الاتحاد

دنيا

مهرجان أبوظبي 2011 يعلن انطلاق فعالياته على أنغام «موزارت»

نهيان بن مبارك يتوسط المكرمات بجائزة مهرجان أبوظبي 2011

نهيان بن مبارك يتوسط المكرمات بجائزة مهرجان أبوظبي 2011

انطلق مهرجان أبوظبي أمس الأول في قصر الإمارات تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأعلن انطلاق فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان أبوظبي 2011، الذي تنظمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، ويستمر حتى الرابع من أبريل المقبل تحت شعار “لأجل الوئام والسلام الإنساني”.

شهد حفل افتتاح مهرجان أبوظبي 2011، الذي أقيم أمس الأول، معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس وراعي مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، ومعالي خلدون المبارك الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مبادلة للتنمية ومعالي صقر غباش سعيد غباش، وهدى الخميس كانو، مُؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسِّس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، وزكي نسيبة، مستشار وزارة شؤون الرئاسة نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وجوس شابيرت وزير الدولة البلجيكي وجان بيير دولنوا، الرئيس الفخري لكلية الملكة إليزابيث للموسيقى ومدير جائزتها الدولية، وبرنارد دولنوا المدير التنفيذي لكلية الملكة إليزابيث للموسيقى، وأنيك فان كالستر سفيرة المملكة البلجيكية لدى الدولة والأميرة إيرينا تسوساين ويتجنستاين بيرلبرج، وممثلون عن الشركاء الدوليين لمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، من بينهم جوناثان مايلز مدير مهرجان إدنبرج وبول دو جاردان عن مؤسسة بوزار، مدير مركز الفنون الجميلة في بروكسل والمستشار في رئاسة المفوضية الأوروبية.
الطاقات الشابة
يضع المهرجان الطاقات الشابة والمواهب الفنية على خط التواصل مع عمالقة الفن العالمي، لينهلوا من فيض معارفهم، ويقدم لهم بذلك فرصة للاحتكاك مع ألوان مختلفة من الفنون الراقية، إذ اختارت كانو أن تكرم في بداية الحفل مجموعة من الشابات الإماراتيات بجائزة أبوظبي 2011، كما أعلنت أسماء الفائزين بجائزة مهرجان أبوظبي والتي تقدم سنوياً برعاية وتصميم شوبارد، لطلاب الجامعات الإماراتيين الذين برزوا في مجالات الإبداع والأدب والفنون، حيث دعت إلى المنصة كلاً من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ومعالي خلدون المبارك لتسليم الجائزة للطالبات الفائزات بالجائزة عن إبداعهن في تصميم مسرح وأزياء “أوبرا الأطفال”، والذي يعتبر العمل المسرحي الأول من نوعه في الإمارات.
في سياق متصل، قالت كانو: “تؤكد الدورة الثامنة من مهرجان أبوظبي، التزامنا بتقديم فعاليات وبرامج فنية وثقافية غنية ومتنوعة لمختلف شرائح المجتمع، تسهم في تحقيق حوار متبادل ومنسجم، وبناء جسور معرفية جديدة تختصر المسافات، لتشجيع التسامح والحوار الثقافي وفتح مجالات أوسع للإبداع، وتعزيز مكانة العاصمة أبوظبي كوجهة رائدة ومميزة للثقافة والفن والإبداع على المستوى العالمي”. وأضافت “يعكس المهرجان دور الموسيقى والفنون التشكيلية وفنون الأداء في ترسيخ قيم الوئام والسلام الإنساني، ويبين قدرة الفنون على فتح آفاق ومجالات أوسع للتفاهم والتواصل الثقافي العالمي المتمثل في حفل روائع موزارت لأوركسترا والوني الملكية لموسيقى الحجرة والذي جمع الليلة بين اسمين من كبار موسيقيي العالم، أوجستين دوماي وعبد الرحمن الباشا، برفقة الموسيقيين الفائزين بجوائز كلية الملكة إليزابيث للموسيقى”.
فنون راقية
شهدت الأمسية الافتتاحية لمهرجان أبوظبي 2011 افتتاح معرض الفنان التشكيلي الجزائري رشيد القريشي “طريق الورود”، حيث قام معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ومعالي صقر غباش بقص شريط الافتتاح، ويعد هذا المعرض الذي يستمر طيلة أيام المهرجان فرصة للجمهور للإطلاع على إبداعات فنية رائعة تلقي الضوء على أعمال الفنان المستوحاة من التراث الصوفي الذي عرف به جلال الدين الرومي في القرن الثالث عشر، وقام الفنان باصطحاب الحضور في جولة حول المعرض.
