الاتحاد

منوعات

«سينما الأقاليم».. تحتضر!

إقبال جماهيري ضعيف على سينما الأقاليم (من المصدر)

إقبال جماهيري ضعيف على سينما الأقاليم (من المصدر)

سعيد ياسين (القاهرة)

اقتصر تدشين دور عرض سينمائية جديدة طوال السنوات الماضية على العواصم العربية فقط، مقابل تجاهل كبير لتدشين مثيلات لها في الأقاليم والمدن والمحافظات البعيدة عن العواصم، ولم يقتصر الأمر على عدم بناء دور جديدة، ولكنه امتد أيضاً إلى هدم الدور القائمة بالفعل في الأقاليم، وفي الأحياء الشعبية، وبناء أبراج سكنية بدلاً منها، على اعتبار أنها تحقق أرباحاً مضمونة للمستثمرين مقارنة بدور العرض السينمائي.
ويجمع نقاد ومهتمون بالسينما على أن الاستثمار في بناء دور السينما محفوف بالمخاطر، وخصوصاً في ظل تراجع الدور المهم لقصور الثقافة في الأقاليم وانتشار المواقع الإلكترونية ومواقع المشاهدة والتواصل الاجتماعي، إلى جانب الأسعار الفلكية لقيمة التذاكر، وهو ما يجعل الإقبال عليها يتزايد في المولات الكبرى التي تضم الواحدة منها أكثر من دار عرض.
وفي حالة مصر، مثلاً، توقف الناقد السينمائي مجدي الطيب عند هذه الظاهرة، قائلاً: شكونا مراراً وتكراراً عن حاجة محافظات مصر في الشمال والجنوب، إلى صالات عرض سينمائي، وطالبنا كثيراً بتدخل الدولة ورجال الأعمال، لتدشين شاشات لمواطني تلك المحافظات. ولكن يبدو أننا لم نضع في حساباتنا نقطة غاية في الأهمية، تتعلق بثقافة أهالي محافظات مصر، ومدى رغبتهم في ارتياد تلك الصالات، بعدما اكتشفت من واقع زيارتي الأخيرة لمسقط رأسي أسوان، أن المدينة التي كانت تضم ثلاث دور عرض، لم تعد تضم سوى دار واحدة هي «سينما ومسرح الصداقة»، وأن الدار التي تعرض أحدث الأفلام المصرية، تعاني كساداً وإحجاماً من المواطنين عن ارتيادها، الأمر الذي يدفع أي رجل أعمال للتفكير مراراً، قبل أن يستثمر في هذا المجال. ومن ثم تصبح الخطوة الأولى في هذا الصدد أن نبحث وندرس جدياً حقيقة الأسباب التي أدت إلى إحجام المواطنين عن ارتياد صالات العرض، وتراجع الاهتمام بالسينما، التي كانت تمثل ذات يوم إحدى أولى وسائل الترفيه، وأصبحت طاردة للجمهور بشكل غامض، ووقتها فقط نتجه إلى التفكير في بناء وتشييد دور جديدة للعرض السينمائي.
وبدوره يتمنى الناقد عماد النويري أن يتم حل هذه القضية من خلال بحث ودراسة مفصلة عن ضرورة وجود هذه السينمات وطبيعة رسالتها، وليس فقط لمجرد الوجود، وأشار إلى أنه يجب أن يوضع في الاعتبار وجود حالة انحسار عالمي في أعداد المشاهدين، وأن النسبة المتعارف عليها في إشغال السينمات في تناقص مستمر لدخول وسائط منافسة لعرض الأفلام، وأهمها منصات المشاهدة التلفزيونية الخاصة مثل «نتفلكس» وغيرها.
وكذلك قالت الناقدة ماجدة موريس، إن عروض السينما كانت تصل قديماً إلى الريف من خلال ماكينة عرض في الفضاء والناس تتجمع حولها، ثم جاءت مرحلة قصور الثقافة التي جمعت شباب المحافظات على حب السينما من خلال عروض عامة ونوادي سينما في كل قصر يذهب إليه النقاد لإدارة النقاش بعد الفيلم، ولكنها تجربة انتهت إلى خراب إداري وتحكم لموظفي القصور. وأشارت إلى وجود جمهور يريد السينما، وهو ما لمسته من خلال مهرجاني الأقصر للسينما العربية والأوروبية، وأسوان لسينما المرأة، حيث حضر شباب الجامعات العروض في الدورة الأولى باتفاق المحافظة مع إدارة المهرجان، ولكن في الدورة الثالثة جاء الشباب وحده وتفاعل مع النقاش بعد العروض بإقبال شديد وملفت، وهو ما تراه مؤشراً جيداً على أن القضية تحتاج لعناية أكبر.

اقرأ أيضا

على هامش «العين السينمائي».. «روشتة» علاج لأوجاع السينما الخليجية