صحيفة الاتحاد

ثقافة

«تأملات في أقوال وأشعار الشيخ زايد» يُغني مكتبات اليونسكو والفرانكفونية

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

أبوظبي (الاتحاد)

صدر عن لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، وبالشراكة والتعاون مع شركة أبوظبي للإعلام، كتاب «تأملات في أقوال وأشعار الشيخ زايد» باللغتين العربية والفرنسية، وذلك بمناسبة تنظيم فعاليات الملتقى الإماراتي الفرنسي 2018 الأسبوع الماضي في منظمة اليونسكو تحت شعار «زايد شاعر السلام والإنسانية»، بما يُقدّم للمتلقي الأوروبي من خلال الترجمة الفرنسية التي أشرف عليها فريق من الشعراء والمُترجمين الإماراتيين والفرنسيين، نموذجاً عن الشعر النبطيّ الذي يمتاز بألفاظه وصياغاته وإيقاعاته الخاصّة، ويكشف عن الأهداف الإنسانية السامية في أشعار وأقوال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيّب الله ثراه)، وفقاً لما ذكره السيد عيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، والذي كشف كذلك عن العمل لإصدار نسخة من الكتاب بعدد من أهم اللغات العالمية، وفي مُقدّمتها اللغة الإنجليزية.
وكشف المزروعي كذلك أنّ الوفد الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى منظمة اليونسكو في باريس، قد قام بتزويد حوالي 160 من أعضاء الوفود العربية والدولية الدائمة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة بنسخ عن الإصدار، بما في ذلك 84 دولة أعضاء منظمة الفرانكفونية، متوجهاً بالشكر الكبير للسفير عبدالله علي مصبح النعيمي مندوب الدولة لدى اليونسكو، لجهوده المميزة في إنجاح فعاليات ملتقى «زايد شاعر السلام والإنسانية».
من جهته، أكد الكاتب والباحث الإماراتي سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، الذي قام باختيار باقة القصائد والأقوال المُترجمة للشيخ زايد، أنّ براعة الوصف المُطعّم بالحكمة، وجزالة العبارة، ومتانة البُعد الصوتيّ والإيقاعيّ الذي ليس بإمكان الترجمة مهما بلغت دقتها بطبيعة الحال أن تنقله باكتمال، وتعدّد المضامين المتصلة بتجربة إنسانية عميقة، هي بعض مميّزات أشعار الشيخ زايد البالغة الوفاء لتراث شعريّ أصيل تفاعلت معه بصدق واقتدار. وهو وفاء عبّر فيه صاحبها عن تواضع دائم، وعن شغف بهذه الحكمة العريقة التي تفعم الشعر البدويّ وتجعل منه نشيداً شعريّاً وسجلّاً أخلاقيّاً في آنٍ معاً، بعيداً عن أي شكل وعظي.
وتتميز القصائد المختارة في الإصدار المُترجم ببراعة التأليف، وتعدّد الأهداف، وتتضمن دعوة موجّهة للجميع للتحلّي بروح المبادرة، وبالشجاعة والكرم ومحبّة البذل والعطاء، وبمثابة نداء إلى حب الأرض والوطن وامتلاك إرادة مسؤولة عادلة تسعى للسلام.
أمّا الطائفة المنتخبة من أقوال الشيخ زايد، فتأتي لتُعزّز مضامين أشعاره وتُعمّقها، من التأكيد على أهمية تعزيز الهوية الإماراتية في ضوء التطور والتقدم، إلى اعتبار التعاون بين البشر أساس السعادة، والمطالبة بارتباط الحريّة بالمسؤوليّة. كما نقف فيها على همّ بيئويّ دؤوب يركّز على معالجة مشكلة التصحّر وزيادة الرقعة الخضراء. ونرى فلسفة سياسيّة واجتماعيّة تقوم على تزويد الأبناء بآخر مستجدات العلوم، وعلى تمكين الجامعات، وإشراك المرأة في بناء الوطن، فبناء الوطن يمرّ عند الشيخ زايد ببناء المواطن. هذا دون أن ننسى همّ العدالة ومناهضة الحرب والتأكيد على أنّ «أسلوب الحرب يتنافى مع مبادئ الدين الإسلاميّ».
وأوضح العميمي أنّ الشيخ زايد تصدّى عبر أشعاره وأقواله لمهامّ عديدة تتمتّع كلّها بصفة تأسيسيّة، من تحديث البلاد إلى توحيدها، فترسيخ روح المواطَنة، ومساعدة الشعوب الجارة والصديقة، وإقامة رؤية للعدالة تحمي الجميع وتُلزِم الجميع. وفي هذه المقولات المُنتخبة التي لها بلاغة الحِكَم ونفاذها ما يُعبّر عن نظرته إلى كلّ هذه الأمور، بروح الأب والقائد.
كما أنّ ثمة ملامح مهمة للتجربة الشعرية عند الشيخ زايد، تتجلى في تلك القيم الإنسانية التي احتوى عليها عدد غير قليل من قصائده، وترتبط هذه القيم بثيمات مهمة مثل التسامح والدعوة إلى السلام وتقبل الآخر وتبادل الاحترام بين الفرد والآخر، واحترام المرأة والعلاقات الإنسانية، وضرورة التحلي بالصبر والاجتهاد والعمل لأجل تحقيق النجاح. وكذلك حب الوطن والدفاع عنه.
وقد نظم الشيخ زايد الشعر النبطي على مختلف الأوزان، لكنه أبدى اهتماماً واضحاً بأوزان الشعر النبطي وفنونه التي اشتهرت بها إمارات الدولة منذ القدم، خاصة الونة والردحة والتغرودة.
وذكر الشيخ زايد رؤيته للشعر، في تقديمه لكتاب «تراثنا من الشعر الشعبي»، فقال: «لا شكّ أن تراثنا من الشعر الشعبي هو أحد ينابيع هذه الحضارة التي تألقت فوق أرضنا، وجداناً عربياً إسلامياً يفعم الحياة بالحب والجمال والمثل والقيم، إن هذا التراث الغالي ليس بدعاً ابتدعناه، ولكنه مفاخر ومآثر خلفها لنا الآباء والأجداد وأبدعوها إلينا عبر القرون رسائل حكمة، ووثائق أخلاق، ومصابيح فكر وهداية، حتى نواصل مسيرتنا على نفس الطريق».
كما يقول أيضاً- رحمه الله -: «من يتأمل هذا التراث يُدرك أنه قد استمد روائع القيم والمُثل العليا والحكم البالغة من القرآن والسنة الشريفة وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وأنه يُشيد بالجوار وإكرام الضيف، ويوضح مدى قوة وشائج القربى وأواصر الصداقة، ويهيب بالحفاظ على سمات العشيرة والأهل، ويصور شمائل النخوة والمروءة والصدق والشجاعة والوفاء، ويحث على كريم السجايا».