وبدأ حفل أوركسترا والوني الملكية لموسيقى الحجرة من بلجيكا الدولة ضيفة شرف المهرجان في دورته الحالية، مع مختارات من روائع موزارت، بقيادة أوغسطين دوميه، قائد الأوركسترا وعازف الكمان المتألق، يرافقه عبد الرحمن الباشا، عازف البيانو اللبناني الحاصل على العديد من الجوائز العالمية، ومشاركة الموسيقيين الحائزين على جوائز كلية الملكة إليزابيث للموسيقى من بلجيكا، كريستيا هودزاي، ماكسيم ريسانوف، نيكيتيا بوريسا – جليبسكي.
إماراتيات مكرمات
قالت مكرمات في مهرجان أبوظبي لـ”الاتحاد” إن المهرجان بسط الفن العالمي في أيدي أبناء البلد لينهلوا منه ويتقاسموا شغفهم المشترك للفن ويشبعوا فضولهم المعرفي، وقالت عفراء العلي، عازفة بيانو ومنتجة في ftwofour54، إن التكريم جاء على خلفية إنجاز مشروع تخرج كانت فكرته تصميم لمسرحية أطفال تم عرضها في أبوظبي في صيف 2010، وكان تصميم هذه المسرحية كلاسيكيا، بالأبيض والأسود. وأوضحت “رأينا أنا وزميلات المشاركات في المشروع تغيير فكرة التصميم، وكان ذلك تحديا، ومراهنة، ففي مثل هذه الأمور يتدخل المتلقي، خاصة المتشبع بمثل هذه الثقافات الفنية، ولكن الفكرة نجحت”.
وأشارت العلي، خريجة كلية التقنية العليا بأبوظبي، إلى أن هذا المشروع يدخل ضمن عمل التخرج، وأنه نفذ على مراحل واستغرق العمل فيه 5 أشهر. وأضافت “نعتبر الدفعة الثانية من تخصص الديكور الداخلي والفنون التطبيقية في الكلية، وأعمل اليوم بقسم الإنتاج twofour54، والتكريم سيشكل حافزاً لإعطاء كل ما عندي، وسأعمل على استغلال كل ما يتاح لنا في مثل هذه المهرجانات الكبيرة، بحيث نكون جنباً إلى جنب مع عمالقة الفن، سواء في الموسيقى، أو الرسم، أو في طرح الأفكار، فهو فرصة ذهبية للشباب الإماراتي من محبي الفن الراقي”.
عيون التحدي
قالت العلي “التتويج حفزنا لنسير إلى الأمام، ونعطي أكثر، وأتمنى أن أكون في مستوى هذا التكريم، بل سأقوم بكل ما في وسعي لأكون كذلك”. وأضافت العلي، أول عازفة بيانو إماراتية وفنانة تشكيلية “أحب أن أكون السباقة للحدث، وأرغب دائما في خلق فرص بالنسبة لي في المجتمع، وأشعر أن لي القدرة على التميز”. وعن طموحاتها المستقبلية تقول “بعد جمع حصيلة من الخبرات والمعارف بمجال عملي أنوي تأسيس شركة دعاية في أبوظبي، تنفذ التصاميم الضخمة للأحداث الكبيرة، وأتمنى أن أترك بصمة في المجتمع. كما أرغب في إكمال دراستي والحصول على ماجستير في الإعلان كما ترغب في تعميق دراستها في مجال الفنون”.
ومن المكرمات أيضا عائشة الهاملي، خريجة كلية التقنية العليا في أبوظبي، التي عبرت عن سعادتها بهذا التتويج بقولها “أشعر أن هذا التكريم وفر علي خمس سنوات عمل إلى الأمام، وهو إضافة كبيرة في حياتي، ومن جانب آخر هو تكليف، إذ يجب أن أكون عند حسن ظن الجهة المكرمة، وأيضا أهلي وبلدي، فنحن سواعده، وهو يوفر لنا كل أسس النجاح”. وأضافت الهاملي، وهي فنانة تشكيلية، وكاتبة، ومتطوعة في إنجاح الكثير من المعارض الفنية “أحاول أن أكون دائما قريبة من الأحداث الفنية، وأكون في تماس مع فنانين كبار أغنوا الساحة العالية بأعمال رائعة”.
وعن كتاباتها، قالت إنها مهتمة باللغة العربية، ومن كتاباتها “الجنة” وهو عمل تحاول من خلاله الوصول لكنه الجنة وتقريبها للمتلقي، وكتبت أيضا “رسالة إلى أبي” وتشير أن هذه الكتابات صاغتها قبل التحاقها بالجامعة، وتعبر عن شغفها بالشعر. وعن آمالها المستقبلية، أشارت إلى أنها تتمنى أن تقيم معرضا مشتركا مع عفراء العلي، وتخرج قصصها ودواوينها إلى النور.
شهرة واسعة
لم يكن اختيار أوجستين دوماي لافتتاح الدورة الثامنة من مهرجان أبوظبي من قبيل الصدفة أو المجاملة، ومن يحضر حفل الافتتاح يدرك هذا جيداً، ومن يحظى بمقابلة عازف البيانو دوماي يُدرك هذا أكثر. إلى ذلك، قال دوماي إن هذه هي المرة الأولى التي يحظر فيها إلى أبوظبي لقيادة أوركسترا والوني الملكية لموسيقى الحجرة، وتقديم روائع موزارت على منصة واحدة مع عازفين مشهورين يختلفون في الأعمار، لكن يشتركون في كونهم جميعاً حازوا جوائز عالمية من كلية الملكية إليزابيث للموسيقى، وجاءوا خصيصاً لاتحاف الجمهور الإماراتي بمعزوفاتهم بقيادة أوجستين دوماي الذي يحظى بشهرة واسعة في الأوساط الموسيقية العالمية وجعلت المخرج جيرار كوربيو يتخذ قرار تمثيل فيلم يروي قصة حياته قريباً.
