الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
65% من اليهود يدعمون فكرة طرد المواطنين العرب
27 أغسطس 2005

أظهر استطلاع للرأي مؤخرا أنّ حوالي 56 % من يهود إسرائيل يدعمون فكرة طرد المواطنين العرب الذين يسكنون في المثلث، خارج المواطنة· وبالفعل، يمكن بالتأكيد إرجاع هذه الفكرة إلى الحيّز الشاسع والشرعي الذي احتله الخطاب الديمغرافي في إسرائيل·
وقد نبت هذا الخطاب على أرض خصبة من الرغبة في إقامة دولة يهودية هنا، ويشمل في طياته عنقودا كاملاً من طرق التعامل مع الأقلية العربية في إسرائيل، بدءًا بشرعية التمييز البنيوي في تخصيص موارد الدولة، وانتهاءً بمحاولة التخلّص من المواطنين العرب من خلال التنازل عن مناطق تابعة لسيادة الدولة·
إنّ الخطوة التاريخية لإقامة دولة فلسطينية، والتي ستشكّل، ضمن أشياء أخرى، حقلاً مغناطيسيًا للوعي القومي الفلسطيني في طريق ترميم الشعب الفلسطيني بعد 1984 هي خطوة شرعية وجديرة، وتشمل، ضمن ما تشمله، نصب حدود حيّة بين هذين الحقلين المغناطيسيين- اليهودي والفلسطيني· إلا أنّه من المفترض بالمشروع التاريخي لنصب الحدود أن يكون عكسيًا في جوهره لمشروع فكّ الارتباط، الذي يضع نصب الجدران في صلبه· ويعني نصب حدود صحيّة، بادئ ذي بدء، إقامة أنظمة علاقات حيّة، وليس سدّ وعي الطرفين في مقابل بعضهما البعض·
ويبنى نظام سد العلاقات المُقام اليوم بين اليهود والفلسطينيين على شعور بالبغض والازدراء، وخصوصًا باليأس، ومن الجائز أنّ تكون أضراره أكبر من فوائده·
وقد بدأت عملية فك الارتباط عن قطاع غزّة في الوعي الجماهيري اليهودي مع سماع نداء الحرب للسّلام الذي أطلقه إيهود باراك في سنة 1999: 'هم هناك ونحن هنا!'· وقد لبّى هذا النداء حلم الكثيرين من الإسرائيليين بعدم رؤية فلسطينيين· ومن الجائز أنّ يشكل هذا الحلم مسار هروب للصهيونية من أكثر المواجهات صعوبة- المواجهة الحساسة مع تدمير الشعب الفلسطيني في العام 1984 ومن الممكن أن يكون مصدر هذه الفانتازيا اليهودية أنّ الفلسطينيين يمثّلون فشل الدولة الأكبر في منح المواطنين اليهود، والحركة الصهيونية عامة، حياة سلم معقولة مع الجيران الفلسطينيين، في الداخل والخارج· ومهما يكن الأمر، فإنّ هذه الفكرة لاقت القبول لدى أوساط واسعة جدًا بين الجمهور اليهودي، وأدّت إلى تجنيد دعم ساحق لبناء الجدران الإسمنتية وأنظمة الأسيجة التي 'ستحفر في الوعي' الفصلَ بين اليهود والفلسطينيين في المنطقة المحصورة بين نهر الأردنّ والبحر·
ولا يتلخّص مفهوم الفصل في الأنظمة الأمنيّة المؤقّتة، ولا في الانفصال عن المناطق المحتلّة وعن الشّعب الفلسطيني القائم فيها· الفانتازيا الحقيقيّة هي عدم رؤية فلسطينيين، أيًا كانوا، حتى لو كانوا جيرانًا قريبين جغرافيًا، وحتى لو كانوا يتقاسمون المواطنة مع اليهود في الدولة· وهكذا يتغلغل مفهوم جدار الفصل في داخل إسرائيل، والخطوط التي يحددها هي خطوط إثنية - قوميّة· إلا أنّ مفهوم الفصل هذا لا يكتفي بالتمييز البنيوي في توزيع موارد الدولة، بل يسعى إلى طرد العرب من المواطنة الإسرائيلية·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©