالتزام بحقوق الإنسان تجاه السجناء كافة». وعبر الدبلوماسيون الأوروبيون في البيان عن «قلقهم المتواصل من الاستخدام المفرط من قبل إسرائيل للاعتقال الإداري من دون توجيه تهم رسمية». وقال البيان «يوجد حالياً ما يقارب 500 فلسطيني قيد الاعتقال الإداري. المعتقلون لهم الحق بأن يتم إعلامهم بالتهم وراء الاعتقال مع حق الحصول على المساعدة القانونية، والخضوع لمحاكمة عادلة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عنهم». وقال قراقع لـ «رويترز»، «بيان الاتحاد الأوروبي مهم إضافة إلى البيان الصادر عن الصليب الأحمر الدولي وغيره من المؤسسات الدولية التي أصدرت بيانات جميعها تقف إلى جانب المعتقلين». وأضاف «نأمل أن تؤدي هذه المواقف إلى نتائج عملية وتوقف المأساة الجارية بحق الأسرى المضربين عن الطعام داخل السجون، لأن الوضع أصبح خطيراً وحساساً مع دخول الإضراب يومه العشرين، ولا تزال إسرائيل تضرب بعرض الحائط كل هذه المواقف والجهود الدولية».