التقت “الاتحاد” بالمايسترو دوماي مساء افتتاح الدورة الثامنة لمهرجان أبوظبي، وطرحت عليه عدداً من الأسئلة استهلتها بنوع التفاعل الذي يتوقعه من جمهور شرق أوسطي، فأجاب بأن جماهيره تتغير في كل عرض، فقبل بضع أيام كان في نيويورك وخلال الأيام القليلة القادمة سيتوجه إلى اليابان لمواساة شعب لا يزال تحت وقع صدمة التسونامي عله يُدخل قليلاً من البهجة على القلوب المكلومة، فهو يؤدي أكثر من 130 عرضا في كل عام، وكل مرة في مكان مختلف عن الآخر. وأوضح “أعمل جاهداً لإمتاع الجمهور دون أن أنتظر منه شيئاً. أعلم مسبقاً أن جمهوري مختلفو المشارب ومتعددو الخلفيات الثقافية، لكن أعلم أيضاً أن ما يجمعهم هو تذوق الموسيقى بروح شفافة ودرجة حساسية عالية، مع القليل من التباين طبعاً”. وعن عرض روائع موزارت الذي اختير لافتتاح المهرجان قال دوماي “عندما تعزف موزارت، فإنك تخاطب العالم بأسره. فموسيقى موزارت تصل إلى قلوب الجميع بصرف النظر عن طبقاتهم الاجتماعية وميولهم الفنية. وهذا سر شعبية موسيقى موزارت منذ القرن الثامن عشر”.
شارب “جوكندا”
قال المايسترو دوماي إن “عازفي أوركسترا والوني الملكية لموسيقى الحجرة مهندسون مهرة، فهم يُكيفون طريقة عزفهم تبعاً للمكان والزمان، ولذلك فإن المعزوفة التي يقدمونها في مدينة البندقية بإيطاليا تكون مختلفةً عن المعزوفة ذاتها في نيويورك أو بروكسيل أو أوساكا أو أبوظبي. وتأويلات الجمهور بدورها تختلف، إذ يقوم كل شخص بإسقاط ما يصغي إليه من معزوفات موسيقية على ما عاشه وما يعيشه”. وأضاف “نحن كموسيقيين ندرك هذا ونستشعره. غير أن ذلك يبقى في نطاق المهنية والاحتراف، فلا يمكن مثلاً أن تضع شارباً لـ”جوكندا” دافنتشي”. وأوضح “ما نقوم به هو تغيير زوايا تسليط الضوء والتركيز الفني. ففي عرض روائع موزارت في هذا الحفل الافتتاحي نركز على العرض الأوبرالي”. على الرغم من أن المايسترو دوماي يحضر مهرجان أبوظبي لأول مرة، فإنه قال “انطلاقاً من الأسماء التي يتضمنها برنامج هذه الدورة وبالنظر إلى مرافق البنية التحتية الرائعة وذات المواصفات العالمية التي توفرها أبوظبي ونظراً أيضاً إلى روح القيادة الفنية التي لمستها في شخصية هدى كانو، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، والدعم القوي لخدمة الفن والتراث الذي تحدثت عنه من حكومة أبوظبي، فأنا أراه متألقاً جداً منذ بدايته، وأتوقع له أن يأخذ مكانته سريعاً ضمن أكبر المهرجانات الفنية والموسيقية العالمية. وأنا أثق تماماً من خلال ما شاهدته وعاينته أن ذلك سيتحقق قريباً”.
عرض أوبرالي
بعد أن استقبله جمهور مدرج فندق قصر الإمارات بتصفيق حارة ومتناغم، أبى المايسترو دوماي إلا أن يرد التحية بأحسن منها، فأبدع أيما إبداع في قيادة أوركسترا والوني الملكية لموسيقى الحجرة، وأبدى انسجاماً عجيباً مع كمانه، فالمايسترو ذو الطول الفارع كان يترنح مع الكمان بفنية عالية وكأنه حاول يُراقص ثعبانه ويتحاور معه، فتارة يُعانقه، وتارة يُمازحه، وتارة أخرى يدخل معه في جو روحاني خاص، ثم يعود إلى أعضاء عازفي الأوركسترا فتتفتق أناملهم عن مقاطع موسيقية هي أروع من الروائع، مقاطع ومعزوفات تجمع بين القوة والمرح، وتعكس مواقف الحياة بتلاوينها المختلفة، بفرحها وترحها، برغدها وبؤسها، بآمالها وآلامها، بهدوئها وثورانها، بمدها وجزْرها، وبغضبها وحلمها وكل تناقضاتها.
موسيقى شـبابية تحكي نوتاتها مدى عبقرية مؤلفها موزارت وتروي كيف ردات فعله في الحياة التي بخلت عليه ولم تمنحه إلا 35 سنة، لكنه وهــبها فناً راقياً وموســيقى شفافةً عمرت مئات السنين وســلبت ألباب ملايين الناس ولا زالت. وعندما انضم إليه صديقه عبد الرحمن الباشا الذي يقـول إنه يكن له معزةً خاصة ويتشرف بالعزف معه، واصل دوماي حماسته الفنية وبدت جوارحه أكثر تفاعلاً مع حركاته، بل وحتى مع سكناته حين كانت الألحان تتوزع بين أعضاء فرقته وعازف البيــانو عبد الرحمن الباشا وعازفة البيانو التي شاركته العزف، واللذين أبديا بدورهــــما تناغماً عذباً وتحاوراً جميلاً عبر البيانو ليس بأناملهما فحســب، بل برؤوسهما وحركات أيديهما وإيماءات أعينهما في مشهد أوبرالي يجمع بين شفافية العزف ورهافة الحس، وعمق الانسجام وفنية التشخيص.


