الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الدروس الخصوصية بين الواقع والحقيقة
27 أغسطس 2005


تعتبر الدروس الخصوصية إحدى مخرجات التعليم والتي برزت للسطح، وأصبحت محل دراسة ومناقشة مستمرة، بين العديد من أطراف المشكلة وهي احدى إخفاقات التعليم الحديث، وإخفاقات الجيل الحديث، وإن ظاهرة الدروس الخصوصية يشترك فيها العديد من الأطراف سواء الأسرة، المدرسة، الوزارة، ولنتحدث عن الأسرة، وهي مربط الفرس، وذلك إن العديد من الأسر الحديثة تعاني من مشكلات الدروس الخصوصية، والتي أصبحت ضريبة من الضروري تأديتها، لأبنائها حتى الوصول إلى الهدف المنشود، وإذا كانت الأسرة تبذل قصارى جهدها في ايصال العلم وتسهيل خطوطه لأولادها، بالتضحية بالغالي والنفيس من أجل رفع درجاته، ورفع معنوياته، إلا أن المحيط الأسري وما في البيت من وسائل إعلامية والمقصود هنا التليفزيون والتي أصبحت برامجه تمثل العقبة الكبيرة في النهوض بالمستوى التعليمي وذلك من خلال ما يتم بثه من برامج هابطة، لا ترتقي بالحس العلمي، بقدر ما تهبط بالأخلاقيات بالمستوى المتدني، وحسب ما ذكره أحد الأساتذة التربويين، إن ما يتعب عليه المدرس في إيصاله للطالب خلال سنة، يضيع ويندثر في أقل من ساعة أمام مشاهدة البرامج التليفزيونية الهابطة، فلقد أصبحت الآلة الحديثة والتقنية الحديثة إحدى التحديات الصعبة لإبراز الطالب المتعلم الواعي المدرك لحقائق الأمور، من حيث انشغال الطالب بالبرامج والمسلسلات الهابطة، تاركاً الدراسة وهمومها بعيداً، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار المستوى المتدني لنوعية البرامج أمثال سوبر أكاديمي، وبرامج الفنانين، وغيرها، والتي لا تضيف بعداً نفسياً أو حتي علمياً، أو حتى ثقافياً لشخصية الطالب، والذي من المفروض أن يعي أن هذه الأشياء إنما اسقاطات أنفس ضعيفة، المراد منها إشغال الشباب عن دراستهم، ومستقبلهم التعليمي، خاصة إذا أدركنا أن مجموعة كبيرة أو بالأحرى شريحة من الشباب تتابع برنامج ستار أكاديمي، وغيرها من البرامج والتي ترتبط بالواقع أو حتى مشاكلنا، فالتليفزيون أصبح أكبر مشكلة فنية وعلمية تواجه الترابط الأسري، وما يبثه من أغان هابطة وخلاعة مخجلة، وإن كان المفروض أن يبرز التليفزيون كوسيلة إعلامية نشطة لها دورها الفاعل في روح الوطنية والانتماء الحقيقي، وخلق الترابط الأسري، وبعدها تنتقل إلي المدرسة وما فيها من إدارة مدرسية عليها الكثير من التحفظات بخصوص تدريس المواد الدراسية، وتدريس المناهج والتي قد لا يدرك محتواها الحقيقي إلا القليل من المدرسين لفقد صيغة المناهج وبطريقة فيها الكثير من الاشكاليات والغموض وقد لا تتناسب مع السن العمري للأطفال في المراحل التأسيسية وقد تشكل صعوبة المنهج الدراسي في بداية مراحله الدراسية عقبة كبيرة وحجر عثرة في استمرارية الطلاب أو الطالبات ناهيك عن ضعف الدراسة للأسرة، فيكون لازماً الاعتماد على الدروس الخصوصية، وهي الحقيقة التي تواجه الأسرة، وقد يكون الاعتماد على الدروس الخصوصية فيه الكثير من المحاذير العلمية من حيث طريقة التدريس والأسلوب المتبع عند المدرس الخصوصي، وأخيراً ننتقل الى موضوع الوزارة وما عليها من ملاحظات وخاصة قضية المناهج، حيث أظهرت دراسة أجريت مؤخراً عن غموض وضبابية في تأليف المناهج الدراسية، حيث أصبحت بعض المواد أشبه ما تكون بالطلاسم السحرية، والتي يصعب على الطالب حلها أو حتى الوصول من خلالها إلى نتيجة حتمية، فيكون الأفضل الاستعانة بمدرس من الميدان التربوي، لتدريسه المادة وتفكيك مفرداتها وطلاسمها العلمية، وإن كان منهج الدراسة في بعض الأحيان لا يعتمد إلا على حشو المعلومات ومن ثم تفريغها بشكل أو بآخرعلى سطور الأوراق·· ومن هذا نستشف حقيقة أو عدة حقائق·· إن هناك فراغاً كبيراً فيما بين التدريس والمنهج والطالب·· ومعالجة الخلل النفسي والدراسي كفيل بالوصول إلى حقيقة ومعنى التدريس على مستوى الدولة·
عبدالله حميد
رأس الخيمة

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©