الاتحاد

دنيا

صيادو رأس الخيمة بين تحديات المهنة والاقتراض من «اليزاف»

على ضفاف خور رأس الخيمة ومقابل سوق السمك يوجد مبنى قديم، مكون من مكتب لا يتسع لأكثر من مكتب السكرتير وكرسي للضيف القادم، ومن تلك الغرفة يمكن للزائر الدخول مباشرة لغرفة أخرى ليس بها أي منفذ ولا نافذة، ويحمل المكان اسم جمعية اتحاد الصيادين في رأس الخيمة. وقد ساهم الصيادون في تأسيس تلك الغرفة كي يجتمعوا ويناقشوا تحت سقفها همومهم وتدار منها كل شؤونهم، وهو مبنى أكثر من مجرد شيء متواضع لمؤسسة يعمل رجالها بكل جهد في مهنة الصيد، التي تدهور حالها وباتت تواجه الكثير من التحديات، في وجه كل من يكابد البحر، كي ينعم بوجبة سمك.

ضمت الغرفة البسيطة أنور عبدالله الدربي رئيس مجلس الإدارة ورحمة الحول نائب رئيس المجلس ومحمد عبدالله أمين الصندوق وابراهيم خلفان، وأيضا يوسف عبيد، وهم أعضاء في الجمعية، وقد بدأ رحمة الحديث قائلاً إن حال الصياد مؤلم، والمسؤولون على مستوى دولة الإمارات لا يعلمون مقدار الشقاء والتعب، ولكنهم يعلمون أن الصياد المواطن في أي دولة تسعى الحكومات بكل جهد كي تحافظ عليه وعلى مهنته، لأنه الأساس، ولكن اليوم حتى مجرد الخروج للبحر فيه الكثير من الشقاء.

خسائر متكررة
يشرح ذلك قائلا إن الصياد في رأس الخيمة كان يخرج لمسافة ميل كي يصيد، ولكنه اليوم أصبح يخرج خمسة عشر ميلاً، وربما يعود بدون أن يجد أسماك، ما يعرض الصياد للخسائر المتكررة، لأن هناك متطلبات يجب أن يدفع ثمنها، وفي نهاية اليوم ربما لا يتبقى معه أكثر من مائتي درهم من ناتج بيع السمك.
ويكمل أن كل شيء في الحياة غال والأسعار نار، ويتساءل متى سيتم النظر في وضع جمعيات الصيادين التي لا تجد حلولاً تساهم في التخفيف عن أعضائها، لأن جل حياة الصياد أصبحت مجرد رسوم، تدفع في أماكن متعددة الى جانب متطلبات معيشة الحياة.
وطالب رحمة أن تخصص ميزانية لدعم مهنة الصيد تخصص للمشتريات ورواتب شهرية للأعضاء، على أن يكون الدفع وشراء المعدات تحت إشراف الجمعية مباشرة وليس أية جهة أخرى، كما طالب أن تكون إجراءات العمال الذين يعملون مع الصياد بين الصياد وإدارة الجنسية والجوازات.
سبب ذلك لأن الحال تبدل كثيراً عندما تم نقل الإجراءات للعمل والعمال، حيث أصبح الصياد يدفع رسوماً عن العامل تبلغ ثلاثة آلاف درهم، بينما مع الجنسية والجوازات كانت سبعمائة درهم، أسوة بالمزارعين حيث لا يزالون يتعاملون مع الهجرة والجوازات فيما يخص العمال، وهم يرون أن هناك تناقضات ليست في صالح عجلة التنمية السمكية والزراعية أيضا.

وقائع متناقضة
أما محمد عبدالله أمين الصندوق يقول إن كل صياد بح صوته وهو يتحدث لكل وسائل الإعلام، لعل بارقة أمل تأتي مع القرارات السامية، ومن ثم ينتظر الصياد قرارات من مجلس الوزراء، ولكن إلى اليوم لم يتبدل حال مهنة الصيد وما يشوبها من مصاعب وخسائر. ومن أبسط ما يرويه واقع الحال أن في إمارة رأس الخيمة 800 قارب صيد، ومن خلال بلاغات حرس السواحل يتم إحصاء عدد لا يتجاوز مائتي قارب تخرج للصيد، فهل خرج من يبحث عن الأسباب التي أدت الى ذلك؟، وهل ذلك في صالح التنمية السمكية، أم أن الدولة سوف تعتمد على الاستيراد؟، وهي التي تدعو دائما للعمل على صنع اكتفاء غذائي ذاتي، وأن نصدر بدلا من أن نستورد، ولكن واقع الحال يعكس وقائع متناقضة للطموحات والخطط.
ويضيف عبدالله: فيما يتعلق بمحركات قوارب الصيد التي تمنح فهي تمنح بطريقة لا تتناسب وواقع الحال أيضا، فهناك 75 محركا مقابل 800 صياد، وربما يمنح الصياد محرك لا يتناسب وحجم القارب، لأن هناك جهة أخرى تشارك في عملية التوزيع، ولذلك نطالب أن يتم توزيع المحركات عن طريق الجمعية أسوة بما حدث في خورفكان والشارقة.

