رغم الحرب العالمية التي تشنها كثير من الدول عليها نظرا لخطورتها على البيئة والكائنات الحية، إلا أن الأكياس البلاستيكية ما زالت هي الوسيلة الأكثر شيوعاً واستخداماً من قبل الكثيرين من الأفراد، الذين يفضلونها على غيرها لوضع حاجياتهم وأمتعتهم ومشترياتهم المختلفة أو حفظ أطعمتهم وأشربتهم نظراً لخفتها وسهولة استعمالها أو التخلص منها. لكن المشكلة في تزايد سريع، لاسيما مع نتائج الدراسات والأبحاث التي خلصت إلى أن الاستعمال المتزايد لهذه الأكياس، والتخلص منها في ‏‏القمامة العادية ثم حرقها، ينتج عنه تصاعد العديد من المركبات الكيماوية السامة صعبة التحلل، وأخطرها ‏مادة «الديوكسين» المحرمة دولياً، كما تبين وجود علاقة بين حرقها والإصابة بالسرطانات وأمراض الجهاز التنفسي. خطورة شديدة وترجع خطورة استخدام أكياس البلاستيك للمادة الكيميائية التي تدخل في تركيبتها والتي تتفاعل مع المواد الغذائية وتتجانس مع الطعام ما يعني ذوبان المواد الضارة في الغذاء، وقد أثبتت الدراسات أنها تتسبب في الإصابة بمرض السرطان خصوصا إذا ما تم تكرار استخدامها يومياً، وأن الحفظ المتكرر للطعام بأكياس البلاستيك يؤدي لوجود متبقيات من مادة البلاستيك في دم الإنسان والتي تعتبر مسبباً أساسياً للأمراض الخبيثة. كما أن أكياس البلاستيك تحتوي على مواد هيدروكربونية، وهي أحد منتجات البترول، وتحمل في طياتها بعض العناصر الثقيلة والخطرة التي تسبب أمراضاً للإنسان، خصوصا إذا تعرضت لظروف مناخية شديدة مثل الحرارة والرطوبة. لذلك ينصح بعدم شرب الشاي والقهوة في الأكواب البلاستيكية، والاستعاضة عنها بالورقية. أما بالنسبة لتأثيرها على البيئة، فيشير خبراء بيئيون إلى أن من عيوب هذه الأكياس أنها «بطيئة التحلل»، وتحتاج ما بين 400- 1000 عام كي تتحلل وتمتصها التربة، ما يجعلها تولد وسطاً ضاراً بالبيئة تتولد فيه البكتيريا والميكروبات. كما أنها عندما تتفاعل مع بعض العناصر الكيميائية، خصوصاً في مدافن النفايات قد تتسرب هذه المركبات إلى المياه الجوفية وتسبب مشاكل في البيئة المحيطة بها. وتشكل الأكياس البلاستيكية خطراً على البيئة البحرية أيضاً، حيث تلتف حول الشعاب المرجانية، ما يحرمها من ضوء الشمس ومن التيارات المائية المتجددة الداخلة والخارجة منها وإليها والتي تحمل لها الطعام والأكسجين، الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى موتها. فضلا عن ضررها على الحيوانات البرية والبحرية التي تتناولها، حيث تبين أن نحو 100 ألف حيوان بحري تموت سنوياً نتيجة ابتلاعها بطريق الخطأ اعتقاداً منها أنها حبار أو قنديل البحر. فرق عدم الاستخدام يقدر الخبراء استهلاك الأكياس البلاستيكية بنحو 500 مليار كيس سنوياً، بينما يستهلك العرب منها نحو 25 ملياراً، وفي الإمارات يستهلك الناس أكثر من مليار من الأكياس البلاستيكية سنوياً، أدت إلى نفوق أكثر من 200 نوع من مختلف أسماك البحر والفقمات والسلاحف والحيتان بفعل اختناقها بالأكياس البلاستيكية، كما أدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الجمال بسبب ابتلاعها لها، فضلاً عن تأثيرها الضار بالإنسان. ومن هنا فقد تبنت وزارة البيئة والمياه مشروعاً استراتيجياً لتدوير الأكياس البلاستيكية في الدولة يهدف إلى إلغاء الأكياس المستعملة حاليا وتبديلها بأكياس بلاستيكية صديقة للبيئة. ضمن إطار الجهود المستمرة للحدّ من استعمال الأكياس البلاستيكية خطت محال «كارفور»، أكبر محال التسوق في الإمارات، خطوات جادة لذلك تمثلت بإطلاقِ «أكياس صديقة البيئة» كبديل عن البلاستيكية، مؤكدة أن استخدام الأكياس الجديدة لأربع مرات يخفف 18% من نسبة