الاتحاد

دنيا

القرنفل والورود الحمراء تختصر الأساطير والتواريخ والمعاني في حب الأم

«أمي» أجمل الكلمات

«أمي» أجمل الكلمات

تختلف الثقافات والشعوب فيما بينها في كيفية الاحتفال بيوم الأم، وهناك من يطلقون عليه “عيد الأم”. لكن هذا التقليد ظهر للمرة الأولى منذ آلاف السنين، ونسجت حوله الأساطير، وكان أولها تلك الأسطورة الفريجية في آسيا الصغرى التي كان أهلها يعتقدون أن الإلهة “سيبيل” ابنة السماء والأرض وأم لكل الآلهة الأخرى، وأقاموا الاحتفال بها وتكريمها كل عام. ثم جاء اليونانيون القدامى الذين احتفلوا بالإلهة “رهيا” الأم وقدسوها، كما قدس الرومانيون الأم “ماجنا ماتر” وتم بناء معبد خاص بها، وظلوا يحتفلون بها في 15 مارس من كل عام ولمدة ثلاثة أيام. وبمجيء المسيحية أصبح الاحتفال يقام على شرف “الكنيسة الأم” في الأحد الرابع من الصوم الكبير حيث يتم شراء الهدايا كل لكنيسته التي تم تعميده فيها. وفي العصور الوسطى احتفل الأقباط بأحد الأمهات “Mothering Sunday” حتى عام 1872 إلى أن عادت الاحتفالات مرة أخرى على يد الكاتبة المشهورة “جوليا وارد هاوى” وهو الاحتفال الخاص بعيد الأم، حتى جاءت المؤسسة الفعلية لهذا اليوم في أميركا “آنا جارفيس”. التي ولدت عام 1864 غرب ولاية فيرجينيا، وكانت تسمع دائماً أمها تردد: “في وقت ما، وفي مكان ما، سينادى شخص ما بفكرة الاحتفال بعيد الأم”، وعندما توفيت والدة “آنا” أقسمت أنها ستكون أول من يحقق رغبة أمها، ولما كان القرنفل من ورود والدتها المفضلة، اعتبرته رمزاً لهذا اليوم، وخصوصًا الأبيض منه، لأنه يعبر عن الطيبة والنقاء والتحمل والذي يتميز به حب الأم، ومع مرور الوقت أصبحت “الورود الحمراء” التعبير الشائع عن حب الأم، والهدية المفضلة في مثل هذا اليوم. واستجاب المسؤول عن ولاية فيرجينيا وأصدر أوامره بإقامة أول احتفال رسمي وشعبي بعيد الأم يوم 12 مايو عام 1907. إلى أن جاء الرئيس ويلسون في 9 مايو عام 1914 بتوقيع إعلان للاحتفال “بعيد الأم” في الأحد الثاني من مايو في جميع الولايات. وانتشرت الفكرة في جميع أنحاء العالم لتحتفل به أكثر من 40 دولة على مستوى العالم الغربي والعربي مع اختلاف التاريخ ومظاهر الاحتفالات. فالنرويج تقيمه في الأحد الثاني من فبراير، والأرجنتين في يوم الأحد الثاني من أكتوبر، وفي لبنان يكون اليوم الأول من فصل الربيع، وجنوب أفريقيا تحتفل به يوم الأحد الأول من مايو. والأحد الأخير من مايو في فرنسا والسويد.
وفي يوم الأحد الثاني من مايو في اليابان وأميركا الشمالية.
.. أما عربياً فقد بدأت فكرة الاحتفال بعيد الأم العربي في مصر في منتصف خمسينات القرن المنصرم على يد الأخوين “مصطفى وعلي أمين” مؤسسي دار أخبار اليوم الصحفية. بعد أن وصلت إلى علي أمين رسالة من أم تشكو له جفاء أولادها وسوء معاملتهم لها، وتتألم من نكرانهم للجميل. وتصادف أن زارت إحدى الأمهات مصطفى أمين في مكتبه.. وحكت له قصتها التي تتلخص في أنها ترمَّلت وأولادها صغار، فلم تتزوج، وأوقفت حياتها على أولادها، تقوم بدور الأب والأم، وظلت ترعى أولادها بكل طاقتها، حتى تخرجوا في الجامعة، وتزوجوا، واستقل كل منهم بحياته، ولم يعودوا يزورونها إلا على فترات متباعدة للغاية، فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير “فكرة” يقترحان تخصيص يوماً للأم يكون بمثابة تذكرة بفضلها، وأشارا إلى أن الغرب يفعلون ذلك، وإلى أن الإسلام يحض على الاهتمام بالأم، فانهالت الخطابات عليهما تشجع الفكرة، واقترح البعض أن يخصص أسبوعا للأم وليس مجرد يوم واحد، ورفض آخرون الفكرة بحجة أن كل أيام السنة للأم وليس يومًا واحدًا فقط، لكن أغلبية القراء وافقوا على فكرة تخصيص يوم واحد، وشارك القراء في اختيار يوم 21 مارس ليكون عيدًا للأم، وهو أول أيام فصل الربيع، ويصادف رأس السنة عند الأقباط النصارى، ويوم عيد النوروز عند الأكراد. ليكون رمزًا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة. واحتفلت مصر بأول عيد أم في 21 مارس سنة 1956م. ومن مصر خرجت الفكرة إلى كافة البلدان العربية الأخرى حيث يتم تكريم الأمهات المثاليات اللواتي عشن قصص كفاح عظيمة من أجل أبنائهن على مختلف الأصعدة.

اقرأ أيضا