الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
اندماج المصارف الوطنية توقعات وإنجازات
27 أغسطس 2005


حققت البنوك الوطنية في دولة الإمارات إنجازات كبيرة خلال العام الماضي والنصف الأول من هذا العام وهذه الإنجازات انعكست بصورة واضحة على نسبة النمو في صافي أرباحها والعائد على حقوق مساهميها والعائد على إجمالي موجوداتها وارتفاع القيمة السوقية لأسهمها في الأسواق المالية وحجم التداول وارتفاع الأسعار والجدير بالعلم أن القطاع المصرفي الإماراتي الذي يعتبر العمود الفقري للقطاع المالي في الإمارات يصنف من القطاعات الأكثر تقدماً والأقل احتكاراً في المنطقة وربحية البنوك الوطنية نمت بنسبة 127 في المئة خلال النصف الأول من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي وهي أعلى نسبة نمو نصف سنوية لهذه البنوك منذ تأسيسها والملفت للانتباه نسب النمو المتميزة لبنود ميزانيات هذه البنوك وفي مقدمتها إجمالي موجهاتها والتي بلغت نسبتها 19 في المئة وأرصدة ودائع العملاء 16 في المئة وأرصدة القروض والسلفيات بنسبة 20 في المئة ويلاحظ ارتفاع قيمة حقوق المساهمين بنسبة 88 في المئة· وتتكون حقوق مساهمي البنوك من مجموع رؤوس أموالها وقيمة علاوة الإصدار التي يدفعها المساهمون عند الاكتتاب بزيادة رؤوس أموالها والاحتياطيات المختلفة يضاف إليها الأرباح المدورة أو الأرباح غير الموزعة· وتعد قرارات زيادة رؤوس أموال معظم البنوك الوطنية خلال العام الجاري من أسباب ارتفاع قيمة حقوق مساهميها إضافة إلى تدوير نسبة هامة من صافي أرباحها المحققة خلال العام الماضي والمعلوم أن البنوك عادة ما توزع جزءا من أرباحها السنوية على مساهميها وتحول باقي الأرباح إلى الاحتياطيات المختلفة لتدعيم قيمة حقوق مساهمها· والملاحظ أن نسبة النمو في رؤوس أموال البنوك خلال النصف الأول من هذا العام بلغت 41 في المئة وهي أعلى نسبة نمو نصف سنوية في رؤوس أموال البنوك الوطنية منذ تأسيسها إضافة أيضاً إلى أعلى نسبة نمو في حقوق مساهمي هذه البنوك ولم تتضمن هذه الأرقام نسب النمو في رؤوس أموال بنك أبوظبي التجاري وبنك أبوظبي الوطني ومصرف أبوظبي الإسلامي حيث قررت هذه البنوك خلال الفترة القصيرة الماضية زيادة رؤوس أموالها خلال الثلث الأخير من هذا العام· وإذا أضفنا قيمة زيادة رؤوس أموال هذه البنوك فإن هذا العام يكون عاماً استثنائياً بكل المعايير في موضوع تعزيز القاعدة الرأسمالية للبنوك الوطنية والذي لجأت إليه بدلاً من اللجوء إلى خيار الاندماج لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة وتكوين كيانات مصرفية كبيرة قادرة على المنافسة في الداخل والانتشار في الخارج سواء في دول مجلس التعاون الخليجي أو في الدول العربية أو دول العالم الأخرى والمشاريع الضخمة التي سوف تنفذها الحكومة سواء في البنية التحتية أو غيرها من المشاريع التي تحتاج إلى بنوك قوية ومصادر تمويل طويلة الأجل· ولا تستطيع معظم البنوك الوطنية تلبية احتياجات المشاريع الضخمة بينما عززت بعض البنوك قاعدتها الرأسمالية بنسبة كبيرة لرفع مستوى سلامتها المالية حيث ارتفع رأس مال بنك الاتحاد الوطني إلى (1,25) مليار درهم وبنك الخليج الأول إلى مليار درهم بينما يتوقع ارتفاع رأس مال مصرف أبوظبي الإسلامي إلى ثلاثة مليارات درهم، وأن يصل رأس مال بنك أبوظبي التجاري إلى (3,9) مليار درهم ولا تتوفر معلومات تفصيلية عن زيادة رأس مال بنك أبوظبي الوطني الذي يحتل حالياً المرتبة الأولى بين البنوك الوطنية في مؤشرات إجمالي الموجودات وأرصدة القروض والسلفيات وودائع العملاء وقيمة الأرباح الصافية· وتشير المعلومات المتوفرة في الأسواق إلى توقعات اندماجات قريبة بين بعض البنوك الوطنية سواء في إمارة أبوظبي أو إمارة دبي أو الإمارات الأخرى وهذا التوجه يأتي بدعم وتشجيع من المصرف المركزي والحكومات المحلية والحكومة الاتحادية من أجل مواجهة تحديات تحرير القطاعات المصرفية والمالية التي تفرضها اتفاقات التجارة الحرة ومنظمة التجارة العالمية وحيث لا توجد مبررات منطقية أو مبررات اقتصادية لوجود هذا العدد الضخم من المصارف الوطنية· ويبلغ عدد المصارف الوطنية في الإمارات 22 مصرفاً في نهاية العام الماضي وعدد المصارف الأجنبية (25) مصرفا ليرتفع العدد الإجمالي للمصارف في الإمارات إلى (47) مصرفا بينما يبلغ عدد المصارف في السعودية وهي أكبر دولة خليجية (18) مصرفا وعدد المصارف في الكويت (12) مصرفا وعُمان (17) مصرفا وقطر (15) مصرفا وبالمقابل يبلغ عدد البنوك المحلية التجارية في البحرين (11) والبنوك التجارية الأجنبية (12) والبنوك المتخصصة والاستثمارية (81)· والمعلوم أن الدمج بين البنوك يحقق وفورات في التكلفة الإدارية والعامة وتكلفة التشغيل واختيار الكفاءات والموارد البشرية المتميزة وتطوير المنتجات المصرفية الجديدة وتعزيز الأصول والقاعدة الرأسمالية وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المصرفية وتقوية المراكز المالية والسوقية والقدرة على تمويل صفقات أكبر وتحسين التقييم الائتماني المحلي والعالمي وخيار هام لمواجهة المنافسة· ولا أعتقد أننا نحتاج أكثر من عشرة بنوك وطنية في الإمارات في المرحلة المقبلة منها مصرفان إسلاميان والملاحظ ارتفاع عدد المصارف الوطنية التي سمحت للأجانب بتملك أسهمها إلى ثمانية مصارف مع العلم بأن القيمة السوقية لأسهم البنوك المدرجة في الأسواق المالية بلغت حوالى (310) مليارات درهم وتستحوذ خمسة بنوك منها على حصة هامة من السوق المصرفي الإماراتي سواء من حيث إجمالي القروض والسلفيات وودائع العملاء وإجمالي الموجودات والقطاع المصرفي في الإمارات من أكثر القطاعات استفادة من الانتعاش الذي تشهده كافة القطاعات الاقتصادية في الدولة·
وبالتالي فإنه قد حقق معدلات نمو تفوقت على نسب النمو التي حققتها قطاعات الاقتصاد غير النفطية وربحية البنوك ونموها منذ عدة سنوات أولى إلى تجاهلها لموضوع الاندماج إضافة إلى أسباب أخرى سوف نتطرق لها في مقالات لاحقة عن أسباب عدم جدية البنوك الوطنية سواء الصغيرة منها أو الكبيرة في اتخاذ الخطوات ودراسة ايجابيات الاندماج حيث يشهد القطاع المصرفي على مستوى العالم حركة اندماجات كبيرة وحققت البنوك المندمجة إنجازات كبيرة على مختلف الأصعدة·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©