دوماي وريث التقاليد الأوروبية الكلاسيكية

المايسترو أوجستين دوماي هو أحد أشهر وأكفأ موسيقيي بني جيله، يُلقب بوريث التقاليد الأوروبية الكلاسيكية. ذاع صيته عالمياً عقب لقائه بهربرت فون كاريان، وبعد أداء حفلاته الموسيقية مع أوركسترا برلين الفيلهارومني، وتسجيلاته مع إيمي. وقد تعززت سمعته أكثر من خلال تسجيلاته لموسيقى موزارت مع كاميراتا أكاديميا سالزبرج، مؤدياً دور عازف الكمان المنفرد وقائد الأوركسترا في الوقت نفسه، وسوناتات بيتهوفن للبيانو والكمان مع ماريا جواو بيريس. قادته مهارته كقائد أوركسترا إلى تعيينه في منصب المدير الموسيقي لأوركسترا موسيقى الحجرة الملكية في والونيا حتى عام 2013، وهو يشغل حالياً منصب قائد الأوركسترا الضيف الرئيس لأوركسترا كانساي الفيلهارموني في أوساكا باليايان. يعزف بشكل منتظم مع فرق الأوركسترا العالمية الكبرى ومع أفضل قادة الأوركسترا في العالم، كما يُدرس في الجوقة الموسيقية للملكة إليزابيث، التي يُستقطب لها الموهوبون من عازفي الكمان من مختلف المدارس والمعاهد الموسيقية بالعالم، حيث يقوم بتدريب وإعداد عازفي الكمان الشباب الموهوبين. تتضمن إصدارات دوماي الموسيقية زُهاء 40 تسجيلاً لقيت صدى عالمياً واسعاً وإشادة العديد من المنابر الإعلامية العالمية.

اقرأ أيضا