استخدام البلاستيكية التقليدية، كما يساهم تالياً في خفض انبعاث الغازات الناتجة عن الاحتباس الحراري بنسبة 20%. كذلك فعلت جمعية الاتحاد التعاونية الاستهلاكية هي الأخرى حيث طرحت تداول أكياس صديقة للبيئة بغية حماية المستهلك والبيئة لجعل دولة الإمارات بيئة خالية من تبعات وخطورة الأكياس البلاستيكية المستعملة حالياً، حيث يوضع شعار على الأكياس البلاستيكية تشير إلى أن الأكياس المستعملة حالياً هي فعلاً صديقة للبيئة وقابلة للتحلل وذلك لتوعية المستهلك والمجتمع بشكل عام. من جهة أخرى فقد شهدت مدينة دبي إطلاق أول شركة من نوعها تتولى توفير المواد الأولية لمصانع البلاستيك في الدولة، لمساعدتها في تصنيع منتجات بلاستيكية قابلة للتحلل ما يؤدي للقضاء على مشكلات ناجمة عن تلك المخلفات. ويتميز البلاستيك الذي تنتجه الشركة، «إيكو بوليمرز»، بأنه يتحلل إلى الماء (D2W)، في الظروف الجوية العادية، خلال فترة من أربعة إلى ستة شهور، وبالتالي لا تكون له أية تأثيرات سلبية على البيئة. وبتأسيس هذه الشركة يتوقع أن يرتفع حجم الإنتاج، ليس من الأكياس البلاستيكية فقط، وإنما من مختلف المنتجات الأخرى المستخدمة في التعبئة والتغليف، بما يفي بحجم الطلب عليها داخل الدولة، وكذلك تصدير تلك المنتجات إلى عدد من الدول الأخرى. ويشير خبراء البيئة إلى أن رفض الإنسان استخدام الأكياس البلاستيكية سوف يحدث فرقا كبيرا لمشلكة التلوث، إذ أن كل شخص يستهلك نحو 90 كيسا بلاستيكيا خلال العام الواحد، وبذلك فإن عائلة مكونة من 4 أفراد تستهلك 360 كيسا في العام، والاستغناء عن هذا العدد سوف يمنع إطلاق السموم في التربة، وسوف يخفف العبء عن البيئة ويحمي مائة ألف رأس من الماشية من النفوق كل عام بسبب التلوث، فضلا عن أنه سوف يحمي الإنسان من الأضرار الصحية الخطيرة. حذرت بلدية أبوظبي وتخطيط المدن من أضرار استخدام الأكياس البلاستيكية في احتياجات المنزل، وقالت دراسة أعدتها أن جميع أنواع المواد المستخدمة في تصنيع البلاستيك تستخلص من مشتقات النفط المختلفة وخاصة التي تستخدم في صناعة الأسرة والمخدات والملابس الشتوية وتوصيلات الكابلات وأغراض صناعة السيارات كالبطاريات والصحون. مشيرة إلى أن جميع أنواعها مصنعة من مشتقات البترول، وهي طاقة غير قابلة للتجدد وعليه فإن إنتاج الكميات المحولة من الأكياس يعتبر هدرا للطاقة. وقالت الدراسة إن الأكياس البلاستيكية تشكل عائقا كبيرا أمام تحويل النفايات العضوية إلى سماد جيد ومحسن للتربة، وأن اختيار الحرق بالأفران للتخلص الكلي من النفايات عملية مكلفة جدا ولا تجدي اقتصاديا بالنسبة للمنطقة. لافتة إلى أن انتشار هذه الأكياس في المناطق الريفية والمراعي قد أحدث أضرارا على الحياة الحيوانية من أبقار ومواشي وأغنام. وقد أوصت الدراسة بتقليل النفايات ولاسيما الأكياس البلاستيكية لدرء أخطارها المتعددة، مع تعريف أفراد المجتمع بالخدمات التي تقدمها البلديات والجهات الأخرى المعنية الاخرى بمخاطر وأضرار الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل وحثهم على التعاون مع الأجهزة الخدمية في البلديات في إيجاد واستعمال البدائل الملائمة. - بدأ تصنيع «النايلون» لأول مرة عام 1937م وهو الاسم التجاري لبوليمر البلاستيك الذي يستخدم لصناعة منتجات كثيرة، وأدى اختراعه إلى ثورة في مجال التغليف، الذي كان يعتمد على الورق فقط. ومن أهم مميزات النايلون انخفاض كلفته، وطول بقائه، فضلاً عن ليونته وإمكانات تصنيعه وتشكيله المتنوعة، وبمرور الوقت، حلّ البلاستيك محل النايلون في صناعة الأكياس ووسائل التغليف، وأصبح مصطلح أكياس النايلون يطلق على أكياس البلاستيك.