صعوبة العيش
ويوضح يوسف عبيد، صياد منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما، أنه يواجه صعوبة كبيرة في العيش حسب الظروف الحالية، وغالب الصيادين يقترضون من اليزاف، وهو الرجل الذي يقوم بعملية البيع ما بين الصياد والتاجر، وذلك بسبب تدني أوضاع الصيادين المالية في ظل الغلاء. وقد أصبح الصيادون والمواطنون البسطاء لا يتمكنون من مواجهة أعباء الحياة برواتب لم تعد تكفي، بل أنها أصبحت تذهب للتجار وللغذاء أو لبقية متطلبات الحياة، والسبب عدم وجود قانون يأمر بخفض الأسعار عما هي عليه، ومن ثم تثبيتها كي يتم بعد ذلك تعديل الرواتب والمساعدات الاجتماعية كي يعيش المواطن كما كان سابقاً.
ويدفع يوسف يوميا من أجل البترول 250 درهماً، ويدفع رواتب للعمال وهو متقاعد من الجيش منذ تسع سنوات، واليوم لا يستطيع توفير الكثير من أجل المعيشة، وهو يطالب بإصدار قرارات سامية بإعفاء كل صياد وكل مزارع من كافة الرسوم، وأن يتم منحهم الدعم الكافي ورواتب تكفي لمعيشة كريمة، وذلك لأن ما يحدث في كثير من دول العالم دعماً لهاتين المهنتين المهمتين لكل دولة.


تحديات البيئة البحرية

يقول أنور الدربي رئيس مجلس الإدارة، إن مطالب الصيادين نابعة من معاناتهم في هذه المهنة، وهم لا يستطيعون تركها للأيدي العاملة التي لا تعي قيمة الثروة السمكية، وقيمة حفظ البيئة البحرية بالطرق الصحية، وتنفيذ القرارات خاصة أن البيئة البحرية تعاني اليوم من الكثير من التحديات.
ويضيف الدربي أن هناك الكثير من الاستثمارات التي يستفيد منها مستثمرون سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، وجزء كبير منها تصنيعي أو سياحي على الساحل إلى جانب البواخر التي تأتي أو تخرج للاستيراد، والمقترح أن يتم فرض رسوم بسيطة على كل منشأة تستفيد من البيئة الزراعية أو البحرية، لصالح الصياد أو المزارع ودعماً لجمعياتهم، ومقابل ذلك إلغاء الرسوم عنهم.
ويتعجب أنور الدربي من القرار الذي فرض على أي صياد، وهو أن يقوم بالحصول على رخصة منشأة قيمتها 2500 درهم، وبعد أن يمنح بطاقة منشأة يستطيع العمل مع ثلاثة عمال، وفي حال طلب عامل آخر عليه أن يدفع ضماناً بنكياً، وهو يتساءل هل ذلك في صالح مهنة الصيد والصياد؟، أم أنها قرارات طاردة للصياد المواطن، لصالح تجار السمك المستورد.

بيع زوارق الصيد

يشير الدربي رئيس مجلس إدارة الجمعية أن الصياد ربما يصيد ويبيع.. وربما تمر أيام دون أن يحصل على صيد، بسبب ظروف خارجة عن إرادته، وهو يتعرض للمخاطر في كل يوم يخرج فيه للصيد.
ولا يجد أي دعم، ولكن تفرض عليه رسوم، حتى الورش التي كانت متوفرة بمبالغ رمزية من وزارة الزراعة والثروة السمكية، تعرضت للإغلاق ما بين 1996- 1997، وكثير من زوارق الصيد رفعت الى البر تمهيداً لعرضها للبيع، ولا يوجد إلا ميناء واحد للصيادين في منطقة معيريض، فهل ذلك يشجع على أن يبقى الصياد يحارب ويقاتل من أجل الحفاظ على مهنة الصيد؟.

اقرأ أيضا