الاتحاد

دنيا

«عيون بابل» تعيد صياغة رموز حضارية برؤية عصرية

لم تكتف المصممة العراقية فرح بركات بما أملته عليها موهبتها بل انطلقت لدراسة علم المجوهرات في أرقى الجامعات لتحصل بذلك على درجة جامعية في تصميم المجوهرات من مدينة فلورنسا بإيطاليا، بالإضافة إلى التخصص في علم الأحجار الكريمة إذ تخرجت من معهد علم في فيتشنزا بإيطاليا بعد أن أنهت دراستها.

بدأ اهتمام المصممة العراقية فرح بركات بعالم تصميم المجوهرات في سن مبكرة وذلك بسبب نشأتها في عائلة تعمل في هذا المجال منذ 35 سنة، حيث أسس والدها وأخوالها أول مصنع لصناعة المجوهرات في دبي إلى جانب محال صاغة عدة في دبي وأبوظبي، فوجدت نفسها تتأثر بتلك الأجواء وتغوص في بحر ذاك المصاغ المرتبط بالذهب والألماس وغيره من الأحجار الكريمة ومن شدة حبها له بدأت تتخيله بأشكال مختلفة وتصاميم فريدة لا وجود لها إلا في مخيلتها وروحها التي فجرتها على الورق لتصير قطعا فنية حقيقية ساحرة.
أفكار عصرية
بعد أن اكتسبت بركات من علم المجوهرات ما يؤهلها للعمل به تلقت عروضا عدة للعمل لحساب شركات إيطالية كبرى تكسبها الكثير من الخبرة لكنها رفضت وفضلت العودة إلى مسقط رأسها دبي حيث أسست ورشة عمل خاصة بها في كل من دبي وإيطاليا تنفذ ما تصممه لتكون بذلك منفصلة بعملها عن والدها رغبة منها لإثبات ذاتها ولاختلاف خطها وتصميماتها عما يصنع في مصنع والدها.
عن آخر مجموعة أطلقتها، وما تشتمل عليه من أفكار ومواد، تقول بركات “أصمم في كل عام مجموعتين، ومنذ أن بدأت صممت قرابة العشر مجموعات لكل منها روحه وقصته التي تميزه عن غيره وكانت آخر مجموعة صممتها في أكتوبر الماضي حيث عرضتها للمرة الأولى في معرض دبي للمجوهرات ولاقت إقبالا كبيرا ومنقطع النظير لما ميزتها به من أفكار عصرية بعثتها روحي الشبابية التي تفهم ما تحبه الشابات وأي القطع التي تسحرهن بنعومتها ورونقها الذي ينعكس على كل واحدة منهن تختار تصاميم فرح بركات لترتديها”.
وتضيف “سميت مجموعتي الأخيرة “عيون بابل” وذلك لعدة أسباب عدة أولها أنني من أصول عراقية وأعي ما في بابل من تاريخ وحضارة وفن عريق استوحيت منه تلك الرموز التي عرفت بوضوح فيها مثل الكف والعين التي طغت على كل المجموعة حيث قصدت إحياء تلك الرموز القديمة دون السعي وراء تأكيد تلك الخرافات المرتبطة بها والتي تقول بأن تعليق الكف أو العين يمنع ويرد عين الحاسد فلم أفكر في ذلك البتة وأتمنى ألا يساء فهمي في ذلك.
كما قصدت إعادة تصميمها بأسلوبي العصري لأنني أردت اختيار تصميم لا تذهب موضته فهذه الرموز كانت وما زالت وستظل موجودة ليست فقط في حضارة بابل بل في الحضارة الفرعونية المصرية”.
كف وعين
تقول بركات “تشتمل مجموعتي “عيون بابل” على 25 قطعة تضم الأساور والأقراط والخواتم والسلاسل والميداليات ولا يوجد بينها أطقم حيث رغبت في تمييزها عن غيرها من المجموعات وأدخلت إلى جميعها تصاميم الكف والعين والتي جعلتها بأحجام وأشكال مختلفة كالعين الدائرية والبيضاوية والكبيرة والصغيرة وهكذا وأنا الآن بصدد تجهيز أحزمة وشنط سهرة وأحذية تلبس معها لتبدو المرأة في كافة أناقتها وهي ترتدي مجموعة من نفس الروح”.
وتفيد بركات بأنها حاولت في تصاميمها لـ”عيون بابل” أن تبسط شكل العين وتستخدم فيها تقنيات فنية ولونية جديدة، حيث استخدمت فيها ألوان شرقية مثل الأبيض والكحلي والفيروزي لتكون هذه ألوان المينا التي طعمت بها الذهب الأبيض والأصفر عيار 18 الذي استخدمته في مجموعتها، إلى جانب طبقات من الألماس الأبيض النقي والياقوت وجلد السمك والتمساح الذي أدخلته إلى تصاميمها لتبدو القطع في غاية الجمال والإتقان، حيث سافرت بركات إلى إيطاليا ووقفت على يد ورشتها هناك وهم عمال إيطاليون حيث شاركتهم صنع كل قطعة.
وتؤكد بركات “صناعة المجوهرات في إيطاليا أكثر جودة وإتقان إلى جانب استخدامهم لتقنيات حديثة مثل المينا لا نستخدمها في دبي وغيره من الدول العربية”، معتبرة تصاميمها مزيجا بين أذواق عدة فالروح الشرقية موجودة إلى جانب الأوروبية بحكم دراستها وأسفارها إلى جانب الخليجية فقد ولدت ونشأت في الإمارات وأصولها عراقية.

اقرأ أيضا