الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عرب 48 مواطنون من الدرجة الرابعة
27 أغسطس 2005

تعاني مواطنة العرب في إسرائيل من نقائص كثيرة جدًا، إلى درجة أنّه يمكن تعريفها بالتأكيد على أنها 'مواطنة درجةج' أو 'دال' في المُمارسة، وذلك على الرغم من عدم وجود أي قانون ينص على ذلك صراحة· ومع ذلك يمكن للسلطة في إسرائيل أن تشعر خلال السنة أو السنتين القادمتين، بأنها تفقد قاعدتها الشرعية في نظر قسم ضئيل، وسعيًا نحو إرضاء المجتمع الدولي وبعض الأوساط المحلية يمكن أن تقود هذه السلطة خطوات تشريعية تؤدّي بدورها إلى تثبيت وضعيّة المواطنة من الدرجة الثانية للعرب·
ويقول الكاتب الاسرائيلي شالوم ديختر إنه تمرّ دولة إسرائيل، منذ العام 2000 برجّات سياسيّة وتاريخيّة، تلقي بأثرها العميق على العلاقة القائمة بين الأقليّة العربية وبين الدولة· فقتل المتظاهرين الـ 13 رميًا بالرصاص في خريف تلك السنة مسّ مسًّا مصيريًا بمواطنة العرب في إسرائيل· ومنذ ذلك الحين، تمّ نشر استخلاصات 'لجنة أور' التي أشارت - إلى جانب استخلاصاتها القضائية - إلى وجود فشل متواصل من جانب السلطة في تسيير المساواة بين المواطنين اليهود والعرب، وإلى الحاجة الفورية في سدّ الفجوات· ورغم مرور سنتيْن منذ ذلك الحين، إلا أنّ استخلاصات 'لجنة أور' في هذه المسألة لم تُطبق أبدًا'· وعوضًا عن ذلك، طرأ في السنوات الأخيرة تدهور في تعامل السلطة مع المواطنين العرب·
وهناك عددً من الأمثلة منها أنه :'في السنة الماضية تم تمديد قانون المواطنة والدخول الى إسرائيل الذي يمنع منح مكانة في اسرائيل للفلسطينيين المتزوجين بمواطنين عرب· بالاضافة لذلك، نجحت الحكومة في تمرير تعديل لقانون المواطنة حيث سيفرض تقييدات كثيرة على منح مكانة في اسرائيل لأزواج 'غير يهود' متزوجين من مواطنين اسرائيليين· كما أن هناك مبادرات أخرى تقصي العرب وتشكل تهديدا متواصلا لمواطنتهم، فمثلا بموجب توصيات تقرير غاديش، التي صادقت عليها الحكومة، تستطيع الدولة منح أراض للكيرن كييمت التي بوسعها منح أراض بشكل حصري للمواطنين اليهود فقط· ومن الممكن حتّى أن تزداد حدّة هذا النهج في الكنيست، في ضوء 'المزاج القومجي' المتوقع أن يسود في الدولة في السنة أو السنتين القادمتين'·
إن التوتر في تعامل السلطة مع المواطنين العرب ازداد إلى درجة أنّ صحيفة 'معاريف' نشرت في السادس من حزيران (يونيو) 2005 أنّ الـ'شاباك' أمر الوزراء في الحكومة بعدم الدخول إلى البلدات العربية إلا بسيّارات مضادّة للرصاص· ويمكن الافتراض أنّ الوزراء الذين يسعون لزيارة البلدات العربية لن يستجيبوا لهذه التوصية، إلا أنّ نشرها بالبنط العريض على عرض صفحة كاملة في 'معاريف' يصبّ زيتًا على نار نفي الشرعية عن المواطنين العرب· إنّ أسوأ هذه الأمور هو التدهور في مجال وعي اليهود والسلطة تجاه المواطنين العرب·
والدليل أن فكرة إعادة ترسيم 'الخط الأخضر' - حدود إسرائيل - من جديد، بحيث يتم إخراج سكّان أم الفحم والمثلث، عمليًّا، خارج المواطنة الإسرائيلية، مع إبقائهم في أماكنهم، تتغلغل في الخطاب الإسرائيلي بشكل لا يترك مجالاً لتجاهله· وتسمى هذه الخطّة بسذاجة بالغة 'تبادل مناطق' بينما يشكّل صلب هذا الاقتراح التطرّق للبشر الذين يسكنون على هذه الأراضي· ويقول ديختر: سأسمّي هذا الاقتراح من الآن فصاعدًا بكنية 'الطرد من المواطنة'، لأنّ هذه الكنية تتركّز أساسًا في البشر الذين يتطرق اليهم الاقتراح، وفي مكانتهم المدنية·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©